صواريخ «أوريشنيك» النووية في بيلاروسيا… رسالة روسية للغرب أكثر من كونها تحركًا عسكريًا
في تصعيد لافت يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية، بدأت روسيا نشر منظومة صواريخها الباليستية المتوسطة المدى «أوريشنيك» القادرة على حمل رؤوس نووية داخل الأراضي البيلاروسية، في خطوة يراها محللون رسالة مباشرة إلى الغرب أكثر من كونها تعزيزًا تكتيكيًا على الأرض. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التوترات بين موسكو وحلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة خارج أوكرانيا.
رصد عبر الأقمار الصناعية
وبحسب محللين مستقلين في مجال الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، استندوا إلى صور أقمار صناعية من شركة Planet Labs، فإن موقع النشر المرجّح هو قاعدة كريتشيف-6 الجوية السابقة شرقي بيلاروسيا، على بُعد 4 إلى 5 كيلومترات فقط من الحدود الروسية. وأظهرت الصور أعمال بناء بدأت في أغسطس 2025، شملت إعادة تأهيل منشآت خرسانية، وملاجئ محصنة، ومحطة سكة حديد.

تأكيد رسمي من مينسك
وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو قد أكد منتصف ديسمبر وجود منظومة «أوريشنيك» في بلاده، مشيرًا إلى أن المواقع الأولى أصبحت جاهزة ودخلت الخدمة القتالية قبل نهاية العام، وهو ما أكده لاحقًا وزير الدفاع البيلاروسي.
قدرات صاروخية متقدمة
وتشير تقديرات خبراء من معهد ميدلبري للدراسات الدولية إلى أن صاروخ «أوريشنيك» مشتق من المرحلتين الأوليين لصاروخ يارس RS-24 العابر للقارات، ويرتبط تقنيًا بمنظومة RS-26 روبِيج. ويُعتقد أن مداه يصل إلى نحو 3500 كيلومتر، مع قدرة على حمل حتى ستة رؤوس نووية متعددة أو حمولات بديلة.
انتشار محدود ودلالة رمزية
وتُظهر المعطيات أن الموقع الحالي لا يستوعب سوى 2 إلى 3 قواذف متنقلة، أي ما يعادل عنصرًا على مستوى كتيبة، وليس فوجًا كاملًا. كما لا توجد مؤشرات على تخزين رؤوس نووية في الموقع، ما يعني بقاء السيطرة الفعلية بيد روسيا. ويرى محللون أن هذا الانتشار محدود عسكريًا، لكنه ذو قيمة رمزية عالية في سياق الردع والضغط السياسي.

ردود وتحذيرات أوكرانية
من جانبه، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن نقل منظومة «أوريشنيك» إلى بيلاروسيا يقترب من الاكتمال، محذرًا من أن هذه الخطوة تزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا الشرقية، حتى وإن لم تغيّر ميزان القوى ميدانيًا بشكل فوري.
بيلاروسيا… منصة روسية متقدمة
ويرى مراقبون أن بيلاروسيا باتت تلعب دور منصة استراتيجية متقدمة لروسيا، ليس فقط في نشر الصواريخ، بل أيضًا في دعم المجهود الحربي، خاصة مع تقارير عن إنشاء مصانع ذخيرة تخدم العمليات الروسية، ما يعزز مخاوف الغرب من تحول البلاد إلى قاعدة دائمة للضغط العسكري على أوروبا.



