الصين تطلق مناورات عسكرية واسعة حول تايوان تحت مسمى «مهمة العدالة 2025»
أطلقت الصين جولة جديدة من المناورات العسكرية واسعة النطاق حول جزيرة تايوان، في خطوة وصفتها بكين بأنها تحذير مباشر لقوى “الاستقلال” في الجزيرة ورد على أكبر صفقة أسلحة وافقت عليها الولايات المتحدة لصالح تايبيه.
ووفق بيان صادر عن قيادة المسرح الشرقي في جيش التحرير الشعبي الصيني، تشمل التدريبات عمليات بالذخيرة الحية، وتشارك فيها القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الصواريخ، مع تنفيذ أنشطة عسكرية في مضيق تايوان والمناطق المحيطة بالجزيرة.
وتحمل المناورات اسم «مهمة العدالة 2025»، وهي ثاني أكبر تدريبات تنفذها الصين حول تايوان خلال العام الجاري، وتهدف إلى اختبار الجاهزية القتالية للجيش في مجالات القتال البحري والجوي، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الاستراتيجية، وبسط السيطرة الميدانية، وردع ما تصفه بكين بـ«التدخلات الخارجية».

وقال المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي، العقيد شي يي، إن هذه التدريبات تمثل “تحذيرًا صارمًا للقوى الانفصالية في تايوان وللقوى الخارجية المتدخلة”، مؤكدًا أنها “إجراء ضروري للدفاع عن السيادة الوطنية والحفاظ على وحدة الصين”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر عبر مضيق تايوان، حيث تواصل بكين التأكيد على سيادتها على الجزيرة، ولم تستبعد استخدام القوة لإعادة توحيدها، في حال استمرار تايبيه في مقاومة الضغوط الصينية.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في وقت سابق من الشهر الجاري على صفقة أسلحة بقيمة 11.1 مليار دولار لتايوان، وهي الأكبر من نوعها، ما دفع الصين إلى فرض عقوبات على 20 شركة أمريكية عاملة في المجال العسكري، في خطوة وصفت بالرمزية.
كما حذرت وزارة الخارجية الصينية، في بيان نشر عبر منصة “وي تشات”، من “العواقب الخطيرة” لمبيعات السلاح الأمريكية لتايوان، معتبرة أن ميزان القوى في مضيق تايوان “قد تغيّر بشكل جذري”، وأن محاولات واشنطن لتحويل الجزيرة إلى “قنفذ عسكري” لن تمنع ما وصفته بـ“إعادة التوحيد الحتمية”.

من جانبها، دعت الرئاسة التايوانية الصين إلى وقف ما وصفته بـ“الأعمال الاستفزازية وغير المسؤولة”، فيما تعهد رئيس تايوان لاي تشينغ-تي بضخ نحو 40 مليار دولار في الإنفاق الدفاعي خلال السنوات الثماني المقبلة، في أكبر ميزانية دفاعية استثنائية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ويرى محللون أن هذه المناورات تشكل اختبارًا مباشرًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مخاوف من أن تؤدي التوترات المتصاعدة إلى تعقيد التقارب الحذر بين واشنطن وبكين، الذي بدأ بعد هدنة الحرب التجارية بين البلدين في أكتوبر الماضي.
وأشار خبراء إلى أن بكين قد تستغل هذه التحركات العسكرية أيضًا لتأجيج الانقسام السياسي الداخلي في تايوان، في وقت تتهم فيه المعارضة حكومة لاي بالمغامرة وزيادة مخاطر الصدام مع الصين بسبب سياساتها عبر المضيق.



