بلومبيرج: كندا تعتقل مشتبهًا به في أكبر سرقة ذهب بتاريخها قرب موقع الجريمة
كشفت التحقيقات الكندية في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة في تاريخ البلاد عن تفاصيل صادمة لعملية سرقة ذهب وُصفت بأنها الأكبر على الإطلاق، ليس فقط من حيث القيمة، بل من حيث التعقيد والتنظيم. القضية، التي بدأت باختفاء شحنة ذهبية ضخمة من مطار تورونتو بيرسون الدولي في أبريل 2023، تطورت إلى ملف أمني وقضائي واسع النطاق، يشمل موظفين في شركة طيران وطنية، وتجار مجوهرات، وشبكات تهريب أسلحة دولية. ومع توالي الاعتقالات وتكشّف خيوط القضية، بات واضحًا أن السرقة لم تكن عملية فردية عشوائية، بل مخططًا محكمًا استغل ثغرات إدارية ولوجستية في واحد من أكثر المطارات ازدحامًا في أمريكا الشمالية، ما أثار تساؤلات عميقة حول أمن سلاسل التوريد عالية القيمة.
سرقة داخل المطار: كيف اختفت شحنة الذهب؟
تعود جذور القضية إلى 17 أبريل 2023، حين وصلت شحنة تضم نحو 419 كيلوغرامًا من الذهب الخالص، إضافة إلى ملايين الدولارات من العملات الأجنبية، على متن رحلة تابعة لشركة إير كندا قادمة من زيورخ. وبعد تفريغ الحمولة داخل مستودع الشحن الجوي، كان من المفترض تسليمها إلى شركة متخصصة في نقل الأموال. غير أن العملية توقفت فجأة عندما تبيّن أن الشحنة نُقلت بالفعل إلى جهة مجهولة. التحقيقات أظهرت أن الجناة استخدموا مستند شحن مزورًا، جرى تقديمه لموظف داخل المستودع، ما سمح لهم باستلام الذهب دون إثارة أي شكوك فورية، مستغلين إجراءات روتينية وثقة داخلية.
تورط موظفين وشبكات محلية منظمة
مع تقدم التحقيقات، أعلنت شرطة إقليم بيل توجيه اتهامات إلى تسعة أشخاص، من بينهم موظف في شركة إير كندا، وأصحاب متاجر مجوهرات، وأفراد لهم سوابق أو صلات بشبكات إجرامية. وتشير الشرطة إلى أن وجود عناصر من داخل منظومة العمل كان عاملًا حاسمًا في نجاح العملية، إذ وفّر للجناة معرفة دقيقة بإجراءات التخزين والتسليم. ووصف قائد الشرطة الإقليمية القضية بأنها “قصة استثنائية أقرب إلى سيناريو درامي”، في إشارة إلى حجم التخطيط والتنسيق الذي سبق تنفيذ السرقة.
من الذهب إلى السلاح: مسار الجريمة يتعقّد
لم يتوقف أثر السرقة عند خسارة الذهب فحسب، إذ كشفت التحقيقات أن الجزء الأكبر من المعدن المسروق جرى صهره وتحويله إلى سبائك أو حُلي بدائية، ثم استُخدمت عائداته في تمويل عمليات شراء أسلحة نارية غير مشروعة. وضبطت السلطات عشرات الأسلحة، من بينها أسلحة أوتوماتيكية بالكامل وأخرى غير قابلة للتتبع، في ما وصفه المحققون بأنه جزء من شبكة تهريب أسلحة دولية. وأكدت جهات إنفاذ القانون أن تفكيك هذه الشبكة حال دون وصول عشرات القطع من السلاح إلى شوارع المدن الكندية.
ملاحقات عابرة للحدود ومشتبه بهم فارون
ورغم الاعتقالات، لا تزال القضية مفتوحة، إذ تبحث الشرطة عن عدد من المشتبه بهم الذين يُعتقد أنهم لعبوا أدوارًا محورية في التخطيط والتنفيذ. كما أُلقي القبض على أحد المتورطين الرئيسيين في الولايات المتحدة بعد ضبطه وبحوزته عشرات الأسلحة، ما أضاف بعدًا دوليًا للقضية. ويعمل المحققون الكنديون بالتنسيق مع السلطات الأمريكية لتتبع مسارات الأموال والأسلحة، في محاولة لفهم الامتدادات الكاملة للشبكة الإجرامية.
نزاع قضائي يعيد طرح أسئلة المسؤولية
بالتوازي مع التحقيقات الجنائية، دخلت القضية أروقة المحاكم، بعدما رفعت شركة نقل أموال دعوى قضائية ضد إير كندا، متهمة إياها بالإخلال بواجباتها في تأمين الشحنة. وردت شركة الطيران برفض الاتهامات جملة وتفصيلًا، مؤكدة التزامها بشروط النقل الدولية، ومشيرة إلى أن أي مسؤولية محتملة تخضع لسقف التعويضات المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية. ويُنتظر أن يشكّل هذا النزاع القضائي اختبارًا مهمًا لمسؤوليات شركات الطيران في نقل الشحنات عالية القيمة.

