الدولار يهبط لأدنى مستوى في 4 أشهر والذهب يتجاوز 5 آلاف دولار – فايننشال تايمز

شهدت الأسواق العالمية، يوم الاثنين، تحركات حادة أعادت خلط الأوراق في مشهد العملات والمعادن النفيسة، بعدما هبط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر، في وقت قفزت فيه أسعار الذهب متجاوزة حاجز 5 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ. وجاءت هذه التحركات وسط صعود قوي للين الياباني، مدفوعًا بتكهنات متزايدة حول تدخل منسق محتمل بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة اليابانية. وتزامن ذلك مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، على خلفية اضطرابات سياسية وجيوسياسية متلاحقة، ومخاوف من تقلبات حادة في السياسات الاقتصادية الأميركية. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن الدولار والتوجه نحو أصول الملاذ الآمن، في مشهد يعكس توترًا غير مسبوق في أسواق المال العالمية.
الدولار تحت ضغط متزايد في أسواق العملات
تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.6% مقابل سلة من العملات الرئيسية، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر، مواصلًا الخسائر التي بدأها خلال الأسبوع الماضي، والذي سجّل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مايو. هذا التراجع جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، من بينها المخاوف السياسية، وتداعيات ما عُرف بأزمة غرينلاند، إضافة إلى إشارات متزايدة بأن الإدارة الأميركية لا ترغب في رؤية الدولار قويًا بشكل مفرط، وهو ما غيّر مزاج الأسواق تجاه العملة الأميركية.
الين الياباني يقفز وسط شائعات التدخل المشترك
قفز الين الياباني بنسبة 1.3% ليهبط دون مستوى 154 ينًا مقابل الدولار، في واحدة من أقوى حركاته اليومية خلال الأشهر الأخيرة. وجاء هذا الصعود بعد جلسة تداول مضطربة يوم الجمعة، شهدت ما وصفه متعاملون بـ”فحص أسعار” من جانب السلطات الأميركية، وهي خطوة غالبًا ما تسبق تدخلًا مباشرًا في سوق الصرف. وزادت التكهنات بشأن تدخل مشترك أميركي–ياباني، قد يكون الأول من نوعه منذ عام 2011، عقب زلزال اليابان.
الذهب يحطم الأرقام القياسية ويتجاوز 5 آلاف دولار
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2% لتتجاوز مستوى 5100 دولار للأونصة، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا، في ظل تراجع الدولار وتصاعد القلق من السياسات الأميركية المتقلبة. وأشار محللون إلى أن المستثمرين باتوا “غير حساسين للأسعار” عندما يتعلق الأمر بالذهب، مدفوعين بتوقعات استمرار الصعود. كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل فنزويلا وغرينلاند وإيران في تعزيز الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن.
مخاوف يابانية من أزمة مزدوجة في العملة والسندات
جاء صعود الين في وقت حساس للغاية بالنسبة لليابان، حيث تتزايد المخاوف من بيع متزامن للعملة وسوق السندات، قبيل الانتخابات المبكرة المقررة في 8 فبراير. وكان الين قد سجل أدنى مستوى له منذ 18 شهرًا في وقت سابق من هذا الشهر، بعد إعلان حزمة تحفيز من رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي، ما وضع السلطات أمام معادلة صعبة بين دعم العملة أو حماية سوق السندات من الانهيار.
هل تدخلت اليابان فعليًا في السوق؟
رجّح خبراء في أسواق الصرف أن تكون السلطات اليابانية قد تدخلت بالفعل بشكل مباشر لدعم الين، حتى وإن لم تُعلن ذلك رسميًا. وأشار استراتيجيون إلى أن حجم وسرعة التحرك في سعر الصرف يتجاوزان ما يمكن تفسيره بتصريحات لفظية فقط. ولفتوا إلى أن الدولار، في الظروف العادية، كان سيشهد عمليات شراء عند الانخفاض، لكن غياب هذا السلوك يعزز فرضية التدخل الفعلي من جانب طوكيو.
انعكاسات فورية على الأسهم اليابانية وتقلبات مرتقبة
أدى صعود الين القوي إلى ضغوط كبيرة على الأسهم اليابانية، إذ تراجع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.8%، وسط مخاوف من تأثير العملة القوية على أرباح الشركات المصدّرة. وفي الوقت نفسه، قفز مؤشر التقلبات الضمنية لسعر صرف الدولار/الين إلى أعلى مستوى له منذ يوليو الماضي، ما يعكس استعداد المتعاملين لموجة جديدة من التحركات الحادة في أسواق العملات خلال الفترة المقبلة.
إقرأ أيضا:
روسيا تختبر منظومة “سارما” متعددة الإطلاق في ظروف قتالية.. هل هي منافس حقيقي لـ”هيمارس”؟



