روسيا تختبر منظومة “سارما” متعددة الإطلاق في ظروف قتالية.. هل هي منافس حقيقي لـ”هيمارس”؟

أفادت وسائل الإعلام الروسية الرسمية بنشر منظومة صواريخ متعددة الإطلاق الجديدة “سارما” (Sarma MLRS) في منطقة العمليات لإجراء اختبارات تشغيلية مباشرة في ظروف قتالية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه تهديدات المدفعية المضادة والطائرات المسيّرة، مما دفع موسكو إلى البحث عن منصات أكثر قدرة على الحركة والنجاة والمدى. تروج روسيا للمنظومة باعتبارها نظيرًا محليًا لمنظومة “إم 142 هيمارس” الأمريكية، مستندة إلى تصميمها بستة أنابيب إطلاق وقدرتها المعلنة على الحركة السريعة والتبديل السريع بين المواقع. لكن هذه المزاعم لم تُثبت بعد بأدلة مستقلة، كما أن مصادر غربية لم تؤكد حتى الآن دخول “سارما” الخدمة الفعلية أو استخدامها بشكل مستدام على الخطوط الأمامية. يبقى السؤال المركزي: هل هي مجرد محاولة دعائية أم قفزة نوعية في قدرات المدفعية الروسية؟
1. “سارما في ميدان القتال: اختبار مباشر بدلًا من المعمل”
ذكرت وسائل الإعلام الروسية أن منظومة “سارما” تُجرى لها اختبارات تشغيلية في منطقة العمليات، بدلًا من ميادين الاختبار التقليدية. وهذا يعني أن روسيا تسعى لتقييم أدائها في ظروف واقعية، تشمل التهديدات الحقيقية من الطائرات المسيّرة والمدفعية المضادة. مثل هذه الاختبارات تُظهر رغبة موسكو في التأكد من قدرة المنظومة على الحركة، والنجاة، والتشغيل في بيئات قتال معقدة، وهو ما قد يشير إلى تسريع وتيرة تطويرها قبل إدخالها للخدمة.
2. “مدى 120 كيلومترًا.. وهل هو كافٍ في زمن الصراع الحديث؟”
وفقًا للمصادر الروسية، يصل مدى “سارما” إلى 120 كيلومترًا، وهو مدى كبير مقارنة بالمنظومات التقليدية، لكنه لا يصل إلى مدى بعض أنظمة الصواريخ الغربية الحديثة. ورغم ذلك، فإن هذا المدى يمنحها قدرة على الضرب من خلف الخطوط الأمامية، ما يتيح لها استهداف مواقع استراتيجية أو خطوط إمداد العدو. لكن القدرة الحقيقية للمنظومة تعتمد على دقة الصواريخ ونظام التوجيه، وهو ما لم تُظهره المصادر الروسية بشكل مستقل حتى الآن.
3. “تكتيك الإطلاق والانسحاب: الرد الروسي على تهديدات المدفعية المضادة”
تعتمد منظومة “سارما” تكتيك “الإطلاق والانسحاب” الذي يسمح لها بإطلاق عدد من الصواريخ بسرعة ثم تغيير موقعها فورًا لتجنب الاستهداف. هذا التكتيك أصبح ضروريًا في ظل تطور قدرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة، التي تمكن العدو من تحديد مواقع المنظومات الصاروخية بدقة عالية. ويبدو أن روسيا تسعى من خلال “سارما” لتقليل فترة التعرض للضربات المضادة، ما قد يزيد من فرص بقاء المنظومة في ميدان القتال.
4. “مقارنة علنية بـهيمارس: تسويق سياسي أكثر من كونه تقنيًا”
روج محللون مرتبطون بالدولة في روسيا للمنظومة باعتبارها نظيرًا محليًا لمنظومة “إم 142 هيمارس” الأمريكية، مستندين إلى تصميمها بستة أنابيب إطلاق وتركيزها على الحركة السريعة. لكن هذه المقارنة لا تزال مجرد ادعاء، إذ لم تُثبت أي أدلة مستقلة أن “سارما” تمتلك قدرات الربط الشبكي أو الدقة أو مرونة النيران التي تميز “هيمارس”. لذلك، تبدو هذه المقارنة جزءًا من حملة دعائية تهدف إلى تعزيز صورة القوة الروسية في المجال الصاروخي.
5. “غياب التأكيدات الغربية: هل دخلت سارما الخدمة فعلاً؟”
حتى الآن، لم تؤكد مصادر دفاعية غربية أو مستقلة استخدام “سارما” بشكل مستدام في الخطوط الأمامية، أو دخولها الخدمة الفعلية رسميًا. وتشير التقارير المتاحة إلى أن المنصة لا تزال تخضع لتجارب محدودة أو تقييم تشغيلي أولي، دون دليل واضح على اعتمادها على نطاق واسع. هذا الغياب في التوثيق المستقل يضع علامات استفهام حول مدى جاهزية المنظومة وقدرتها على تغيير ميزان القوى على الأرض.
6. “المدفعية المتنقلة في عصر الطائرات المسيّرة: تحدٍ روسي جديد”
يأتي اختبار “سارما” في وقت يشهد فيه الصراع تحولًا واضحًا نحو الاعتماد على الاستطلاع الجوي والطائرات المسيّرة، ما جعل من المنظومات الثابتة أهدافًا سهلة. ومن ثم، فإن روسيا تحاول تطوير منصات أكثر قدرة على الحركة والنجاة، بما يتيح لها الحفاظ على القدرة الضاربة دون خسائر كبيرة. لكن نجاح هذا التوجه يعتمد على عدة عوامل، أبرزها جودة الصواريخ ونظام التوجيه، ومدى قدرة المنظومة على التواصل والربط الشبكي، وسرعة الانتشار والانسحاب. وفي ظل غياب البيانات المستقلة، يبقى تقييم “سارما” مبنيًا على تصريحات رسمية أكثر من كونه على أدلة ملموسة.





