تصعيد عسكري محسوب: واشنطن تعلن مناورات جوية متعددة الأيام في الشرق الأوسط وسط توتر متصاعد مع إيران

مناورات جوية واسعة في توقيت حساس
أعلنت الولايات المتحدة عزمها تنفيذ مناورات عسكرية جوية تمتد لعدة أيام في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيدًا مدروسًا في ظل التوتر المتزايد مع إيران. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع وصول ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«أسطول ضخم» تقوده حاملة الطائرات النووية USS Abraham Lincoln، في إطار استعراض واضح للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة.
رسائل ردع بعد قمع الاحتجاجات في إيران
يأتي الإعلان عن هذه التدريبات بينما تلوّح واشنطن بإمكانية تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، على خلفية حملة القمع الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات مؤيدة للديمقراطية، وأسفرت – وفق تقديرات حقوقية – عن آلاف القتلى وآلاف آخرين رهن الاعتقال، في ظل غموض يلف مصيرهم.
CENTCOM: جاهزية وانتشار مرن للقوة الجوية
وأفادت القوات الجوية المركزية الأمريكية، الذراع الجوي للقيادة المركزية (CENTCOM)، بأنها ستجري «مناورات جاهزية متعددة الأيام لإظهار القدرة على نشر وتوزيع واستدامة القوة الجوية القتالية في نطاق مسؤولية القيادة المركزية». وأوضحت أن التدريبات تهدف إلى تعزيز القدرة على توزيع الأصول والأفراد، وتقوية الشراكات الإقليمية، والاستعداد لخيارات رد مرنة وسريعة.
تفاصيل غائبة ورسائل حاضرة
لم تكشف واشنطن عن مواعيد أو مواقع التدريبات، ولا عن قائمة الأصول العسكرية المشاركة، غير أن غياب التفاصيل لم يمنع المراقبين من اعتبار المناورات رسالة مباشرة لإيران، تؤكد قدرة الولايات المتحدة على إسقاط قوتها العسكرية بسرعة في أي بقعة من المنطقة.
حاملة طائرات في قلب المشهد
وكانت القيادة المركزية قد أعلنت وصول مجموعة بحرية أمريكية كبيرة تقودها حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى المنطقة، ترافقها مدمرات مزودة بأنظمة دفاع جوي متقدمة لحماية مجموعة الحاملة. وتضم الحاملة عشرات المقاتلات ونحو خمسة آلاف بحار، ما يجعلها أحد أبرز رموز القوة البحرية الأمريكية.
تعزيزات جوية أمريكية وبريطانية
إلى جانب ذلك، نقلت الولايات المتحدة سربًا من مقاتلات F-15E Strike Eagle إلى المنطقة، وهي الطائرات نفسها التي شاركت في ضربات سابقة ضد إيران عام 2024. كما دفعت بريطانيا بطائرات تايفون، مؤكدة أن وجودها يندرج في إطار «قدرات دفاعية» تحسبًا لأي تصعيد.
ترامب: أسطول ضخم… وباب التفاوض مفتوح
وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترامب إن بلاده تمتلك «أسطولًا هائلًا بالقرب من إيران، أكبر مما كان قرب فنزويلا»، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن طهران «تريد إبرام صفقة» وتسعى للحوار، مؤكدًا تلقيه اتصالات متكررة من الجانب الإيراني.
تهديدات متقلبة وضربات محتملة
ورغم تهديده السابق بضرب إيران إذا استمرت الإعدامات الجماعية بحق المحتجين، عاد ترامب ليخفف من لهجته، مشيرًا إلى أن «القتل توقف». إلا أنه لم يستبعد خيار الضربات، معتبرًا أن نشر الأسطول يأتي «تحسبًا لأي طارئ».
أرقام متباينة للضحايا
تقدّر وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» مقتل نحو ستة آلاف شخص، في حين تعترف الحكومة الإيرانية بأكثر من ثلاثة آلاف قتيل فقط. وتذهب تقديرات أخرى إلى الحديث عن أكثر من ثلاثين ألف ضحية، إلا أن التعتيم الإعلامي وقطع الإنترنت يعقدان التحقق من الأرقام.
شراكات إقليمية وحساسية سيادية
أكدت القيادة المركزية أن التدريبات ستُنفذ بالتعاون مع دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك مناورات دفاعية مشتركة مع البحرين لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة. وفي المقابل، أبدت الإمارات تحفظها، معلنة رفضها استخدام أجوائها أو أراضيها لأي هجوم على إيران، ومؤكدة التزامها الحياد والسعي للاستقرار الإقليمي.
بين الردع والتصعيد
تعكس المناورات الأمريكية مزيجًا من الردع العسكري والرسائل السياسية، في وقت تحاول فيه واشنطن إبقاء كل الخيارات مفتوحة، بين الضغط العسكري والدعوة إلى التفاوض، وسط مشهد إقليمي بالغ الحساسية.
اقراء أيضاً:
تقارير استخباراتية: تراجع قبضة النظام الإيراني وترامب يلوّح بالخيار العسكري



