الولايات المتحدة توقّع صفقة بقيمة 197 مليون دولار لتزويد بولندا بأنظمة الاستطلاع المتقدمة MS-110

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بتعزيز القدرات العسكرية لحلفائها على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، أعلنت الولايات المتحدة عن توقيع عقد عسكري جديد بقيمة 197 مليون دولار لتزويد سلاح الجو البولندي بأنظمة استطلاع جوي متطورة من طراز MS-110. الصفقة، التي مُنحت لشركة رايثيون التابعة لمجموعة RTX، تأتي في سياق أوسع من إعادة تشكيل منظومات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع داخل الناتو، خصوصًا في ظل التوترات الأمنية المتزايدة في أوروبا الشرقية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها دعمًا مباشرًا لقدرة بولندا على تنفيذ مهام استطلاع مستقلة ومتقدمة، إلى جانب تعزيز التكامل العملياتي مع القوات الأمريكية وقوات الحلفاء، بما يضمن سرعة تبادل البيانات ورفع مستوى الوعي الميداني في بيئات عمليات معقدة ومتغيرة.
صفقة أمريكية-بولندية بأبعاد استراتيجية
العقد الذي منحته القوات الجوية الأمريكية عبر مركز إدارة دورة الحياة يتضمن إنتاج وتسليم سبعة حاضنات استطلاع MS-110 متعددة الأطياف، إلى جانب أعمال دمج الأنظمة على الطائرات والدعم الهندسي الكامل. وتمتد مدة تنفيذ المشروع حتى أغسطس 2031، ما يشير إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز مجرد التسليم الفني، لتشمل نقل خبرات تشغيلية وتطوير قدرات بشرية وتقنية داخل سلاح الجو البولندي، بما يعزز من جاهزيته المستقبلية.
ما هو نظام MS-110 ولماذا يُعد متقدمًا؟
يُصنَّف نظام MS-110 كأحد أكثر أنظمة الاستطلاع الجوي تطورًا في العالم، إذ يتيح جمع صور واسعة النطاق وعلى مسافات بعيدة، في ظروف نهارية وليلية على حد سواء. ويعتمد النظام على مستشعرات متعددة الأطياف، قادرة على التقاط بيانات دقيقة عبر نطاقات مختلفة، ما يسمح بتحليل الأهداف حتى في البيئات المعقدة أو المموهة، ويمنح القادة العسكريين صورة عملياتية أكثر شمولًا ودقة.
الذكاء الاصطناعي على خط المواجهة
أحد أبرز عناصر التميز في MS-110 هو دمجه لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة داخل الحاضنة نفسها، ما يتيح معالجة الصور وتحليلها أثناء الطيران، دون الحاجة للانتظار حتى الهبوط. هذا التطور يقلّص بشكل كبير الفجوة الزمنية بين جمع المعلومات واستغلالها ميدانيًا، ويمنح القوات قدرة شبه فورية على كشف الأهداف، بما في ذلك الأهداف المموهة أو الخداعية.
تفوق تقني على أنظمة الاستطلاع التقليدية
تؤكد شركة رايثيون أن MS-110 يتفوق على أنظمة الاستطلاع السابقة من حيث نطاق التغطية ودقة التحليل، إذ يوفر تغطية أرضية مشتركة عبر أطياف متعددة، مع توسيع مدى الرصد ليشمل مساحات أوسع وعلى ارتفاعات مختلفة. هذا التطور يعزز من فعالية العمليات الجوية في البيئات عالية الخطورة، ويزيد من قدرة الطائرات على العمل بعيدًا عن التهديدات المباشرة.
مرونة تشغيلية عبر منصات متعددة
يمتاز النظام بمرونة عالية تجعله متوافقًا مع طيف واسع من المنصات الجوية، تشمل المقاتلات المتقدمة، وطائرات الدوريات البحرية، ومنصات المهام الخاصة، إضافة إلى الطائرات المسيّرة متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل. هذه المرونة تتيح للقوات الجوية نشر النظام عبر مهام مختلفة دون الحاجة لتعديلات جوهرية على الطائرات، ما يقلل التكاليف ويزيد من سرعة الانتشار.
دور بولندا المتنامي في مهام الناتو
مع تزايد تركيز الناتو على الجناح الشرقي، باتت بولندا لاعبًا محوريًا في مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع داخل الحلف. وستمنحها أنظمة MS-110 القدرة على تنفيذ مهام استطلاع واسعة النطاق بشكل مستقل، مع إمكانية مشاركة البيانات مباشرة مع شبكات الحلفاء. هذا التطور يعزز من موقع وارسو كركيزة أمنية إقليمية، ويزيد من تكاملها العملياتي مع الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.
إقرأ أيضا:
فايننشال تايمز: البنوك المركزية تقلص مشترياتها من الذهب وسط ارتفاع الطلب الاستثماري



