فايننشال تايمز: البنوك المركزية تقلص مشترياتها من الذهب وسط ارتفاع الطلب الاستثماري

شهدت مشتريات البنوك المركزية للذهب انخفاضًا غير متوقع بنسبة 20% العام الماضي، في وقت شهد فيه الطلب الاستثماري على المعدن النفيس ارتفاعًا قياسيًا، ما يعكس تحولًا واضحًا في دور الصناديق والمستثمرين الأفراد كقوة رئيسية وراء موجة صعود أسعار الذهب التاريخية. بحسب مجلس الذهب العالمي، من المتوقع أن تواصل البنوك المركزية تقليص مشترياتها هذا العام.
انخفاض مشتريات البنوك المركزية
بلغت مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى، مثل صناديق الثروة السيادية والهيئات الحكومية، 863.3 طنًا العام الماضي، انخفاضًا من المستويات السابقة. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الذهب وارتفاع قيمة المخزونات الحالية، ما قلل من الحافز لدى القطاع الرسمي لشراء المزيد من المعدن النفيس.
ارتفاع الطلب الاستثماري القياسي
في المقابل، ارتفع الطلب الاستثماري على الذهب بنسبة 84% ليصل إلى 2,175 طنًا مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بتدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، بالإضافة إلى زيادة الطلب على سبائك الذهب. وعلق جون ريد، استراتيجي السوق في مجلس الذهب العالمي، قائلاً: “الجانب البارز هو بالتأكيد الطلب الاستثماري، أما الجانب المفاجئ فهو تراجع الطلب الرسمي للبنوك المركزية، الذي طغى عليه ارتفاع الطلب الاستثماري.”
توقعات مشتريات الذهب الرسمية لهذا العام
أشار ريد إلى أن مشتريات البنوك المركزية هذا العام قد تكون أقل بما يتراوح بين 200 و250 طنًا مقارنة بالعام الماضي، مع وجود هامش كبير من عدم اليقين. ويرتبط هذا الانخفاض جزئيًا بتوجه البنوك المركزية لتنويع محافظها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الذهب المحتفظ به بالفعل.
أداء الذهب والأسواق العالمية
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 60% العام الماضي، وارتفعت بالفعل أكثر من 20% منذ بداية العام، متجاوزة 5,300 دولار للأوقية هذا الأسبوع. وتعزى هذه المكاسب إلى التوترات الجيوسياسية حول جرينلاند وإيران، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الديون الحكومية عالميًا.
أبرز البنوك المشترية والبائعة
شهدت الفترة الماضية قيام بعض البنوك، مثل سنغافورة وروسيا والأردن، ببيع الذهب، في حين تصدرت بولندا قائمة أكبر المشترين للعام الثاني على التوالي بمقدار 102 طن. ويُعتقد أن مشتريات الصين الفعلية أعلى بكثير من البيانات الرسمية لمجلس الذهب العالمي، إذ تشمل عمليات شراء سرية غير معلنة. كما جاءت كازاخستان والبرازيل وأذربيجان وتركيا ضمن أكبر المشترين الرسميين للذهب العام الماضي.
ملاحظات حول السوق وصناديق الذهب
سجلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قياسية بلغت 89 مليار دولار العام الماضي، وهو ما ساهم في تعويض الانخفاض في مشتريات البنوك المركزية، وكذلك تراجع الطلب على المجوهرات. وتجدر الإشارة إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي تعتمد على تقارير استشارية من شركة Metals Focus، وتغطي توجهات الطلب على الذهب عالميًا.



