سيتي: الذهب مدعوم بالمخاطر الآن… لكن نصف الزخم قد يتلاشى لاحقًا في 2026

رغم القفزات القياسية التي سجلتها أسعار الذهب مؤخرًا، يرى بنك «سيتي» أن المعدن الأصفر يستمد دعمه الحالي من مزيج معقّد من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المتداخلة، إلا أن هذا الدعم قد لا يدوم بالزخم نفسه حتى نهاية عام 2026. ففي الوقت الذي تجاوزت فيه الأسعار مستويات تاريخية مدفوعة بحالة عدم اليقين العالمي، يحذّر البنك من أن جزءًا معتبرًا من هذه المخاطر قد يتراجع أو لا يتحقق أصلًا خلال العام الجاري، ما يفتح الباب أمام تراجع تدريجي في شهية المستثمرين تجاه الذهب على المدى المتوسط.
مخاطر متراكمة تدفع الذهب لمستويات مرتفعة
أوضح «سيتي» أن الطلب الاستثماري على الذهب لا يزال قويًا بفعل مجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها التوترات بين الولايات المتحدة والصين، والمخاطر المرتبطة بتايوان، إلى جانب القلق المتزايد بشأن مستويات الدين الحكومي الأمريكي، والغموض الذي يحيط بتطورات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الاقتصادية. ويرى البنك أن هذه العوامل مجتمعة تُبقي أسعار الذهب مرتفعة مقارنة بالمعايير التاريخية، حتى في ظل تقلبات الأسواق.
نصف المخاطر قد يتلاشى خلال 2026
في المقابل، قدّر «سيتي» أن نحو 50% من المخاطر المسعّرة حاليًا في أسعار الذهب لن تتحقق أو لن تستمر بعد عام 2026. ويعني ذلك أن جزءًا كبيرًا من علاوة الخوف التي تدفع المستثمرين إلى التحوّط بالذهب قد يبدأ في الانحسار، خاصة إذا شهد المشهد الجيوسياسي والاقتصادي انفراجات ملموسة خلال الأشهر المقبلة.
رهانات على تهدئة سياسية وجيوسياسية
أشار البنك إلى أنه يتوقع أن تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو بيئة اقتصادية مستقرة نسبيًا خلال عام الانتخابات النصفية، بما يُعرف بـ«سيناريو غولديلوكس» الأمريكي. كما رجّح انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية وحدوث تهدئة تدريجية في التوتر مع إيران، وهي تطورات، إن تحققت، ستؤدي إلى تراجع كبير في مستويات المخاطر مقارنة بالوضع الراهن، وبالتالي تقليص جاذبية الذهب كملاذ آمن.
تقلبات حادة بعد ذروة تاريخية
وكان الذهب قد سجّل في وقت سابق من الأسبوع مستوى قياسيًا اقترب من 5600 دولار للأونصة، مدفوعًا بتصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية. غير أن الأسعار تعرّضت لهبوط حاد لاحقًا، مسجلة أكبر تراجع يومي لها على الإطلاق، مع صعود الدولار عقب إعلان ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، ما أعاد الثقة جزئيًا في استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.
الاحتياطي الفيدرالي عامل ضغط على الذهب
وخلص «سيتي» إلى أن ترشيح وورش، في حال تأكيده، يعزز التوقعات باستمرار استقلالية البنك المركزي الأمريكي عن الضغوط السياسية، وهو ما يُعد عاملًا سلبيًا على المدى المتوسط لأسعار الذهب. فاستقرار السياسة النقدية وقوة الدولار غالبًا ما يقللان من جاذبية المعدن الأصفر، خاصة إذا تراجعت المخاطر التي غذّت موجة الصعود الأخيرة.



