الجارديان: محاكمات تاريخية تضع ميتا وتيك توك وسناب ويوتيوب أمام هيئة محلفين بتهم الإدمان وإيذاء المراهقين

للمرة الأولى في تاريخ صناعة التكنولوجيا، تقف كبرى منصات التواصل الاجتماعي أمام هيئات محلفين أمريكية للرد على اتهامات خطيرة بأنها صممت منتجاتها عن عمد لتكون مسببة للإدمان، ومضرة بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين. مئات الدعاوى التي رفعها أولياء أمور، وشباب، ومناطق تعليمية ضد شركات مثل ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب، تحولت هذا الأسبوع إلى محاكمات فعلية قد تعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع. هذه القضايا، التي بدأت جلساتها الأولى في لوس أنجلوس، لا تقتصر على المطالبة بتعويضات مالية، بل قد تفتح الباب أمام فرض معايير أمان جديدة على مستوى الصناعة بأكملها، في ظل مراقبة تشريعية عالمية لما ستسفر عنه أحكام القضاء الأمريكي.
لماذا تقف شركات التواصل الاجتماعي أمام القضاء؟
جذور هذه القضايا تعود إلى سنوات من الغضب المتراكم لدى عائلات تتهم منصات التواصل الاجتماعي بالتسبب في اضطرابات نفسية خطيرة لأبنائها، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، والقلق، وحتى الأفكار الانتحارية. ويرى المدعون أن الشركات التقنية تتنصل من مسؤوليتها بإلقاء اللوم على الآباء أو المستخدمين أنفسهم، بينما يؤكدون أن المشكلة تكمن في تصميم المنصات ذاتها، التي تشجع الاستخدام القهري وتدفع الأطفال إلى قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات رغم محاولات الرقابة الأسرية.
قضايا غير مسبوقة وتداعيات تتجاوز المحاكم
تكتسب هذه المحاكمات أهميتها من كونها قد تشكل نقطة تحول تاريخية، إذ يسعى المدعون ليس فقط إلى التعويض، بل إلى أوامر قضائية تُلزم الشركات بتغيير طريقة عمل منصاتها. ويرى خبراء قانونيون أن حتى خسارة الشركات أو فوزها لن يكون نهاية القصة، لأن المشرعين في الولايات المتحدة وخارجها يتابعون هذه القضايا عن كثب، وقد يستخدمون ما يُكشف فيها كأساس لسن قوانين جديدة تفرض مسؤولية مباشرة على شركات التكنولوجيا.
جوهر النزاع القانوني وحجج الطرفين
يركز المدعون على سؤال محوري: ماذا كانت تعرف هذه الشركات عن الأضرار المحتملة لمنتجاتها، ومتى علمت بذلك؟ ويستندون إلى خصائص مثل “التمرير اللانهائي” والتشغيل التلقائي والخوارزميات المصممة لتعظيم التفاعل، معتبرين أنها وُضعت عمدًا لتعزيز الإدمان على حساب الصحة النفسية. في المقابل، تشكك الشركات في وجود أساس علمي قاطع لما يسمى “إدمان وسائل التواصل”، وتؤكد أنها وفرت أدوات أمان ورقابة أبوية، وتتمسك بحماية قانونية توفرها قوانين أمريكية تتعلق بمحتوى الطرف الثالث.
العلم وإشكالية إدمان وسائل التواصل
رغم أن “إدمان وسائل التواصل الاجتماعي” لا يُدرج رسميًا كتشخيص طبي مستقل في الدليل التشخيصي للأمراض النفسية، فإن دراسات عديدة وثّقت أنماط استخدام قهري لها عواقب خطيرة بين الشباب. هذا الجدل العلمي سيكون محورًا أساسيًا في المحاكم، حيث سيستدعي الطرفان خبراء لمحاولة إثبات أو نفي العلاقة السببية بين تصميم المنصات والتدهور النفسي للمستخدمين الصغار، في معركة قد تحدد مستقبل هذا المفهوم طبيًا وقانونيًا.
المديرون التنفيذيون في قفص الشهادة
من المنتظر أن يمثل كبار التنفيذيين في هذه الشركات للإدلاء بشهاداتهم، وعلى رأسهم مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، إلى جانب رؤساء يوتيوب وإنستغرام. ورغم توصل سناب وتيك توك إلى تسوية في أول قضية تجريبية، فإنهما لا تزالان مدرجتين كمدعى عليهما في قضايا أخرى. وتصر الشركات على نفي الاتهامات، مؤكدة أنها استثمرت مليارات الدولارات في تحسين سلامة المستخدمين الشباب.
رهانات كبرى ومستقبل مفتوح
يرجح خبراء قانونيون أن تمتد هذه المعارك القضائية لسنوات عبر مراحل الاستئناف، دون ضمانات حول النتائج النهائية. ومع ذلك، فإن أحكام هيئات المحلفين الأولى قد تؤثر بشكل مباشر على حجم أي تسويات مستقبلية، بل وربما تدفع الشركات إلى إعادة التفكير في تصميم منصاتها إذا شعرت بأن كلفة الاستمرار تفوق كلفة التغيير. وفي كل الأحوال، تبدو هذه المحاكمات كاختبار حقيقي لقدرة النظام القانوني على مواكبة قوة وتأثير عمالقة التكنولوجيا.
اقراء أيضاً:
الجارديان: وثائق إبستين الجديدة تُحرج شخصيات بارزة وتُظهر صورًا مثيرة للجدل للأمير أندرو



