الصين تقترب من حافة الهاوية النووية… والعالم يتفرج بينما ساعة القيامة تقترب من الصفر

بينما ينشغل قادة العالم بالأزمات اليومية من اقتصاد ومناخ وصراعات إقليمية، يلوح خطر أكبر وأكثر وجودية في الأفق: سباق تسلح نووي عالمي يخرج تدريجياً عن أي سيطرة. تقرير حديث وسلسلة تحذيرات دولية أعادت دق ناقوس الخطر بعد أن اقتربت “ساعة القيامة” إلى 85 ثانية فقط من منتصف الليل، في أقرب نقطة لها منذ إنشائها. في قلب هذا المشهد المقلق، تقف الصين، التي تشهد ترسانةُها النووية نمواً متسارعاً وغامضاً، وسط صمت دبلوماسي غربي لافت، كان آخر تجلياته تجاهل هذا الملف الحساس خلال محادثات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
انهيار منظومة ضبط السلاح النووي
تشهد الدبلوماسية النووية العالمية حالة شلل شبه كامل، مع فشل متكرر في التوصل إلى توافق دولي حول نزع السلاح. ومع اقتراب انتهاء آخر معاهدة رئيسية تضبط الترسانتين النوويتين الأمريكية والروسية، تتجه الأنظار إلى مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي وسط توقعات قاتمة. تقارير معاهد بحثية دولية تؤكد أن سباق التسلح عاد بقوة، وأن أنظمة الضبط التي صُممت خلال الحرب الباردة تتهاوى واحدة تلو الأخرى.
الصين… المتأخر الذي يسرّع الخطى
رغم أن الصين لا تزال متأخرة رقمياً عن الولايات المتحدة وروسيا في عدد الرؤوس النووية، إلا أن وتيرة توسعها هي الأسرع عالمياً. فوفق تقديرات حديثة، تضيف بكين نحو مئة رأس نووي سنوياً منذ عام 2023، مع احتمالية امتلاكها عدداً من الصواريخ العابرة للقارات يوازي القوتين النوويتين الأكبر مع نهاية العقد. الأخطر أن هذا التوسع يتم دون تفسير رسمي واضح أو انخراط في أي محادثات دولية للحد من التسلح.

غموض استراتيجي ورسائل متناقضة
في وثائقها الرسمية، تؤكد الصين التزامها بما تسميه “الحد الأدنى الضروري للأمن القومي”، لكنها تتجنب تعريف هذا الحد أو تبرير القفزات الكمية في قدراتها النووية. في المقابل، تنتقد بكين الولايات المتحدة وحلفاءها لعدم التزامهم بنزع السلاح، وهو انتقاد صحيح جزئياً لكنه يبدو متناقضاً مع الواقع الصيني الحالي، خاصة في ظل رفضها لأي إطار تفاوضي متعدد الأطراف.
قلق أمريكي وتوتر تايواني متصاعد
الولايات المتحدة لا تخفي قلقها من التحول في العقيدة النووية الصينية، إذ تحذر تقارير عسكرية من أن بكين باتت تعتمد وضعية “الاستعداد الفوري”، مع تعزيز مواقع الصواريخ وتوسيع قدرتها على استهداف القوات الأمريكية في المحيط الهادئ. هذه التطورات تُقرأ في سياق أوسع مرتبط بتايوان، حيث تشير تقديرات إلى أن القيادة الصينية ترى نفسها قادرة على خوض صراع عسكري بحلول عام 2027.
قيادة مطلقة وأسئلة بلا إجابة
داخل الصين نفسها، تثير التغييرات المفاجئة في هرم القيادة العسكرية تساؤلات حول مدى سيطرة الرئيس شي جين بينغ على المؤسسة المسلحة. إقالات غامضة وتسريبات عن صراعات داخلية أعادت إلى الأذهان سؤالاً قديماً من زمن الحرب الباردة: من يضع إصبعه فعلاً على الزر النووي؟ في ظل هذا الغموض، يتزايد الخوف من أخطاء حسابية أو قرارات متهورة قد تجر العالم إلى مواجهة كارثية.
صمت غربي ورسالة خطيرة
رغم خطورة المشهد، مرّ ملف التسلح النووي الصيني مرور الكرام في اللقاءات السياسية رفيعة المستوى، بما فيها محادثات لندن وبكين. هذا الصمت لا ينفصل عن واقع أن بريطانيا نفسها توسع قدراتها النووية وتنسق بشكل أوثق مع واشنطن. النتيجة الضمنية، كما يراها مراقبون، رسالة عالمية مقلقة مفادها أن سباق القنابل عاد… وأن أحداً لا يريد أن يكون أول من يضغط على المكابح.
اقراء أيضاً:
شركة مسيّرات إسرائيلية تفتح بوابة آسيا الوسطى: “إيرو-سينتينيل” تدخل السوق الكازاخية باتفاق حصري



