شوطان متناقضان يطاردان مانشستر سيتي.. وتوتنهام يستعيد روحه المتأخرة

مرة أخرى، وجد مانشستر سيتي نفسه أسير سيناريو بات مألوفًا هذا الموسم: شوط أول مريح، يليه انهيار غير مبرر بعد الاستراحة. ما بدا فوزًا سهلًا خارج الديار تحوّل إلى تعادل مخيب، ليترك آثارًا واضحة على قمة جدول الترتيب، ويمنح توتنهام نقطة ثمينة أعادت له شيئًا من الإيمان المفقود.
المباراة جسّدت إحدى مفارقات كرة القدم، حيث تتصادم الوقائع مع التوقعات. توتنهام، صاحب السجل الكارثي على أرضه هذا الموسم، واجه مانشستر سيتي الذي اعتاد إهدار النقاط في لحظات الحسم، خصوصًا أمام “السبيرز”. والنتيجة كانت مواجهة بدت عبثية في تفاصيلها، لكنها منطقية تمامًا في خلاصتها.
سيتي وشبح الشوط الثاني
تعادل توتنهام جاء ليُكرّس نمطًا مقلقًا لمانشستر سيتي. الفريق السماوي فقد هذا الموسم سبع نقاط كاملة بسبب أهداف استقبلها في الشوط الثاني، ولو حافظ عليها لكان متصدرًا الدوري بفارق نقطة.
أمام برايتون وتشيلسي، تقدم سيتي ثم اكتفى بالتعادل. وأمام مانشستر يونايتد، خرج مهزومًا بعد التعادل في الشوط الأول. حتى في انتصاراته، كما حدث أمام ليدز وفولهام، تلقى أهدافًا متأخرة كادت تقلب الموازين. المشكلة لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى سلوك متكرر.
توتنهام بين الانهيار والنجاة
بالنسبة لتوتنهام، كان الشوط الأول كارثيًا بكل المقاييس. فريق بلا مقاومة، بلا تنظيم، وبلا رد فعل، حتى أن صافرات الاستهجان عند نهاية الشوط بدت خافتة، وكأن الجماهير اعتادت المشهد.
الغيابات لعبت دورًا حاسمًا، مع قائمة إصابات وصلت إلى 11 لاعبًا، لكن ذلك لم يبرر الأخطاء الفردية الفادحة، وعلى رأسها فقدان الكرة في منتصف الملعب، والمساحات غير المفهومة التي مُنحت لرayan Cherki ليسجل الهدف الأول بسهولة.
أخطاء دفاعية وسيتي بلا رحمة
الهدف الثاني لسيتي جاء بنفس السهولة. تمريرة مقطوعة، ارتباك دفاعي، وتفوق عددي لم يُستغل. في تلك اللحظة، بدا اللقاء وكأنه مواجهة كؤوس غير متكافئة، فريق كبير يدير المباراة بهدوء، وآخر يترنح بلا حلول.
وكان لافتًا الأداء المرتبك لرادو دراغوشين، العائد من إصابة طويلة، والذي خاض أول مشاركة أساسية له بعد أكثر من عام، ما انعكس بشكل واضح على تماسك الخط الخلفي.
سولانكي يغيّر المعادلة
كل التوقعات كانت تشير إلى سيناريو أسوأ لتوتنهام في الشوط الثاني، خاصة بعد خروج كريستيان روميرو. لكن الواقع خالف الحسابات.
دومينيك سولانكي، الغائب طويلًا، أعاد تعريف هوية توتنهام الهجومية، ليس فقط بتسجيله هدفين، بل بحضوره البدني وقدرته على ربط الخطوط. إلى جانبه، قدّم تشافي سيمونز أداءً متصاعدًا، واستعاد دراغوشين توازنه تدريجيًا، فيما فرض جواو بالينيا سيطرته في وسط الملعب.
سيتي يتراجع… ودوناروما ينقذ
مانشستر سيتي، كعادته مؤخرًا، تراجع بشكل غير مبرر. ورغم تفوقه الواضح في الأرقام ونسبة الأهداف المتوقعة، إلا أن نقطته في لندن لم تكن لتتحقق لولا تصديات حاسمة من جيانلويجي دوناروما، الذي أنقذ فريقه من خسارة محققة في الدقائق الأخيرة.
ماذا تعني النتيجة؟
بالنسبة لتوتنهام، التعادل لا يُخفي حجم المشكلات، ولا يُبدد المخاوف المرتبطة بالإصابات وسوء البدايات، لكنه يمنح الفريق دفعة معنوية مهمة، ويُبعده مؤقتًا عن صراع الهبوط.
أما مانشستر سيتي، فبات مطالبًا بإجابات عاجلة: لماذا يفقد الفريق تركيزه بعد الاستراحة؟ ولماذا تتحول المباريات السهلة إلى اختبارات عصبية؟ أسئلة قد تكون إجابتها حاسمة في سباق اللقب.



