اقتحام مقر منصة «إكس» في فرنسا.. تحقيقات أوروبية موسعة تطال إمبراطورية ماسك الرقمية
شهدت العلاقة بين شركات التكنولوجيا العملاقة والاتحاد الأوروبي تصعيدًا جديدًا، بعد أن داهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في باريس المقر الفرنسي لمنصة «إكس» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، في إطار تحقيقات تتعلق بجرائم إلكترونية مزعومة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتشدد فيه الحكومات الأوروبية في مراقبة منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها على الأمن الرقمي، وحماية الأطفال، وانتشار المحتوى الضار. وتشير التطورات الأخيرة إلى بداية مرحلة أكثر صرامة في تعامل أوروبا مع شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصًا تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخوارزميات المتقدمة.
مداهمة رسمية واستدعاء ماسك ومسؤولي المنصة
أعلن مكتب الادعاء العام في باريس أن عملية تفتيش جارية داخل المقر الفرنسي لمنصة «إكس»، بمشاركة الشرطة الوطنية ووحدة الجرائم الإلكترونية التابعة للاتحاد الأوروبي «يوروبول». كما استدعت السلطات إيلون ماسك والرئيسة التنفيذية السابقة للمنصة ليندا ياكارينو للاستجواب في أبريل المقبل، باعتبارهما مسؤولين قانونيًا وإداريًا عن إدارة المنصة خلال الفترة محل التحقيق. وكانت ياكارينو قد استقالت من منصبها في يوليو الماضي.
اتهامات خطيرة تشمل الذكاء الاصطناعي والمحتوى غير القانوني
توسعت التحقيقات الفرنسية، التي بدأت مطلع العام الماضي، لتشمل شبهات تتعلق بإساءة استخدام الخوارزميات واستخراج البيانات بطرق احتيالية، إضافة إلى شكاوى مرتبطة بأداة الذكاء الاصطناعي «غروك». وتشمل الاتهامات المحتملة التواطؤ في نشر مواد استغلال الأطفال، وانتهاك حقوق الصور عبر إنتاج مقاطع «ديب فيك» ذات طابع جنسي، إلى جانب نشر محتوى ينكر جرائم ضد الإنسانية. كما تحقق السلطات في تشغيل منصة إلكترونية يُشتبه في إدارتها بشكل غير قانوني من قبل مجموعة منظمة.
أوروبا تشدد القيود على منصات التواصل الاجتماعي
تأتي المداهمة ضمن سياق أوروبي أوسع يتجه نحو فرض قيود أشد على شركات التواصل الاجتماعي. فقد كشفت مصادر حكومية في اليونان عن اقتراب إعلان حظر استخدام المنصات الرقمية للأطفال دون 15 عامًا، بينما تعمل إسبانيا على إعداد إجراءات مماثلة قد تشمل حظر الاستخدام لمن هم دون 16 عامًا. ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وسائل التواصل الاجتماعي بأنها “غرب رقمي متوحش”، مؤكدًا ضرورة تحميل الشركات مسؤولية المحتوى الضار وخطاب الكراهية.
شكاوى سياسية وانتقادات للخوارزميات
بدأ التحقيق الفرنسي بعد تقدم نائب يميني ببلاغ يتهم خوارزميات منصة «إكس» بالتحيز والتلاعب بآليات عرض المحتوى، بما يقلل من تنوع الآراء ويؤثر على طبيعة النقاش العام. كما انتقد ما وصفه بالتدخلات الشخصية لماسك في إدارة المنصة منذ استحواذه عليها عام 2022، مشيرًا إلى ارتفاع مستوى المحتوى السياسي المثير للجدل على المنصة.
رد منصة «إكس» وتحذيرات من تقييد حرية التعبير
رفضت منصة «إكس» الاتهامات الموجهة إليها، ووصفت التحقيقات الفرنسية بأنها ذات دوافع سياسية وتهدف إلى تقييد حرية التعبير. وأكدت الشركة التزامها بحماية بيانات المستخدمين ومقاومة ما اعتبرته محاولات رقابة سياسية. من جانبها، أوضحت النيابة العامة في باريس أن التحقيق يهدف إلى ضمان التزام المنصة بالقوانين الفرنسية طالما أنها تعمل داخل الأراضي الوطنية، مشيرة إلى أن الاستدعاءات الموجهة لماسك ومسؤولي الشركة، رغم وصفها بالطوعية، تبقى ملزمة قانونيًا وقد تفضي إلى إجراءات احتجاز محتملة.



