حرب الذكاء الاصطناعي تشعل سباق التمويل.. شركات التكنولوجيا العملاقة تضخ 660 مليار دولار في أكبر استثمار تقني بالتاريخ

تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى موجة إنفاق غير مسبوقة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في سباق محموم للسيطرة على ما يعتبره خبراء وادي السيليكون أكبر طفرة تكنولوجية منذ ظهور الإنترنت. ووفق تقديرات حديثة، تستعد شركات مثل ألفابت المالكة لغوغل، وأمازون، وميتا، إلى ضخ استثمارات تتجاوز 660 مليار دولار خلال العام الجاري في البنية التحتية الرقمية، بما يشمل مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية فائقة الأداء.
ورغم أن هذه الشركات تُعد من بين الأكثر ربحية عالميًا، فإن حجم الاستثمارات الضخم يضع إداراتها أمام معادلة صعبة تتعلق بكيفية تمويل التوسع دون التأثير على العوائد المقدمة للمساهمين، وسط مخاوف متزايدة في الأسواق من تأخر تحقيق عوائد مالية ملموسة من هذه المشاريع العملاقة.
قفزة إنفاق غير مسبوقة لتأمين الهيمنة التقنية
تفاجأ المستثمرون خلال الأسابيع الأخيرة بحجم الخطط الاستثمارية التي أعلنتها شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه الجزء الأكبر من التمويل إلى إنشاء بنية تحتية هائلة قادرة على تشغيل وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل ChatGPT وGemini وClaude.
ويرى خبراء أن هذا التوسع الضخم يمثل تحولًا استراتيجيًا نحو اقتصاد تقني يعتمد بشكل متزايد على البيانات والحوسبة السحابية، في وقت تتنافس فيه الشركات على السيطرة على الجيل القادم من التطبيقات الذكية. ويعتقد كثيرون في قطاع التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بنفس حجم التأثير الذي أحدثه الإنترنت قبل عقود.
تحديات تمويلية تضغط على قرارات الشركات الكبرى
أمام هذا التوسع الهائل، تواجه إدارات شركات التكنولوجيا خيارات مالية معقدة، تشمل تقليص العوائد المقدمة للمساهمين، أو الاعتماد على احتياطياتها النقدية، أو اللجوء إلى أسواق السندات والأسهم للحصول على تمويل إضافي.
ويتوقع محللون أن تشهد الأسواق موجة إصدار سندات ضخمة من شركات التكنولوجيا والإعلام قد تتجاوز قيمتها 337 مليار دولار خلال العام الجاري، ما يعكس الحاجة المتزايدة للسيولة. وقد بدأت بالفعل بعض الشركات التحرك في هذا الاتجاه، حيث ألمحت أمازون إلى إمكانية جمع تمويل جديد عبر أدوات الدين أو إصدار أسهم، بعد أن تجاوزت خطط إنفاقها الرأسمالي التدفقات النقدية التشغيلية المتوقعة.
مخاوف المستثمرين من تأخر العوائد وتراجع الأسهم
أدى حجم الإنفاق الضخم إلى تراجع أسهم عدد من شركات التكنولوجيا مؤخرًا، بعدما أبدى المستثمرون قلقهم من الفترة الزمنية التي قد تستغرقها هذه الاستثمارات لتحقيق أرباح حقيقية. ويشير محللون إلى أن نمو الإنفاق الرأسمالي يتجاوز بشكل واضح نمو الإيرادات لدى بعض الشركات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يقلص التدفقات النقدية الحرة ويزيد الضغوط على الأداء المالي.
كما يحذر خبراء الاستثمار من أن تحول شركات التكنولوجيا من نموذج أعمال يعتمد على الأصول الخفيفة إلى نموذج يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة قد يجعل أرباحها أقل استقرارًا وأكثر عرضة لتقلبات السوق.
اقتراض واسع وتحركات مالية ضخمة لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي
بدأت شركات التكنولوجيا بالفعل اتخاذ خطوات تمويلية كبيرة لدعم توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد نجحت شركة أوراكل في جمع 25 مليار دولار من خلال إصدار سندات لدعم صفقة ضخمة بقيمة 300 مليار دولار لتوفير قدرات حوسبة لصالح شركة OpenAI.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى احتمال ظهور صفقات تمويل ضخمة أخرى خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بزيادة كبيرة في إصدار سندات الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع. كما رفعت شركات مثل ميتا وألفابت مستويات ديونها خلال السنوات الأخيرة، مع استمرارها في الاحتفاظ باحتياطيات نقدية كبيرة لتأمين استثماراتها المستقبلية.
تحولات استراتيجية قد تعيد تشكيل سوق التكنولوجيا العالمي
يرى محللون أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد منافسة تقنية، بل يعكس تحولًا جذريًا في هيكل صناعة التكنولوجيا العالمية. فالشركات التي تنجح في بناء البنية التحتية الأكثر تطورًا قد تسيطر على أسواق الخدمات الرقمية لعقود مقبلة.
لكن في المقابل، تثير وتيرة الإنفاق الحالية مخاوف من احتمال تشكل فقاعة استثمارية جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة في حال تأخر تحقيق الأرباح المتوقعة. ويعتقد خبراء أن نجاح هذه الاستثمارات سيحدد مستقبل عمالقة التكنولوجيا، وقد يعيد رسم خريطة المنافسة العالمية في الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضا:
موسكو تدفع بمقاتلات الشبح المطورة Su-57 إلى الخدمة رغم خسائر الحرب في أوكرانيا



