ردع متعدد المستويات.. أوكرانيا تضع خطة غربية صارمة لمواجهة خروقات وقف إطلاق النار مع روسيا
تتجه أوكرانيا إلى ترسيخ منظومة ردع جديدة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في محاولة لضمان استدامة أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع روسيا بعد سنوات من الحرب المستمرة. وتكشف المناقشات الجارية بين كييف وشركائها الغربيين عن خطة متعددة المستويات تستهدف الرد السريع والمنظم على أي خروقات روسية، بما يعكس دروسًا مستخلصة من تجارب سابقة فشلت في فرض السلام. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لإطلاق مفاوضات جادة تنهي الصراع، بالتوازي مع تصاعد القلق الأوروبي من احتمالات انهيار أي هدنة دون وجود ضمانات أمنية فعالة. كما ترتبط هذه الخطة بمفاوضات سياسية وعسكرية معقدة تشمل قضايا الأراضي والأمن الإقليمي ومستقبل التحالفات العسكرية في أوروبا، وسط ضغوط متزايدة على كييف للقبول بتسويات قد تكون مؤلمة لكنها تُعتبر ضرورية لإنهاء الحرب.
خطة ردع تدريجية تبدأ بالتحذير وتنتهي بالتدخل العسكري
تشير الخطة التي ناقشها مسؤولون أوكرانيون وغربيون إلى اعتماد نظام رد متعدد المراحل على أي خرق روسي محتمل لوقف إطلاق النار. ووفق التصور المقترح، يبدأ الرد خلال 24 ساعة من رصد الانتهاك، عبر توجيه تحذير دبلوماسي رسمي لموسكو، إلى جانب تحركات عسكرية أوكرانية محدودة لاحتواء الخرق. وإذا استمرت الأعمال القتالية، تنتقل الخطة إلى مرحلة ثانية تتضمن تدخل قوات أوروبية ضمن ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، وهو تجمع يضم عددًا من دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب بريطانيا والنرويج وآيسلندا وتركيا. أما في حال تصاعد الانتهاك إلى هجوم واسع، فإن المرحلة الثالثة تُفعّل خلال 72 ساعة، وتشمل ردًا عسكريًا منسقًا تدعمه الولايات المتحدة بشكل مباشر، وهو ما يعكس تحولًا في طبيعة الضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا.
مفاوضات دولية مكثفة تمهد لاتفاق سلام محتمل
تزامن تطوير الخطة مع سلسلة لقاءات دبلوماسية جمعت مسؤولين من أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك اجتماعات في باريس وكييف. كما من المقرر أن تستضيف أبوظبي جولة جديدة من المحادثات بين مبعوثين من كييف وموسكو وواشنطن في إطار جهود إنهاء الحرب. وتبرز هذه اللقاءات كمؤشر على وجود مساعٍ دولية متزايدة للتوصل إلى تسوية سياسية، خاصة في ظل رغبة كييف في تثبيت دعم غربي طويل الأمد قبل أي اتفاق نهائي مع موسكو، الأمر الذي يضيف بعدًا استراتيجيًا لهذه المفاوضات يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار.

ضمانات أمنية غربية ونشر قوات ردع في أوكرانيا
ضمن المقترحات المطروحة، تعهدت بريطانيا وفرنسا بإرسال قوات ومعدات عسكرية إلى أوكرانيا كجزء من منظومة ضمانات أمنية تدعمها الولايات المتحدة. وتهدف هذه القوة الأوروبية إلى تنفيذ مهام ردع تشمل عمليات مراقبة وتأمين عبر الجو والبحر والبر بعد دخول أي هدنة حيز التنفيذ. كما عرضت واشنطن تقديم قدرات مراقبة متقدمة باستخدام تقنيات عالية لمتابعة خط المواجهة الممتد لمسافة 1400 كيلومتر، ما يعكس سعي الغرب لتجنب تكرار تجربة اتفاقيات مينسك التي انهارت بسبب ضعف آليات التنفيذ وغياب الردع العسكري الفعلي.
الخلافات حول الأراضي تهدد فرص التسوية السياسية
رغم التقدم في صياغة الضمانات الأمنية، ما تزال قضية إقليم دونباس تشكل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق سلام شامل. إذ ترفض أوكرانيا التخلي عن المنطقة التي تعتبرها جزءًا أساسيًا من سيادتها، في حين تصر روسيا على تحقيق مطالبها الإقليمية كشرط أساسي لأي تسوية. وتزيد هذه الخلافات من تعقيد المفاوضات، خصوصًا مع إشارات أمريكية إلى أن تقديم ضمانات أمنية قوية قد يرتبط بقبول كييف بتنازلات إقليمية، وهو ما ترفضه القيادة الأوكرانية التي تؤكد أن الضمانات الأمنية يجب أن تُمنح دون شروط سياسية.

مواقف روسية متشددة وتصعيد عسكري مستمر
في المقابل، تواصل موسكو رفض المقترحات الغربية المتعلقة بالضمانات الأمنية، مؤكدة أن أي ترتيبات يجب أن تشمل ضمانات متبادلة لكلا الطرفين. كما تشدد روسيا على أنها لن توافق على وقف إطلاق النار قبل التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بشروطها. ويأتي ذلك في ظل استمرار الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية الأوكرانية، ما يزيد الضغط على كييف خلال فصل الشتاء ويعزز المخاوف من أن الصراع قد يستمر لفترة أطول رغم التحركات الدبلوماسية الجارية.



