أرمينيا تعزز ترسانتها العسكرية بأنظمة دفاع جوي ومدفعية هندية.. خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على روسيا
تتجه أرمينيا إلى إعادة تشكيل بنيتها العسكرية عبر تنويع مصادر تسليحها، بعدما كشفت وزارة الدفاع الأرمنية عن دخول مجموعة جديدة من الأنظمة القتالية الهندية إلى الخدمة، تشمل الدفاع الجوي والصواريخ والمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة. ويعكس هذا التطور تحولا استراتيجيا في سياسة يريفان الدفاعية، خاصة بعد التجارب العسكرية الصعبة التي خاضتها خلال حرب ناغورنو كاراباخ الثانية عام 2020 والتوترات الحدودية اللاحقة مع أذربيجان، حيث تسعى البلاد إلى سد الثغرات الدفاعية وتعزيز قدراتها القتالية عبر التعاون مع شركاء جدد أبرزهم الهند وفرنسا.

نظام الدفاع الجوي “أكاش-1 إس”.. تعزيز مظلة الحماية الجوية
يعد نظام الدفاع الجوي متوسط المدى “أكاش-1 إس” أحد أبرز الأسلحة التي كشفت عنها أرمينيا ضمن صفقة التسليح الجديدة مع الهند، حيث يمثل ركيزة أساسية في تطوير قدرات الدفاع الجوي للجيش الأرمني.
ويتميز النظام بقدرته على التصدي للطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة وصواريخ الكروز، مع مدى اعتراض يصل إلى نحو 30 كيلومترًا، ما يمنح القوات الأرمنية قدرة أكبر على حماية الوحدات العسكرية والمنشآت الحيوية. ويُنظر إلى إدخال هذا النظام باعتباره خطوة مهمة لسد نقطة ضعف تاريخية في شبكة الدفاع الجوي الأرمينية، التي واجهت تحديات كبيرة خلال المواجهات السابقة مع أذربيجان.

راجمات الصواريخ “بيناكا”.. توسيع قدرات الضربات غير المباشرة
ضمن خطط تعزيز القوة النارية بعيدة المدى، عرضت أرمينيا منظومة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق “بيناكا”، التي تعد من أبرز أنظمة المدفعية الصاروخية الهندية الحديثة.
ويعتمد النظام على منصات إطلاق معيارية تسمح بإطلاق صواريخ موجهة وغير موجهة، مع مدى يصل إلى نحو 75 كيلومترًا بحسب نوع الذخيرة المستخدمة. وتوفر هذه المنظومة قدرة متقدمة على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة داخل مناطق العدو، ما يعزز قدرات الردع الأرمينية. كما تشير تقارير عسكرية إلى أن النظام جذب اهتمام عدة دول خارج جنوب آسيا، من بينها فرنسا التي تدرس إمكانية اقتنائه.

مدافع “تراجان” و”MArG 155″.. مرونة قتالية وحركية أعلى
شملت الصفقات الدفاعية كذلك إدخال مدفع “تراجان” عيار 155 ملم، الذي يتميز بوجود وحدة طاقة مساعدة تسمح له بالتحرك لمسافات قصيرة دون الحاجة إلى مركبة جر، وهو ما يمنحه مرونة تكتيكية عالية في ساحات القتال.
كما كشفت أرمينيا عن نظام المدفعية ذاتي الحركة “MArG 155″، وهو مدفع خفيف الوزن عالي الحركة طورته شركة “بهارات فورج” الهندية. وتتميز هذه الأنظمة بمدى إطلاق يتجاوز 40 كيلومترًا، ما يمنح القوات الأرمينية قدرة أكبر على تنفيذ ضربات مدفعية بعيدة المدى مع سرعة إعادة الانتشار.

تحديث شامل للقدرات القتالية الرقمية
يرى محللون عسكريون أن الأسلحة الجديدة لا تضيف فقط قوة نارية أكبر، بل تسهم أيضًا في تطوير منظومات القيادة والسيطرة الرقمية داخل الجيش الأرمني. إذ تسمح الأنظمة الحديثة بالاندماج مع شبكات القيادة المحلية، ما يعزز كفاءة التنسيق بين الوحدات القتالية ويرفع مستوى الاستجابة الميدانية.

تقليص الاعتماد على روسيا وإعادة رسم التحالفات العسكرية
تعكس الصفقات العسكرية الأخيرة تحولا استراتيجيا واضحا في سياسة أرمينيا الدفاعية، حيث تسعى يريفان إلى تقليل اعتمادها التقليدي على الأسلحة الروسية، خاصة بعد التحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية. وتشير التقديرات إلى أن التعاون العسكري مع الهند وفرنسا وعدد من الشركاء الأوروبيين ساعد أرمينيا على بناء منظومة تسليح أكثر تنوعًا واستقلالية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهم في إعادة تشكيل موازين القوى في جنوب القوقاز، خاصة في ظل استمرار التوتر مع أذربيجان، ما يجعل تحديث القدرات العسكرية الأرمينية جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الردع والحفاظ على التوازن العسكري في المنطقة.



