مغامرة تكنولوجية لإنقاذ السيارات الكهربائية.. جنرال موتورز تراهن على بطاريات غير مجربة لتغيير قواعد المنافسة
تخوض شركة جنرال موتورز الأمريكية واحدة من أكثر رهاناتها جرأة في قطاع السيارات الكهربائية، عبر الاستثمار في تكنولوجيا بطاريات جديدة لم تثبت جدواها التجارية بعد، في محاولة لإعادة إنعاش أعمالها في هذا القطاع بعد خسائر مالية ضخمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، واحتدام المنافسة مع الشركات الصينية التي نجحت في خفض التكاليف وتعزيز انتشار المركبات الكهربائية.
وتسعى الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحقيق قفزة نوعية في الأداء وخفض تكلفة الإنتاج، رغم المخاطر التقنية والتجارية المرتبطة بالاعتماد على تقنية لا تزال تواجه تحديات علمية وصناعية.
رهان شخصي من قيادة قطاع السيارات الكهربائية داخل الشركة
يقود كورت كيلتي، رئيس قطاع السيارات الكهربائية في جنرال موتورز، هذا المشروع الطموح، واضعًا سمعته المهنية على المحك. ويراهن كيلتي على بطاريات تعتمد على تقنية الليثيوم الغنية بالمنغنيز، وهي تقنية يرى بعض الخبراء أنها لم تثبت قدرتها على النجاح التجاري حتى الآن.
وأكد كيلتي أن الشركة تحتاج إلى اتخاذ خطوات جريئة لتحقيق نمو حقيقي في سوق السيارات الكهربائية، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بتقليد المنافسين لن يمنح الشركة القدرة على تحقيق التفوق. وتخطط جنرال موتورز لإطلاق أول سيارات تعتمد على هذه البطاريات بحلول عام 2028، في خطوة تعتبر جزءًا من استراتيجية طويلة المدى لتعزيز موقعها في السوق العالمية.

خسائر ضخمة وتباطؤ الطلب يدفعان إلى البحث عن حلول مبتكرة
تواجه جنرال موتورز تحديات مالية كبيرة في مسيرتها للتحول نحو السيارات الكهربائية، بعدما سجلت خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تباطؤ الطلب على هذه المركبات. ولم تكن الشركة وحدها في هذا الموقف، إذ تكبدت شركات أمريكية كبرى مثل فورد وستيلانتس خسائر مشابهة بسبب توقعات مفرطة بشأن سرعة انتشار السيارات الكهربائية.
ويشير كيلتي إلى أن انتعاش سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة قد لا يتحقق قبل ثلاثينيات القرن الحالي، لافتًا إلى أن التغيرات في السياسات الحكومية، مثل تقليص معايير كفاءة الوقود وإلغاء الحوافز الضريبية للمستهلكين، ساهمت في إبطاء وتيرة التحول نحو المركبات الكهربائية.

بطاريات جديدة قد تقلل الاعتماد على المعادن النادرة المكلفة
تتميز بطاريات الليثيوم الغنية بالمنغنيز بإمكانية تقليل الاعتماد على معادن باهظة الثمن وصعبة التوافر مثل النيكل والكوبالت، ما قد يسهم في خفض تكلفة الإنتاج. ويرى مسؤولو جنرال موتورز أن هذه التقنية تمثل حلًا وسطًا بين البطاريات منخفضة التكلفة المستخدمة على نطاق واسع في الصين، والبطاريات عالية الأداء التي تنتجها شركات كورية وتستخدم في الأسواق الأمريكية.
وتؤكد الشركة أن البطاريات الجديدة قد توفر أداء أفضل بنسبة تصل إلى نحو 33% مقارنة ببعض البدائل، رغم أن تكلفتها لا تزال أعلى من البطاريات الصينية المماثلة.
عقبات تقنية وشكوك حول جدوى التكنولوجيا الجديدة
رغم التفاؤل الذي تبديه جنرال موتورز، يشير منتقدون إلى أن هذه التقنية تواجه تحديات تقنية خطيرة، أبرزها تراجع كفاءة البطاريات تدريجيًا بعد عدد من دورات الشحن، وهي مشكلة تعرف باسم “تدهور الجهد”.
ويؤكد مسؤولو الشركة أنهم نجحوا في تجاوز هذه المشكلة، لكنهم لم يكشفوا حتى الآن عن تفاصيل الحلول التقنية المستخدمة، ما يثير شكوكًا في أوساط الصناعة بشأن قدرة الشركة على تحقيق إنتاج واسع النطاق لهذه البطاريات خلال السنوات المقبلة.

إعادة هيكلة سلاسل التوريد ومنافسة عالمية محتدمة
ضمن خطتها لخفض التكاليف، بدأت جنرال موتورز تقليل اعتمادها على شريكها الكوري التقليدي في تصنيع البطاريات، مع التوسع في التعاون مع موردين جدد واعتماد تصميمات بطاريات أكثر كفاءة في التخزين والتصنيع. كما تجري الشركة محادثات مع شركات سيارات أخرى لتزويدها بخلايا البطاريات مستقبلًا، في خطوة قد تعزز مكانتها في السوق.
وفي المقابل، تواجه جنرال موتورز منافسة مباشرة من شركات أمريكية مثل فورد التي تخطط لإطلاق سيارات تعتمد على نفس التكنولوجيا بحلول 2029، إضافة إلى المنافسة القوية من الشركات الصينية التي نجحت في إنتاج سيارات كهربائية بأسعار تنافس السيارات التقليدية. ويرى خبراء أن نجاح هذا الرهان قد يعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية في قطاع السيارات الكهربائية، لكنه يبقى مشروعًا محفوفًا بالمخاطر حتى تثبت التكنولوجيا الجديدة قدرتها على تحقيق الجدوى الاقتصادية والتجارية.



