تراجع حاد في الأسهم الأمريكية مع تجدد موجة بيع قطاع التكنولوجيا.. والسندات الأمريكية تجذب المستثمرين

شهدت الأسواق المالية الأمريكية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، في ظل موجة بيع جديدة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات المحتملة لتطورات الذكاء الاصطناعي على قطاعات اقتصادية واسعة، بالإضافة إلى حالة الترقب لبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة.
هبوط المؤشرات الرئيسية بقيادة شركات التكنولوجيا
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.6%، بينما انخفض مؤشر Nasdaq Composite، الذي يضم أكبر شركات التكنولوجيا، بنحو 2%.وجاءت شركات التكنولوجيا العملاقة في صدارة الخسائر، حيث تراجع سهم Apple بنسبة 5%، فيما هبط سهم Meta بنحو 2.8%، وتراجع سهم Amazon بنسبة 2.3%.
كما تعرض سهم شركة Cisco لضغوط قوية بعدما فقد 12.3% من قيمته عقب إعلان نتائج مالية جاءت أقل من توقعات المستثمرين، في حين هبط سهم شركة AppLovin بنسبة حادة بلغت 19.7% بعد إعلان نتائج أعمالها.
إقبال المستثمرين على السندات الأمريكية
في المقابل، اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.11%، وهو أدنى مستوى له منذ بداية العام.
كما شهد مزاد سندات بقيمة 25 مليار دولار لأجل 30 عامًا طلبًا قياسيًا، مع انخفاض حصة البنوك الكبرى التي تضطر عادةً لشراء السندات غير المباعة، وهو ما يعكس قوة الطلب الاستثماري على هذه الأصول.
مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد
تزايدت حالة التوتر داخل الأسواق بسبب القلق من أن يؤدي التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تغييرات جذرية في قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات، مع احتمالات حدوث موجات تسريح وظيفي واسعة.
كما يشعر المستثمرون بالقلق من حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي دون وضوح توقيت تحقيق عوائد مالية منها. ومنذ وصوله إلى مستويات قياسية في يناير الماضي، فقد مؤشر S&P 500 معظم مكاسبه السنوية، بينما خسر مؤشر ناسداك نحو 3% منذ بداية عام 2026.
تراجع أسهم الشركات الصغيرة وقطاع النقل
لم تسلم الشركات الصغيرة من موجة البيع، حيث تراجع مؤشر Russell 2000 بأكثر من 2%.
كما تعرض قطاع النقل والشحن لضغوط حادة بعد تصاعد المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل أعمال الوساطة في نقل البضائع، حيث انخفض سهم شركة CH Robinson Worldwide بنسبة وصلت إلى 24%.
المعادن النفيسة تتراجع رغم التقلبات
على صعيد آخر، تراجعت أسعار المعادن الثمينة بالتزامن مع هبوط الأسهم، حيث انخفض الذهب بنسبة 3.2% ليصل إلى 4936 دولارًا للأوقية، بينما هبطت الفضة بنسبة 11%.
وأشار محللون في بنك HSBC إلى أن تراجع الذهب جاء نتيجة قيام المستثمرين بتسييل مراكزهم لتوفير السيولة، بالإضافة إلى انخفاض الطلب الصيني قبيل عطلة رأس السنة القمرية.
ترقب بيانات التضخم وتأثيرها على الفائدة
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية لدى Federal Reserve خلال الفترة المقبلة.وتشير توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت آراءهم وكالة Reuters إلى احتمال تراجع معدل التضخم إلى 2.5% خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ2.7% في ديسمبر، وهو ما قد يحدد توجهات أسعار الفائدة خلال عام 2026.
إقرأ أيضا:
أزمة مواصلات بهنباي بالشرقية.. أهالي القرية ينتظرون ساعات بلا سيارات ويطلقون استغاثة عاجلة



