فايننشال تايمز: ترامب يعزل الولايات المتحدة… وتحالفات العالم تتجه نحو الصين
تُظهر بيانات تصويت الدول في الأمم المتحدة أن عودة Donald Trump إلى البيت الأبيض أحدثت تحولًا كبيرًا في الخارطة الجيوسياسية العالمية. سياسات “أميركا أولًا” لم تُضعف فقط نفوذ واشنطن التقليدي، بل أدت إلى تحوّل بعض الحلفاء التاريخيين نحو الصين، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تكتلاتها الدبلوماسية التقليدية. التحليل المستند إلى تصويتات الأمم المتحدة يكشف أن النفوذ الأميركي أصبح هشًا مقارنة بالتحالف الصيني الذي يحافظ على استقراره ويستقطب حلفاء جدد، خصوصًا بين الاقتصادات الأسرع نموًا.
تراجع التحالفات الأميركية التقليدية
سجلات تصويت الأمم المتحدة أظهرت أن عدد الدول المتحالفة بقوة مع الولايات المتحدة انخفض من 46 دولة في عهد أوباما وبايدن إلى 7 فقط تحت إدارة ترامب. الدول التي كانت تصوت بانتظام مع واشنطن أصبحت الآن أقل انتظامًا في مواقفها، في حين حافظت الصين على حلفائها وبدأت في بناء علاقات جديدة، ما أعطى بكين نفوذًا أوسع في المحافل الدولية.

الحلفاء الغربيون يبتعدون عن واشنطن
أكبر التحولات ظهرت بين حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية:
كندا وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة: شهدت تباعدًا واضحًا عن تصويتات واشنطن في 2025.
قضايا بارزة مثل حرب أوكرانيا وحرب غزة دفعت الولايات المتحدة إلى مواقف متناقضة مع الحلفاء، بينما صوّتت الصين بمعظمها مع الدول الغربية، مما عزز موقفها الدبلوماسي.
النقاط الخلافية تشمل مسائل حقوق الإنسان، حماية المدنيين، والتزامات قانونية وإنسانية في النزاعات الإقليمية.
التحول الإقليمي
على المستوى القاري، أظهرت البيانات:
أوروبا وأوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية: أكبر ابتعاد عن الولايات المتحدة.
آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية: تميل أكثر نحو الصين، خصوصًا مع الاقتصادات الأسرع نموًا التي تتجه نحو بكين.
هذه التحولات تشير إلى أن النفوذ الأميركي التقليدي لم يعد يعتمد على كتلة صلبة من الدول، بل أصبح متقلبًا وخاضعًا لسياسات الإدارة الحالية.

القوة الاقتصادية والتحالفات
كتلة الدول المتحالفة مع الصين تضم 73 دولة، ولها قوة اقتصادية أكبر من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب.
الهيكل الصيني للتحالفات أكثر استقرارًا ومرونة، مقارنة بالنفوذ الأميركي الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على حلفاء محددين في أوروبا ويهدد التوازن العالمي في حال تحرك أي منها بعيدًا عن واشنطن.
التحليل الاقتصادي يشير إلى أن الاقتصادات الأسرع نموًا، والتي تقع غالبًا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تميل أكثر نحو بكين، مما يعزز تأثير الصين على المستقبل الاقتصادي العالمي.

توقعات التحولات المستقبلية
التقرير يستنتج أن مركز الجاذبية العالمي قد يتحرك نحو بكين بحلول أواخر العقد الثالث من القرن الحالي، نتيجة:
استمرار سياسات ترامب الانعزالية التي تُضعف التحالفات التقليدية.
قوة التحالفات الصينية وقدرتها على استيعاب حلفاء جدد.
التحول في الاقتصاد العالمي نحو الأسواق الأسرع نموًا التي تميل نحو الصين.

خلاصة
سياسات الإدارة الأميركية الحالية تقود إلى عزلة واشنطن على المسرح الدولي، بينما تستغل الصين الفرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي. التحولات في تصويت الأمم المتحدة تُظهر تراجعًا واضحًا في موثوقية حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين، ما قد يغيّر شكل النظام العالمي على المدى الطويل.



