تصعيد عسكري غير مسبوق.. واشنطن تعزز دفاعاتها الصاروخية في قطر وسط توتر متزايد مع إيران
كشفت تقارير حديثة استندت إلى تحليل صور أقمار صناعية عن تحركات عسكرية أمريكية لافتة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ مطلع العام الجاري. وتشير البيانات إلى أن القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة، بدأت في إعادة تموضع أنظمة الدفاع الجوي المتطورة بطريقة تعكس استعداداً لسيناريوهات تصعيد محتملة. وتبرز هذه الخطوة ضمن سلسلة تحركات عسكرية أوسع شملت تعزيز انتشار الطائرات والمعدات القتالية في عدة قواعد أمريكية بالمنطقة، بما يعكس حالة تأهب متزايدة تحسباً لأي مواجهة محتملة.
تعزيز مرونة منظومة باتريوت الدفاعية
أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الجيش الأمريكي نقل صواريخ “باتريوت” من مواقع إطلاق شبه ثابتة إلى منصات متنقلة مثبتة على شاحنات عسكرية ثقيلة من طراز M983. ويمنح هذا التغيير المنظومة الدفاعية قدرة أكبر على التحرك وإعادة الانتشار بسرعة، سواء لأغراض هجومية أو دفاعية، خاصة في حال تعرض القواعد الأمريكية لهجمات محتملة. ويعكس هذا التطور تحولاً تكتيكياً يهدف إلى تقليل مخاطر استهداف المنظومات الدفاعية عبر تحسين قدرتها على المناورة.
قاعدة العديد محور النشاط العسكري الأمريكي
تشير البيانات إلى زيادة ملحوظة في عدد الطائرات العسكرية داخل قاعدة العديد القطرية، حيث رُصد وجود طائرة استطلاع استراتيجية من طراز RC-135، وثلاث طائرات نقل عسكري من طراز C-130 هيركوليز، إضافة إلى سبع طائرات نقل استراتيجية من طراز C-17. كما سجلت الصور ارتفاع عدد طائرات التزود بالوقود جواً من طراز KC-135 إلى 18 طائرة، مقارنة بـ14 طائرة فقط خلال يناير الماضي، ما يعكس استعداداً لعمليات جوية موسعة قد تتطلب دعماً لوجستياً كبيراً.
انتشار عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط
لا تقتصر التحركات الأمريكية على قطر فقط، إذ تمتلك واشنطن شبكة واسعة من القواعد العسكرية في العراق والأردن والكويت والسعودية والبحرين والإمارات وسلطنة عُمان وتركيا، إضافة إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. وتشير التقارير إلى رصد تحركات حديثة للطائرات والمعدات العسكرية في عدة مواقع داخل هذه القواعد، ما يعكس نمطاً عاماً من تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
مراقبة متواصلة للتحركات البحرية الإيرانية
في المقابل، كشفت صور الأقمار الصناعية عن متابعة أمريكية دقيقة لحاملة الطائرات المسيّرة الإيرانية “آيريس شهيد باقري”. ورُصدت الحاملة في 27 يناير بالقرب من السواحل الإيرانية على بعد نحو خمسة كيلومترات من ميناء بندر عباس، قبل أن تظهر مجدداً في المنطقة نفسها خلال العاشر من فبراير، في مؤشر على تصاعد الاهتمام العسكري الأمريكي بالتحركات البحرية الإيرانية.
تصاعد المخاطر واحتمالات المواجهة
تعكس هذه التحركات العسكرية المتبادلة تصاعد مستوى التوتر في الشرق الأوسط، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في مواجهة أي تهديد محتمل، بينما تواصل إيران تطوير قدراتها العسكرية والبحرية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري غير المباشر بين الطرفين، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.



