فضيحة إبستين تعود لتطارد ترامب: تمرد في معسكر “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا”

في تطور سياسي مثير، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في قلب تمرد غير مسبوق داخل قاعدته الجماهيرية المعروفة باسم “ماجا”، بسبب ما يعتبره كثيرون منهم تراجعًا عن وعده بالكشف عن تفاصيل مرتبطة بملف جيفري إبستين، الثري المدان في قضايا استغلال جنسي لقاصرات. ويبدو أن “شبح إبستين” الذي استُخدم طويلًا كرمز لنظريات المؤامرة التي غذت شعبية ترامب، عاد ليقلب الطاولة على من ركب موجته.
الغضب ينفجر داخل القاعدة: “خاننا ترامب”
على مدار أسبوع، امتلأت برامج الإذاعات اليمينية بنداءات غاضبة من مؤيدي ترامب: “لقد خذلنا”، “هذا انتصار للدولة العميقة”، “أين العدالة لهؤلاء الفتيات؟”. لم يأتِ هذا الغضب من خصومه الديمقراطيين، بل من داخل أكثر قواعده ولاءً، بعد أن أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل أن لا أدلة على وجود قائمة سرية لعملاء إبستين، أو أنه كان يبتز شخصيات نافذة، بعكس ما دأب ترامب ومؤيدوه على ترويجه لسنوات.
ترامب.. من ملاحق للسر إلى متهم بالإخفاء
لطالما قدّم ترامب نفسه كبطل معركة فضح “الدولة العميقة” التي تسترت على جرائم إبستين. ووعد خلال حملاته الرئاسية بكشف الملفات المرتبطة بالقضية. لكن التسريبات الأخيرة، والملف الهزيل الذي نشر في فبراير الماضي، ثم تقرير “وول ستريت جورنال” عن رسالة بعثها ترامب لإبستين تتضمن رسمة لامرأة عارية، كلها زادت من الشكوك داخل صفوف المؤيدين.
نظرية المؤامرة تلتهم صانعها
علّق الكاتب المحافظ تشارلي سايكس ساخرًا: “ترامب يُطارد الآن من نفس نوع المؤامرات التي غذت صعوده السياسي”. فالرئيس الأمريكي السابق، الذي بنى جزءًا كبيرًا من قاعدته على نظريات مثل “كيو أنون” و”سرقة الانتخابات”، لم يتمكن هذه المرة من إقناع قاعدته بأن “لا شيء هنا يستحق الانتباه”. على العكس، بدا وكأنه يحاول القيام بـ”خدعة جيدي” على حد تعبير أحد المعلقين، لينكر وجود ما كان يروج له بنفسه.
انقسام داخل الإدارة: بوندي ضد بونجينو
في كواليس الإدارة، تصاعد التوتر بين النائبة العامة بام بوندي ونائب مدير الإف بي آي دان بونجينو، وسط تقارير عن خلافات حول كيفية التعامل مع الملف. ترامب، في محاولة للتهدئة، كتب على “تروث سوشيال”: “ما الذي يجري مع فريقي؟! بوندي تقوم بعمل رائع!”. لكنه عاد وهاجم مؤيديه الغاضبين واصفًا إياهم بـ”الضعفاء”، بل وكتب: “لا أريد دعمهم بعد الآن”، ما دفع البعض إلى حرق قبعات “ماجا” في بث مباشر.
دعوات جمهورية وديمقراطية لفتح الملفات
الضغط لم يأتِ فقط من الشارع، بل من شخصيات جمهورية بارزة. نائب الرئيس السابق مايك بنس طالب بالإفراج الكامل عن الوثائق، وتبعه رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وحتى عدد من نواب الحزب. أما على الجانب الديمقراطي، فاستغل بعضهم اللحظة السياسية النادرة لمهاجمة “حماية الأثرياء والمتحرشين”، كما قال النائب رو خانا، مطالبًا بنشر كل الملفات علنًا.
أزمة ثقة.. تهدد الحشد الانتخابي لماجا
تحذر شخصيات مثل جو والش، النائب الجمهوري السابق، من أن خيبة الأمل قد تدفع نسبة كبيرة من أنصار ترامب إلى العزوف عن التصويت في الانتخابات النصفية. “كثير منهم ليسوا جمهوريين، بل موالين شخصيًا لترامب”، يقول والش، مضيفًا أن كشف ترامب عن كونه جزءًا من “الدولة العميقة” سيكون “طعنة في الصميم”.
فرصة نادرة للديمقراطيين.. فهل يغتنمونها؟
يرى المحلل السياسي ستيف شميدت أن الديمقراطيين أمام فرصة نادرة: “ترامب في أضعف حالاته، مرتبك ومضطرب. إنها اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة”. لكنه يلوم الحزب الديمقراطي على ضعف استجابته حتى الآن، داعيًا لحملات ضغط إعلامي ومناظرات ميدانية حول “ما يخفيه ترامب وبوندي”، لتفكيك صورته لدى الناخبين.
الخلاصة: إرث من الأكاذيب يطارد صاحبه
يقول جو والش: “إرث ترامب هو تدمير الحقيقة. لقد بنى شعبيته على الكذب، وقد يكون الآن على وشك أن يُصلب على واحدٍ من أكاذيبه”. لم تعد نظرية إبستين مجرد أداة دعائية لترامب، بل تحوّلت إلى اختبار سياسي وأخلاقي لرئاسته ولمنظومته كلها. وإن لم يُغلق الملف بشفافية كاملة، فقد يُكتب فيه فصل النهاية لأسطورة “ترامب المنقذ من الدولة العميقة”.
اقرأ أيضاً:
وزير الخارجية يبحث مع نظيرته الألمانية سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري



