البيت الأبيض يعيّن جيم أونيل خلفًا لرئيسة مراكز السيطرة على الأمراض

اختار البيت الأبيض أحد مساعدي روبرت إف. كينيدي جونيور لتولي منصب المدير المؤقت لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، في خطوة تأتي وسط أزمة متفاقمة بشأن إقالة المديرة سوزان موناريز، إذ يؤكد محاموها أنها لن ترحل ما لم يقم الرئيس دونالد ترامب نفسه بعزلها.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة الغارديان أن جيم أونيل، نائب وزير الصحة والخدمات الإنسانية (HHS)، قد تم اختياره لإدارة الوكالة الصحية مؤقتًا، مما يمنح كينيدي حليفًا في مساعيه لإعادة النظر في سياسة اللقاحات الأمريكية.
على عكس موناريز، لا يمتلك أونيل، وهو مسؤول استثماري سابق، أي خلفية طبية أو علمية. فقد عمل كاتب خطابات في وزارة الصحة خلال إدارة جورج بوش الابن، ثم التحق بالعمل مع المستثمر التكنولوجي والمانح المحافظ البارز بيتر ثيل.
وقد أثارت خطوة إقالة موناريز مزيدًا من الاضطرابات داخل الـCDC، حيث استقال أربعة من كبار مسؤوليها احتجاجًا على ما وصفوه بتدخل سياسي في عملهم، وتخفيضات في الميزانية، وانتشار المعلومات المضللة خلال إدارة ترامب.
رفض موناريز الاعتراف بإقالتها والخلاف حول الصلاحيات القانونية
موناريز، المتخصصة في الأمراض المعدية والتي تم تثبيتها قبل شهر فقط رئيسة للوكالة، أُقيلت يوم الأربعاء في بيان صادر عن وزارة الصحة، دون توضيح سبب الإقالة آنذاك.
لكن المديرة المقالة ترفض الاعتراف بعزلها، ويؤكد محاموها أنه رغم تصريح البيت الأبيض بأنها “غير منسجمة مع أجندة الرئيس”، فإن الرئيس وحده يملك سلطة إقالتها.
وقال مارك زايد، محامي موناريز، عبر منصة Bluesky: “بصفتها موظفة رئاسية مُعينة ومصادَق عليها من مجلس الشيوخ، لا يستطيع إقالتها سوى الرئيس نفسه. ولهذا السبب نرفض الإشعار الذي تلقته الدكتورة موناريز باعتباره باطلاً قانونيًا، وهي ما تزال مديرة الـCDC. وقد أبلغنا محامي البيت الأبيض بموقفنا.”
في المقابل، صرّح المتحدث باسم ترامب، كوش ديساي، قائلاً: “كما يوضح بيان محاميها بجلاء، فإن سوزان موناريز لا تنسجم مع أجندة الرئيس لجعل أمريكا أكثر صحة. وبما أنها رفضت الاستقالة رغم إبلاغها قيادة وزارة الصحة بنيتها القيام بذلك، فقد قرر البيت الأبيض إنهاء مهامها رسميًا في الـCDC.”
اتهامات بتسييس الصحة العامة وصدامات حول سياسة اللقاحات
تخضع الـCDC في نهاية المطاف لإشراف كينيدي، المعروف بتأسيسه مجموعة مناهضة للقاحات. وفي منصبه الحالي، خفّض تمويل الأبحاث الطبية، وأقال المستشارين العلميين، وقيّد الأربعاء الماضي استخدام لقاحات كورونا للأميركيين.
وقال محامو موناريز في بيان: “أولاً كانت اللجان الاستشارية المستقلة والخبراء المهنيون، ثم جاءت إقالة العلماء المخضرمين. والآن، يستهدف كينيدي ووزارة الصحة تسليح الصحة العامة لتحقيق مكاسب سياسية وتعريض حياة ملايين الأميركيين للخطر.”
وأضاف البيان: “حين رفضت مديرة الـCDC سوزان موناريز التصديق على توجيهات متهورة وغير علمية أو طرد خبراء الصحة المخلصين، فضّلت حماية الناس على خدمة أجندة سياسية، ولهذا تعرضت للاستهداف.”
اصطدمت موناريز وكينيدي حول سياسات اللقاحات، كما أبدى قادة الـCDC غضبهم من تعامل الإدارة مع حادث دامٍ هذا الشهر حين أطلق مسلح النار على مقر الوكالة في أتلانتا فقتل شرطيًا، بحسب نيويورك تايمز.
استقالات جماعية وفضح ضغوط لتغيير بيانات سلامة اللقاحات
ومن بين كبار المسؤولين المستقيلين من الـCDC: ديبرا هوري، كبيرة الأطباء , دانييل جيرنيغان، رئيس قسم سلامة اللقاحات , جينيفر لايدن، مديرة مكتب بيانات الصحة العامة, ديمتري داسكالاكيس، مدير مكتب توصيات اللقاحات.
وفي مقابلات مع رويترز وواشنطن بوست، قال جيرنيغان إن القشة الأخيرة بالنسبة له كانت اضطراره لإعادة النظر في الادعاءات الكاذبة بأن اللقاحات تسبب التوحّد، مشيرًا إلى أنه “طُلب مني مراجعة الدراسات وتغييرها” بضغط من مساعدي كينيدي، لين ريدوود وديفيد غيير، وهما ناشطان مناهضان للقاحات يروجان لصلتها المزعومة بالتوحّد رغم دحضها علميًا.
ردود سياسية غاضبة وانتقادات لتعيين أونيل
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وصف السيناتور المستقل بيرني ساندرز محاولة إقالة موناريز بأنها “فاضحة”، وطالب بعقد جلسة استماع قائلاً: “اللقاحات تنقذ الأرواح .”
أما السيناتور إليزابيث وارن فسلّطت الضوء على جلسة استماع تأكيد تعيين أونيل في مايو الماضي، حين أشاد بروبرت كينيدي جونيور واعتبره “يقوم بعمل رائع” في التعامل مع تفشّي الحصبة في تكساس، رغم بلوغ الإصابات مستوى قياسي.
ونشرت وارن مقطعًا من تصريحاته على مواقع التواصل معلّقة: “دونالد ترامب يطهر قيادة الـCDC ويضع مسؤولاً اعتبر أن روبرت كينيدي جونيور كان يقوم بـ‘عمل رائع’ بعد وصول حالات الحصبة لأعلى مستوى لها. هؤلاء لا يؤتمنون على صحتكم.”
اقرأ أيضاً
طائرات مسيّرة بحرية روسية تضرب سفينة استطلاع أوكرانية
مسار مهني بعيد عن الصحة العامة وخبرة تكنولوجية فقط
سبق أن ساعد أونيل في تأسيس “زمالة ثيل”، وهي برنامج لمدة عامين يمنح الشباب 200 ألف دولار مقابل ترك الجامعة أو التخلي عنها.
وعند تعيينه نائبًا لوزير الصحة في يونيو، أشاد كينيدي بـ“خبرته الواسعة في وادي السيليكون والحكومة”، دون أي ذكر لخبرة في الصحة العامة أو مؤهلات علمية.