تقرير: روسيا تحتجز آلاف الأطفال الاوكرانيين في أكثر من 200 موقع عبر أراضيها

كشف تقرير جديد صادر عن معمل البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل أن روسيا تدير شبكة واسعة من المخيمات والمنشآت التي يُحتجز فيها الأطفال الأوكرانيون منذ بداية الغزو الشامل في فبراير 2022. ووفقاً للنتائج، لا يقتصر الأمر على الاحتجاز فحسب، بل يمتد إلى غرس فكر إيديولوجي مؤيد لموسكو وإخضاع هؤلاء الأطفال لتدريبات عسكرية منهجية.
شبكة أوسع مما كان متوقعاً
أوضح التقرير أن عدد المواقع التي تم تحديدها بلغ 210 منشآت، تشمل مخيمات صيفية، منتجعات صحية، مدارس عسكرية، مرافق طبية، وقاعدة عسكرية واحدة على الأقل. هذه الأرقام فاقت التقديرات الأولية للباحثين الذين اعتقدوا أن الحد الأقصى المحتمل لا يتجاوز نصف هذا العدد.
مزيج من السيطرة الحكومية والمحلية
أشارت البيانات المتاحة أن أكثر من نصف هذه المواقع تُدار من قبل وزارات ومؤسسات حكومية روسية، بينها وزارة الدفاع ودائرة إدارة ممتلكات الرئاسة. الأمر الذي يكشف عن تنظيم رسمي وممنهج لهذه الشبكة الواسعة.
تقديرات صادمة لعدد الأطفال
تقدّر السلطات الأوكرانية أن ما يقارب 20 ألف طفل قد نُقلوا إلى روسيا منذ اندلاع الحرب، بينما لم يُستعد سوى جزء ضئيل منهم. كما ظهرت أدلة على عرض بعض هؤلاء الأطفال في مواقع روسية للتبني، لكن العدد الحقيقي غير معروف حتى الآن.
تسييس الطفولة وتحويلها إلى أداة عسكرية
وجد الباحثون أن أنشطة “إعادة التثقيف” جرت في نحو ثلثي المواقع، بينما شهدت 39 منشأة على الأقل تدريبات عسكرية مباشرة للأطفال، تتضمن استخدام معدات حربية متقدمة. بل وصل الأمر في بعض الحالات إلى إشراك الأطفال في تطوير تقنيات عسكرية مثل الطائرات المسيّرة وكواشف الألغام.
أبعاد قانونية دولية
كان المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين كبار بتهمة الترحيل القسري للأطفال الأوكرانيين. التقرير الجديد يعزز هذه الاتهامات ويشير إلى منهجية أكبر وأعمق مما تم توثيقه سابقاً.
تحديات البحث والتمويل
على الرغم من أهمية عمله، يواجه معمل ييل صعوبات مالية بعد أن أوقفت إدارة ترامب السابقة تمويل المحكمة الجنائية الدولية وعلّقت تمويلات مرتبطة. ويعتمد المعمل حالياً على تبرعات فردية صغيرة، حتى من مواطنين بسطاء، ما يهدد استمرارية عمله في كشف مثل هذه الانتهاكات.
البعد الإنساني للأزمة
وصف مدير المعمل ناثانييل ريموند هذه الشبكة بأنها “غير مسبوقة”، محذراً من أن تحويل الطفولة الأوكرانية إلى أداة حرب قد يترك آثاراً اجتماعية ونفسية كارثية على جيل كامل. وأضاف: “بعد 26 عاماً من التحقيق في جرائم الحرب، لم أتوقع أن يصلني دعم من جدات أوكرانيات يقتطعن من معاشهن التقاعدي للمساهمة في إعادة الأطفال”.
خلاصة
يمثل هذا التقرير إدانة جديدة لممارسات موسكو، حيث يكشف عن مشروع واسع لإعادة تشكيل هوية الأطفال الأوكرانيين قسراً عبر التعليم والدعاية والتدريب العسكري. وبالرغم من الجهود القانونية الدولية، يبدو أن هذه الممارسات ما زالت تتوسع، وسط عجز المجتمع الدولي عن وقفها.

