روسيا تعزز قواتها البرية بدفعة جديدة من مركبات BMP-3 وسط جدل حول فعاليتها في حرب أوكرانيا
في خطوة تعكس استمرار موسكو في تطوير قدراتها البرية وتعويض خسائرها الميدانية، أعلنت شركة “روستيخ” الروسية تسليم دفعة جديدة من مركبات القتال المدرعة BMP-3 إلى وزارة الدفاع الروسية، مع إدخال تحسينات تقنية تهدف إلى رفع مستوى الحماية والقدرة القتالية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث تسعى موسكو إلى تحديث معداتها القتالية استناداً إلى الخبرات الميدانية المكتسبة خلال الحرب. وبينما تؤكد الصناعة الدفاعية الروسية أن النسخ المطورة من المركبة توفر مزايا قتالية متقدمة، يشير محللون مستقلون إلى استمرار تعرض هذه المركبات لمخاطر كبيرة في ساحة المعركة الحديثة.
زيادة الإنتاج وتسليم دفعات تفوق الخطط المقررة
أعلنت مجموعة “روستيخ” الدفاعية الحكومية أن شركاتها التابعة تمكنت من تسليم دفعة جديدة من مركبات BMP-3 خلال شهر يناير، متجاوزة الأهداف الإنتاجية المحددة بنسبة بلغت نحو 40%. وأوضحت الشركة أن هذه الزيادة تأتي ضمن خطة لتلبية احتياجات الجيش الروسي المتزايدة من المركبات المدرعة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا. كما أكدت أن مصانعها تعمل على مدار الساعة لضمان استمرار تدفق المعدات العسكرية الحديثة إلى القوات الروسية، في محاولة لتعويض الخسائر الميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية للقوات البرية.
تحسينات تقنية تشمل الحماية والحرب الإلكترونية
تضمنت النسخ الجديدة من مركبات BMP-3 مجموعة من التحديثات التقنية، أبرزها إضافة أنظمة حرب إلكترونية أكثر تطوراً تهدف إلى مواجهة التهديدات الحديثة في ساحات القتال. كما شملت التعديلات تعزيز الحماية السفلية للمركبة ضد الانفجارات الأرضية، وزيادة مقاومة الدروع الأمامية والخلفية للشظايا. وأشارت “روستيخ” إلى أن هذه التحسينات جاءت استجابة مباشرة للخبرات العملياتية التي اكتسبتها القوات الروسية خلال المعارك الأخيرة، إضافة إلى تركيب تجهيزات حماية إضافية مثل الدروع الجانبية والشبكات الواقية وأنظمة تقليل البصمة البصرية.
منصة قتالية متعددة المهام تدعم قوات المشاة
تُعد BMP-3 واحدة من أبرز مركبات القتال المدرعة في الترسانة الروسية، حيث صُممت لنقل الجنود إلى ساحات القتال مع توفير دعم ناري مباشر. وتتميز المركبة بقدرتها على إطلاق قذائف تقليدية وصواريخ موجهة عبر مدفع رئيسي عيار 100 ملم، إلى جانب مدفع أوتوماتيكي عيار 30 ملم ورشاشات متعددة. وتؤكد الصناعة الدفاعية الروسية أن المركبة تجمع بين الحركة العالية والقوة النارية وسهولة التشغيل، ما يجعلها خياراً رئيسياً لدعم عمليات المشاة في البيئات القتالية المختلفة.
تحديثات مستمرة استناداً إلى خبرات الحرب الأوكرانية
تشير التصريحات الرسمية إلى أن تصميم BMP-3 خضع لعشرات التعديلات خلال السنوات الأربع الماضية، في إطار عملية تطوير مستمرة تستند إلى الدروس المستفادة من العمليات العسكرية. وأكدت “روستيخ” أن النسخ الحالية تختلف بشكل ملحوظ عن تلك التي كانت مستخدمة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تم إدخال تجهيزات حماية إضافية وتحسينات تقنية لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الحديثة، خاصة الأسلحة المضادة للدروع والطائرات المسيرة.
تقييمات مستقلة تشكك في قدرة المركبة على الصمود ميدانياً
رغم التحسينات المعلنة، تشير تقارير مراقبة مستقلة إلى أن مركبات BMP-3 تعرضت لخسائر كبيرة خلال الحرب في أوكرانيا. ووفقاً لبيانات مجموعة “أوريكس” المتخصصة في رصد المعدات العسكرية عبر الصور ومقاطع الفيديو، فقدت روسيا ما لا يقل عن 786 مركبة من هذا الطراز أو تعديلاته المختلفة، مع احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أعلى من ذلك. ويرى محللون عسكريون أن المركبة لا تزال عرضة للأسلحة الحديثة المضادة للدروع، كما أثيرت نقاشات داخل روسيا حول قدرتها على الصمود مقارنة بالمركبات الغربية التي تستخدمها القوات الأوكرانية.
مؤشرات على سباق تطوير المدرعات في ساحة الحرب الحديثة
تعكس عمليات تحديث BMP-3 محاولات موسكو التكيف مع طبيعة الحرب الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على الأسلحة الذكية والطائرات المسيرة. ويرى مراقبون أن الصراع في أوكرانيا أصبح ساحة اختبار حقيقية للتكنولوجيا العسكرية، حيث تسعى الدول المتحاربة إلى تطوير معداتها بشكل متواصل لمواكبة التحديات المتغيرة. ومن المتوقع أن يستمر هذا السباق التقني في التأثير على تصميم المركبات المدرعة مستقبلاً، في ظل التحولات السريعة التي يشهدها مجال الحروب البرية.



