البحرية الملكية البريطانية تعتمد طائرة شحن مسيّرة لدعم المهام القتالية

في خطوة تعكس التحول المتسارع في اعتماد الجيوش على الأنظمة غير المأهولة، أعلنت البحرية الملكية البريطانية رسميًا إدخال الطائرة المسيّرة الثقيلة Malloy T-150 إلى الخدمة العملياتية. جاء القرار بعد سلسلة من الاختبارات استمرت قرابة عامين، وشملت بيئات متنوعة امتدت من القطب الشمالي القاسي إلى المحيط الهندي. ويمثل هذا التطور نقلة نوعية في مفهوم الإمداد العسكري، إذ أصبح بالإمكان نقل الذخائر والمعدات الطبية والتموين إلى القوات المنتشرة في مناطق وعرة، دون الحاجة إلى تعريض الجنود لمخاطر النقل التقليدي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل العسكري المرن والآمن.
قدرات الطائرة T-150
تتميز الطائرة المسيّرة T-150 بقدرتها على حمل حمولة تصل إلى 68 كيلوجرامًا، ما يجعلها مناسبة لنقل الإمدادات الحيوية في أوقات قصيرة. كما يمكنها التحليق بسرعة تقارب 60 ميلًا في الساعة لمدة تصل إلى 40 دقيقة متواصلة، مما يمنحها قدرة عالية على تغطية مسافات حيوية بسرعة. وتمتاز الطائرة بخيار التشغيل المزدوج، إذ يمكن التحكم بها يدويًا أو عبر مسارات طيران ذاتية الإعداد مسبقًا، وهو ما يوفر مرونة كبيرة في بيئات القتال المعقدة التي تتطلب سرعة في الاستجابة ودقة في التنفيذ.
أداة لوجستية متعددة الاستخدامات
توضح شركة Malloy Aeronautics المصنّعة أن هذه الطائرة ليست مجرد وسيلة نقل تقليدية، بل أداة متعددة الاستخدامات قادرة على أداء مهام متنوعة. يمكن للطائرة أن تنفذ عمليات إمداد بين السفن في عرض البحر، أو إعادة تزويد وحدات الكوماندوز المنتشرة على الخطوط الأمامية بالذخائر والمعدات، حتى في أصعب الظروف. هذا التنوع في الاستخدامات جعل بعض الخبراء يصفونها بأنها “مغيّر لقواعد اللعبة” في ميدان المعركة الحديث، حيث باتت الجيوش تسعى إلى تقليل اعتمادها على الوسائل التقليدية وتعويضها بأنظمة أكثر أمانًا وفاعلية.
تقليل المخاطر على الأفراد
أكد اللواء كريس هاو، رئيس برنامج قوات الكوماندوز، أن إدخال الطائرة المسيّرة الجديدة يعكس تحولًا ملحوظًا في فلسفة الإمداد العسكري. وأوضح أن استخدام الطائرات المسيّرة في المهام اللوجستية يوفر ميزة كبيرة تتمثل في تقليل تعرض الأفراد للخطر المباشر خلال عمليات إعادة التزويد. ففي البيئات العدائية حيث يشكل التنقل البري أو الجوي المأهول تهديدًا، تتيح الطائرة إمكانية إنجاز المهمة دون التضحية بأرواح الجنود. هذا التغيير الاستراتيجي يعزز من سلامة القوات ويزيد من كفاءتها التشغيلية في الميدان.
دعم التحالفات العسكرية
لم يقتصر الاهتمام بالطائرة على بريطانيا وحدها، بل سرعان ما لفتت الأنظار على مستوى دولي. فقد تبنّى سلاح مشاة البحرية الأمريكي النسخة المعدلة من الطائرة تحت اسم TRV-150، مع إدخال بعض التغييرات لتناسب طبيعة عملياته الخاصة. هذه الخطوة تعكس مرونة التصميم البريطاني وقدرته على خدمة متطلبات قوات الحلفاء المختلفة في بيئات متنوعة. كما يعزز هذا التعاون العسكري التقني من قدرة الدول المتحالفة على تبادل الخبرات وتوحيد معايير التشغيل، بما يفتح آفاقًا أوسع لتطوير أنظمة مماثلة مستقبلًا.
مستقبل الإمداد العسكري
إدخال الطائرة T-150 يمثل جزءًا من توجه عالمي متنامٍ نحو تعزيز الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة في المجال العسكري، وخاصة في العمليات اللوجستية. فإلى جانب توفير الكفاءة والسرعة في إيصال الإمدادات، تسهم هذه الطائرات في تخفيف الضغط على القوافل المأهولة وتقليل الخسائر البشرية المحتملة. كما أن تطويرها المستمر يفتح الباب أمام مهام جديدة مثل الإخلاء الطبي السريع أو دعم العمليات الخاصة في مناطق يصعب الوصول إليها. بذلك، تتحول الطائرات المسيّرة من مجرد خيار تكميلي إلى ركيزة أساسية في منظومات الإمداد العسكري المستقبلية.



