أوكرانيا تدمر طائرات روسية لاعتراض المسيّرات في زابوروجيا المحتلة

في عملية عسكرية دقيقة داخل عمق الأراضي المحتلة، نفّذت القوات الأوكرانية ضربة جوية استهدفت طائرات روسية خفيفة في مطار بمدينة زابوروجيا، كانت موسكو قد عدّلتها لاعتراض المسيّرات الأوكرانية بعيدة المدى. وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (SBU) في 21 أكتوبر عن تنفيذ الهجوم، مصحوبًا بمقطع فيديو يُظهر لحظة الضربة التي وقعت على بُعد نحو 85 كيلومترًا خلف خطوط القتال. وأوضح الجهاز أن العملية تأتي ضمن جهود موسّعة تهدف إلى ضمان استمرار الضربات في العمق الروسي وتقويض قدرة موسكو على التصدي للمسيّرات الأوكرانية التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الحرب الحالية.
«فتح الطريق أمام المسيّرات الأوكرانية»
أوضح جهاز الأمن الأوكراني أن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة من عمليات التخريب الممنهجة ضد الدفاعات الروسية متعددة الطبقات. وجاء في البيان: «لقد تمكّن خبراؤنا من تصفير هدفين للطائرات الخفيفة التي يستخدمها المحتلون لاعتراض مسيّراتنا بعيدة المدى، في إطار عمل مستمر لفتح الطريق أمام ضربات غير منقطعة داخل العمق الروسي». وتؤكد كييف أن هذه الهجمات المتتالية تهدف إلى إنهاك المنظومة الدفاعية الروسية وخلق فجوات متزايدة في قدرة موسكو على اكتشاف المسيّرات أو التصدي لها.
طائرات معدلة بأسلوب بدائي
كشفت صور بثّها الإعلام الروسي قبل أيام عن استخدام طائرات مدنية خفيفة من طرازات «سيسنا» و«ياك-52» تم تعديلها خصيصًا لاعتراض المسيّرات بتكلفة منخفضة. وقدمت وسائل الإعلام هذه الخطوة بوصفها «ابتكارًا ميدانيًا» يهدف إلى التصدي للتهديد الأوكراني المتزايد. إلا أن خبراء عسكريين اعتبروا هذه الإجراءات دليلاً على تراجع القدرات التقنية الروسية في مواجهة الحرب الحديثة، إذ إن هذه الطائرات لا تتمتع بالسرعة أو أنظمة الرصد اللازمة لاعتراض مسيّرات تعمل على ارتفاعات ومسافات بعيدة.
تصعيد أوكراني في العمق الروسي
تسعى أوكرانيا إلى توسيع نطاق هجماتها الجوية عبر استخدام المسيّرات بعيدة المدى لضرب مستودعات الوقود ومخازن الذخيرة ومنشآت الرادار داخل روسيا والمناطق المحتلة. وتقول كييف إن العمليات المأهولة باتت محفوفة بالمخاطر ومكلفة، ما يجعل المسيّرات وسيلة مثالية لتحقيق تأثير استراتيجي بأقل الخسائر. وتُعدّ استهدافات مثل ضربة زابوروجيا رسالة مزدوجة: تقويض الدفاع الروسي من جهة، وإثبات قدرة أوكرانيا على نقل المعركة إلى عمق خصمها رغم الفارق في القدرات الجوية.
http://https://youtu.be/lD4gvd2wEp4
غموض يلف الموقع والنتائج
لم تُعلن السلطات الأوكرانية عن الموقع الدقيق للضربة، لكن البيانات الجغرافية تشير إلى أنها استهدفت منشأة عسكرية داخل زابوروجيا المحتلة. ويصعب التحقق المستقل من حجم الأضرار بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المنطقة. إلا أن العملية تمثّل ضربة جديدة في حرب الاستنزاف بين الطرفين، حيث تحاول أوكرانيا تعويض ضعفها في سلاح الجو بالتكنولوجيا غير المأهولة، بينما تسعى روسيا لإيجاد حلول مرتجلة لتغطية ثغراتها الدفاعية في سماء باتت مزدحمة بالمسيّرات.



