النسخة الشبحية من المروحية الصينية Z-20 تثير اهتمام الخبراء العسكريين
كشفت صور أقمار صناعية حديثة ما يبدو أنه نموذج تجريبي شبحـي من المروحية الصينية Z-20، التي تُعد تطويرًا محليًا يعتمد إلى حدٍّ كبير على التصميم الأمريكي للمروحية الشهيرة UH-60 «بلاك هوك». ونشر المحلل الدفاعي أندرياس روبريخت الصورة على منصة X وكتب معلّقًا: «قد تكون هذه المفاجأة التالية… يقال إنها النسخة الشبحية من Z-20». ويبدو أن الصور التُقطت من منشأة اختبار تابعة لشركة هاربين الصينية، حيث تُظهر الطائرة ملامح تصميم مختلفة عن النسخ السابقة. ويعتقد مراقبون أن هذا التطوير يشير إلى رغبة بكين في الارتقاء بتقنيات الطيران العسكري إلى مستويات تتجاوز مرحلة النسخ التقليدي، باتجاه هندسة شبحية محلية قادرة على منافسة النماذج الغربية.
ملامح التصميم وتكنولوجيا التخفي
تُظهر اللقطات المسربة سطحًا أكثر انسيابية مع تعديلات واضحة على جسم المروحية لتقليل البصمة الرادارية وخفض انبعاثات الأشعة تحت الحمراء، وهي من الخصائص الأساسية للطائرات المصممة بتقنيات التخفي. وتشير تقارير فنية إلى أن تصميم الذيل أصبح أكثر ميلًا، وأن حواف الأجنحة تم تعديلها لتفادي انعكاس الموجات الرادارية. ويؤكد خبراء أن النموذج الجديد قد يمثل أول محاولة صينية لبناء مروحية نقل متوسطة منخفضة الملاحظة، على غرار مشاريع أمريكية سرّية مثل المروحية MH-X “Silent Hawk” التي استُخدمت في عملية اغتيال أسامة بن لادن عام 2011. ويرى المحللون أن اعتماد الصين لهذه التقنية يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الصيني في تنفيذ عمليات خاصة في بيئات قتالية معقدة.

خلفية المروحية Z-20
تُعد المروحية Z-20 واحدة من أبرز نماذج الجيل الجديد التي تنتجها شركة Harbin Aircraft Industry Group، وقد دخلت الخدمة رسميًا قبل أعوام قليلة كمروحية متعددة المهام للنقل والإسناد الجوي والعمليات الجبلية. ويشبه تصميمها العام المروحية الأمريكية بلاك هوك بشكل لافت، إذ تحمل المروحة الرئيسية خماسية الشفرات، والذيل الأفقي المائل، وهي السمات المميزة للطراز الأمريكي. وتشير الوثائق التاريخية إلى أن الصين حصلت على عدد محدود من مروحيات بلاك هوك في الثمانينيات قبل فرض العقوبات الغربية في التسعينيات، ما أتاح لمهندسيها تحليل التقنية الأمريكية وتطوير نسخة محلية تعتمد على فلسفة تصميم مشابهة ولكن مع مكوّنات صينية بالكامل.
تحول استراتيجي في تطوير المروحيات الصينية
تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن الصين تعمل منذ سنوات على دمج خصائص الشبحية في مروحياتها القتالية والاستطلاعية، إلا أن تطوير نسخة نقل شبحية يمثل قفزة نوعية في العقيدة الجوية للجيش الصيني. فالمروحية الجديدة قد تتيح تنفيذ مهام استخباراتية وإنزال سري للقوات الخاصة في مناطق العدو دون رصدها من الرادار، ما يمنح جيش التحرير الشعبي (PLA) ميزة عملياتية كانت حكرًا على القوات الأمريكية. كما يتماشى المشروع مع اتجاه بكين لتقليل اعتمادها على الطائرات ثابتة الجناح في المهام الخاصة، والاستعاضة عنها بمروحيات عالية المرونة يمكنها العمل على ارتفاعات منخفضة وفي تضاريس وعرة دون اكتشافها بسهولة.

احتمال أن تكون نموذجًا أوليًا
ورغم الاهتمام الواسع، لا توجد تأكيدات رسمية من وزارة الدفاع الصينية أو شركة هاربين حول دخول المروحية مرحلة التشغيل الفعلي. ويرجح خبراء أن ما تم رصده هو نموذج أولي أو هيكل اختباري يستخدم لاختبارات الأيروديناميكا أو قياس البصمة الرادارية. لكنهم يرون أن المشروع ينسجم مع استراتيجية التحديث العسكري التي يتبناها الرئيس شي جين بينغ، والتي تركز على تطوير قدرات التخفي والبقاء في بيئات قتالية عالية التهديد. كما يعتبر محللون أن مجرد ظهور هذا النموذج في صور الأقمار الصناعية يحمل رسالة ضمنية إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأن الصين باتت قادرة على خوض سباق تقنيات الطيران الخفي.
من التقليد إلى الابتكار
تاريخيًا، عُرفت الصين باعتمادها على تقليد النماذج الغربية كنقطة انطلاق لتطوير صناعاتها الدفاعية، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا تدريجيًا نحو الابتكار المستقل. ويرى مراقبون أن النسخة الشبحية من Z-20 قد تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار الصناعات الجوية الصينية، تنتقل فيها بكين من استنساخ التصاميم إلى إنتاج حلول هندسية محلية متقدمة تشمل معالجة البصمة الحرارية ودمج الحساسات في هيكل الطائرة. كما يعتقد محللون أن التجارب على هذا النموذج قد تمهد لظهور سلسلة كاملة من المروحيات الصينية المصممة لتناسب العقيدة القتالية الحديثة، ما يعزز طموح الصين في منافسة الولايات المتحدة في مجال تقنيات التخفي والعمليات الخاصة.



