الجارديان: ميرتس يعلن انتهاء حق اللجوء للسوريين في ألمانيا ويكشف عن خطة لإعادتهم
أثار تصريح المستشار الألماني فريدريش ميرتس جدلًا واسعًا بعد إعلانه أن السوريين “لم يعد لديهم سبب للبقاء كلاجئين” في ألمانيا عقب انتهاء الحرب الأهلية في بلادهم وسقوط نظام بشار الأسد قبل 11 شهرًا.
وقال ميرتس في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء إن الوقت قد حان لبدء عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم للمساهمة في إعادة الإعمار، مضيفًا:
“لم تعد هناك أسباب للجوء في ألمانيا، ويمكننا البدء في عمليات الإعادة. من يرفض العودة قد يُرحّل في المستقبل القريب.”
تباين داخل الحكومة الألمانية
تصريحات ميرتس بدت متناقضة مع موقف وزير الخارجية يوهان فاديبول، الذي زار دمشق الأسبوع الماضي وأكد أن العودة الطوعية “غير واقعية” بسبب الدمار الواسع وانعدام الاستقرار.
ورغم ذلك، حاول فاديبول لاحقًا التخفيف من حدة الخلاف قائلًا إنه “يسعى لتحقيق الهدف نفسه الذي تتفق عليه الحكومة بأكملها: زيادة عدد المرحّلين، بمن فيهم القادمون من سوريا”.
ضغوط سياسية من اليمين المتطرف
تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد نفوذ حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، المناهض للمهاجرين، قبل خمسة انتخابات محلية مقررة العام المقبل.
الحكومة الائتلافية بقيادة ميرتس تسعى إلى تحجيم الخطاب اليميني المتشدد عبر إظهار حزم في ملف الهجرة، خاصة بعد حادث أمني الأسبوع الماضي تمثل في اعتقال شاب سوري (22 عامًا) بتهمة التخطيط لهجوم انتحاري في برلين، ما أعاد قضية اللاجئين إلى الواجهة.
مليون لاجئ ومكاسب اقتصادية ملموسة
منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، استقبلت ألمانيا أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري — أي أكثر من أي دولة أوروبية أخرى.
لكن الواقع مختلف اليوم؛ فالكثير من السوريين أصبحوا جزءًا من المجتمع الألماني. نحو 7,000 طبيب سوري يعملون في القطاع الصحي، معظمهم في مناطق ريفية تعاني من نقص الكوادر. كما أن ربع السوريين في ألمانيا وُلدوا هناك، وكثيرون حصلوا على الجنسية الألمانية أو الإقامة الدائمة.
محللون يرون أن أي ترحيل واسع قد يضر بسوق العمل الألماني، في وقت تعاني فيه البلاد من شيخوخة سكانية ونقص حاد في الأيدي العاملة.
دعوات إلى عودة “منظمة وإنسانية”
ميرتس أشار إلى أنه دعا الرئيس السوري المؤقت أحمد الشّراع إلى برلين لبحث آلية ترحيل السوريين المدانين جنائيًا، وهو موضوع يشغل الرأي العام منذ سنوات.
بينما يحذر ناشطون منظمات إنسانية من أن الظروف الأمنية في سوريا ما زالت خطيرة، وأن العودة يجب أن تكون طوعية بالكامل وتحت إشراف أممي.
مع اقتراب الانتخابات الإقليمية وتزايد ضغوط الشارع، تبدو الحكومة الألمانية عازمة على إعادة صياغة سياستها تجاه اللاجئين السوريين.
لكن التحدي الحقيقي يبقى في الموازنة بين الضرورات السياسية الداخلية والالتزامات الإنسانية التي شكلت صورة ألمانيا كـ “وطن أخلاقي للاجئين” منذ عام 2015.
اقرأ ايضًا:
جدول مباريات اليوم الثلاثاء للجولة الرابعة من مرحلة الدوري



