نيويورك تايمز: الجمود السياسي في واشنطن يدخل أسبوعه السادس والغضب الشعبي يتجاوز الانقسام الحزبي
بعد ستة أسابيع من الإغلاق الحكومي، يعيش الأمريكيون حالة من الإحباط العابر للحزبين، إذ باتت الخلافات السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين تمس حياة المواطنين مباشرة، خصوصًا في ملفات الرعاية الصحية والغذاء.
سيندي ستوري، مستشارة تغذية مدرسية تبلغ من العمر 60 عامًا من ولاية جورجيا، فوجئت بارتفاع قسط التأمين الصحي لديها إلى 2200 دولار شهريًا. تقول بحزن:
“الاختيار بين إطعام العائلات الجائعة أو دفع التأمين الصحي هو كأن يُطلب منك أن تقطع أحد ذراعيك.”
ستوري، وهي ديمقراطية، ترى أن معركتها اليوم لا تخص حزبًا دون آخر، بل تتعلق بالبقاء المعيشي في ظل شلل حكومي يهدد برامج الدعم الغذائي التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة.
اتهامات متبادلة ومواطنون سئموا من الشد والجذب
في واشنطن، لا تزال المعركة بين الحزبين محتدمة حول تجديد الاعتمادات الحكومية وتمديد الإعفاءات الضريبية للرعاية الصحية.
لكن الشارع الأمريكي بدأ يُظهر نفاد صبره. استطلاعات الرأي الأخيرة تُحمّل الجمهوريين المسؤولية الأكبر عن الإغلاق بنسبة 46٪ مقابل 37٪ للديمقراطيين، فيما يرى آخرون أن الطرفين مسؤولان بالتساوي عن الأزمة.
في مقاطعة بولدينغ بجورجيا، يقول الناخب الديمقراطي جون سمولينغ (40 عامًا):
“يجب أن نلوم الجميع. كلا الجانبين عليه أن يتنازل قليلاً.”
ويضيف:
“لقد طال الأمر أكثر من اللازم، ويجب أن يجلس الطرفان لإيجاد حل.”
أصوات من داخل الكونغرس تدعو للتهدئة
حتى بعض المشرعين البارزين بدأوا يُظهرون تعبًا من المواجهة.
السيناتور الجمهوري جون ثيون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، قال إن 750 ألف موظف حكومي لم يتلقوا رواتبهم منذ أكثر من شهر، محذرًا من “تدهور الأوضاع المالية لعشرات الآلاف من الأسر”.
أما زعيم الديمقراطيين تشاك شومر فرفض التراجع، مؤكداً أن حزبه لا يطالب بشيء مبالغ فيه:
“تخفيض تكاليف الرعاية الصحية مطلب منطقي وشعبي.”
انقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه
في مشهد نادر، وجهت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين انتقادات لاذعة لحزبها وللديمقراطيين على السواء، قائلة:
“الناس في غاية الغضب، وهم خائفون. كلا الطرفين يخذلهم.”
ودعت غرين إلى خطة مشتركة “تحمي الأمريكيين من ارتفاع أقساط التأمين دون أن تُبقي الحكومة مغلقة”.
المجتمع المدني يرفع صوته: الغذاء والرعاية ليسا قضايا حزبية
في مدينة أثينا بولاية جورجيا، تحدثت إيرين بارغر، المديرة التنفيذية لبنك الغذاء الإقليمي، عن أزمة غير مسبوقة:
“حتى قبل الإغلاق، كانت مستويات الجوع مرتفعة. الآن أصبحت كارثية.”
وأوضحت أن العديد من الأسر لم تتلقَّ مستحقاتها من برنامج SNAP (المعونة الغذائية الفيدرالية)، بعد أن أعلنت الإدارة أنها ستغطي جزءًا فقط من المدفوعات.
وقالت:
“نحن نعتبر ما يحدث حالة طوارئ وطنية. الجوع ليس قضية حزبية، بل إنسانية بحتة.”
دعوات متزايدة لإنهاء الجمود
يبدو أن الغضب الشعبي والضغوط الاقتصادية يدفعان واشنطن نحو لحظة حسم قريبة.
لكن مع استمرار تصلب المواقف داخل الحزبين، يخشى كثيرون أن تظل حياة ملايين الأمريكيين رهينة حسابات سياسية ضيقة.
“لو كان القرار بيدي، كنت سأتحمل الخسارة وأعيد فتح الحكومة فورًا”، تقول ستوري، قبل أن تضيف:
“لكن هذا لا يعفي الكونغرس من مسؤوليته في إصلاح نظام الرعاية الصحية.”
اقرأ ايضَا:
ليفربول يخالف التوقعات ويهزم كتيبة تشابي ألونسو



