الإغلاق الحكومي يشلّ الأجواء الأمريكية: آلاف الرحلات مهددة بالإلغاء

دخلت أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الشلل بعد أن امتدت إلى قطاع الطيران، أحد أكثر القطاعات حساسية في البلاد. فقد أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) عن خفض حركة الطيران بنسبة 4% في 40 مطارًا رئيسيًا ابتداءً من الجمعة، بسبب النقص الحاد في المراقبين الجويين الذين يعملون دون أجر منذ أكثر من شهر. الإجراء، الذي يأتي وسط خلافات سياسية مستمرة بين الجمهوريين والديمقراطيين، يهدد بخلق فوضى واسعة قبل عطلة عيد الشكر، وهي أكثر فترات السفر ازدحامًا في العام، ما يعكس حجم الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة الأمريكية.
بدأت شركات كبرى مثل “دلتا”، و”يونايتد”، و”ساوث ويست” بتقليص جداول رحلاتها استعدادًا للفوضى المتوقعة في الأجواء. وأعلنت “دلتا” إلغاء 170 رحلة يوم الجمعة وعدد أقل في اليوم التالي، فيما خفّضت “يونايتد” جدولها بنسبة 4% بين الجمعة والأحد، وألغت “ساوث ويست” نحو 120 رحلة. وأكد رؤساء هذه الشركات أن سلامة الركاب ستبقى الأولوية القصوى رغم الخسائر التشغيلية المتوقعة. كما أعلنت الشركات عن إجراءات مرنة للمسافرين تشمل تعديل أو إلغاء الرحلات دون رسوم، في محاولة لتخفيف حدة الغضب الشعبي المتصاعد من تعثر الخدمات الفيدرالية.
FAA تحت الضغط وسط مخاوف أمنية
تواجه إدارة الطيران الفيدرالية ضغوطًا غير مسبوقة لضمان أمن الأجواء رغم تقليص عدد المراقبين، إذ يعمل كثيرون منهم دون رواتب منذ أكثر من 37 يومًا. ووفق التقديرات، تعاني الوكالة من عجز يقارب 3 آلاف مراقب، إلى جانب 11 ألف موظف أساسي آخر بلا أجر. وأوضح مدير الوكالة برايان بيدفورد أن تقليص الرحلات “قرار اضطراري لضمان أقصى درجات السلامة”، مؤكدًا أن بعض المراكز التشغيلية تشهد نقصًا في الأفراد يتجاوز ثلاثة أضعاف المعدلات المعتادة. هذه الخطوة وُصفت بأنها سابقة في تاريخ الإغلاقات الحكومية الأمريكية، ما يثير قلقًا واسعًا بشأن قدرة البلاد على إدارة حركة طيرانها بأمان في ظل أزمات سياسية متفاقمة.
تداعيات اقتصادية ومخاوف من فقدان الثقة
يرى خبراء الطيران أن تقليص حركة الرحلات قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية بملايين الدولارات يوميًا ويقوّض ثقة المسافرين في قدرة الحكومة على ضمان انسيابية النقل الجوي. وتشير بيانات شركة التحليل الجوي “سيريوم” إلى أن نحو 1800 رحلة وأكثر من 268 ألف مقعد مهددة بالإلغاء في الأيام الثلاثة الأولى فقط. كما يحذّر محللون من تأثيرات أوسع على قطاعات السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، خاصة مع اقتراب موسم التسوق وعطلة الشكر. وتُعد هذه الأزمة اختبارًا جديدًا لقدرة النظام السياسي الأمريكي على تجاوز الجمود الحزبي الذي يعطل مؤسسات الدولة الحيوية.
مأزق سياسي بلا مخرج قريب
يحمّل وزير النقل الأمريكي شون دافي الديمقراطيين مسؤولية “الفوضى العامة”، فيما يتهم الديمقراطيون البيت الأبيض بالتمسك بمطالب مالية وسياسية تعرقل أي تسوية. وبين تبادل الاتهامات، يبقى أكثر من ثلاثة ملايين مسافر يوميًا تحت رحمة نظام جوي مثقل بالأزمات. ومع تزايد التحذيرات من “شلل شبه كامل للأجواء”، تبدو واشنطن أمام اختبار حقيقي لإرادتها السياسية. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، فقد يمتد تأثير الإغلاق إلى قطاعات حيوية أخرى، مما يعمّق شعور الأمريكيين بفقدان الثقة في حكومتهم الفيدرالية وقدرتها على إدارة أزماتها الداخلية.



