القطاع البريطاني يتّهم الحكومة بخلق “حالة شلل” قبل الميزانية… وعدم اليقين يهدد الاستثمار والوظائف

قبل أيام من إعلان ميزانية 26 نوفمبر، تعيش الشركات البريطانية حالة غير مسبوقة من الجمود والقلق، مع توقف القرارات الاستثمارية، وتجميد التوظيف، وتراجع النشاط عبر قطاعات واسعة.
السبب وفق رؤساء الشركات؟
الانتظار الطويل، الإشاعات الضريبية المتلاحقة، والتراجع المتكرر عن القرارات داخل الحكومة.
شركات صناعية: “نُحلّق والوقود ينفد”
في شركة Pre-Met في ووسترشاير، والتي تعمل في تصنيع القطع المعدنية منذ أكثر من قرن، توقف شراء المعدات وتأجلت عمليات التوظيف منذ أن أعلنت المستشارة ريتشل ريفز موعد الميزانية قبل 3 أشهر.
يقول مديرها جيمس لينغ:“نحن نطير بطائرة والمؤشر يخبرنا أن الوقود يوشك على النفاد… دون أن نعرف متى ستهبط بنا الحكومة.”
ويصف المشهد الحالي بأنه “قاتم للغاية”.
الأمر ذاته يتكرر في قطاعات السيارات، البناء، والتجزئة، حيث أظهرت بيانات رسمية وتقييمات غرف التجارة تراجعاً واضحاً في:
•الإنفاق
•التوظيف
•الأنشطة الإنشائية
•الاستثمارات المخطط لها
قطاع السيارات: العملاء “منتظرون” بسبب ضبابية الضرائب
يقول روبرت فورستر، رئيس Vertu Motors، إن موسم ما قبل عيد الميلاد كان يجب أن يشهد طلباً كبيراً…
لكن الواقع مختلف:“الجميع في وضع انتظار. أحد العملاء رفض شراء سيارة فورد ترانزيت بسبب مخاوف من ضرائب محتملة على السيارات الكهربائية.”
ويضيف:“أعيدوا لنا فترة الصمت التقليدية قبل الميزانية بدل الفوضى الحالية.”
ثقة الشركات عند أدنى مستوى منذ أزمة “ميزانية ليز تراس”
وفق غرفة التجارة البريطانية، تراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى منذ أزمة 2022.
شركات كبرى مثل Crest Nicholson و Reed حذّرت من أن عدم اليقين الضريبي يهدد الوظائف مباشرة.
وفي لقاء جمع قادة FTSE 100 برئيس الوزراء كير ستارمر، قال رؤساء الشركات إن تسريبات الحكومة وخطط الضرائب “تخلق قلقاً غير ضروري يعطّل القرارات”.حتى بعد اللقاء، كشفت الصحافة عن تراجع الحكومة عن خطة رفع ضريبة الدخل—وهو تراجع أحدث صدمة إضافية للمستثمرين.
شركات التكنولوجيا والتمويل: “لا نطلب ميزانية مثالية… فقط استقراراً”
قال ستيف هير، الرئيس التنفيذي لـSage:“سواء أحببنا الميزانية أم لا، المهم أن تتوقف الحكومة عن تغيير السياسات باستمرار… بدون استقرار، لا يمكن اتخاذ قرارات الاستثمار.”
القطاع المالي يخشى “ضربة اللحظة الأخيرة” للضرائب على الأرباح، في حين تخشى شركات أخرى استهداف خطط “التضحية بالراتب” رغم وعود الحكومة بعدم فرض أعباء جديدة.
تكاليف إضافية قادمة: ارتفاع متوقع في الأجور الدنيا
أوصت لجنة الأجور الحكومية برفع كبير في الحد الأدنى للأجور للشباب، ما يعني زيادة تكاليف التوظيف على الشركات التي أصلاً جمّدت التوظيف خوفاً من الميزانية.
Ben Towe من شركة Hadley Group قال إن شركته أجّلت توظيف 50 شخصاً بسبب الغموض الضريبي:“لقد ضاعت ربع سنة كاملة بسبب الانتظار… نحن خائفون من إضافة أي موظفين.”
التجزئة: الميزانية في ذروة Black Friday… ضربة أخرى للطلب
بيانات أكتوبر أظهرت هبوطاً كبيراً في مبيعات التجزئة.
والمتاجر تحذّر من أن إعلان الميزانية أثناء ذروة “الجمعة السوداء” سيؤدي لضربة جديدة لثقة المستهلك.
يقول براين دافي، رئيس Watches of Switzerland:“المستهلك البريطاني في حالة مزاجية سيئة… عدم الاستقرار يقتل الرغبة في الشراء.”
ويضيف:“نحن فقط نريد أن تنتهي هذه الملحمة.”
خلاصة
الانتظار الطويل لميزانية 26 نوفمبر خلق جموداً اقتصادياً واسعاً.
الشركات جمدت الاستثمار والتوظيف وسط سياسة ضبابية وتسريبات متناقضة.
ثقة قطاع الأعمال في أدنى مستوياتها منذ 2022.
مخاوف واسعة من زيادة ضرائب:
المقامرات
البنوك
خطط الرواتب
المستهلكون أيضاً في حالة قلق، ما يهدد موسم الأعياد
الشركات تطالب بشيء واحد: الاستقرار فقط

إقرأ أيضا:
ما آخر مستجدات ضرائب الذهب في فرنسا؟





