مشكلة القدرة الشرائية في عهد ترامب: الأرقام لا تُجامل… والأميركيون غاضبون

عشية عيد الشكر، وفي وقت يفترض أن يبدأ فيه موسم الإنفاق والعروض، يكشف الرأي العام الأميركي عن مزاج اقتصادي قاتم.
ثلاثة أرباع المواطنين يرون أن الاقتصاد “ضعيف” أو “متوسط”، وأغلبية تعتقد أن سياسات الرئيس دونالد ترامب جعلت أزمة القدرة الشرائية أكثر حدّة.
هذا الغضب الشعبي يتعارض مباشرة مع خطاب ترامب، الذي قال خلال مراسم “عفو الديك الرومي” في البيت الأبيض إن الاقتصاد “الأفضل في تاريخ البلاد” وإن إدارته “تُعيد جعل أميركا ميسورة التكلفة”.لكن البيانات تقول غير ذلك.
التضخم… يتراجع من ذروته لكنه ما زال أعلى من عهد بايدن
وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل:
التضخم في سبتمبر أعلى مما كان في آخر شهر كامل لإدارة بايدن.
بعض الأشهر السابقة شهدت ارتفاعات إضافية.
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لا يزال فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
بمعنى آخر… الأسعار تتباطأ، لكنها لا تنخفض.
سلع يومية أصبحت رموزًا لأزمة الأسعار
البيض، القهوة، اللحوم… كلها تحولت إلى أمثلة شعبية على الغلاء.
في بعض الحالات، وصلت الأسعار إلى أعلى مستوياتها تاريخيًا.
ورغم تأكيد ترامب أن الرسوم الجمركية التي فرضها في أبريل “غير تضخمية”، إلا أن البيانات والشركات نفسها تشير إلى أن بعض الأسعار ارتفعت بسبـب تلك الرسوم.
اضطرت إدارة ترامب قبل أسابيع إلى تخفيض الرسوم على عشرات السلع الغذائية:
اللحم البقري
القهوة
عصير البرتقال
مع إقرار الرئيس أن الرسوم “قد ترفع الأسعار في بعض الحالات”.
الجمهوريون ينتقدون ترامب: الرئيس “منفصل عن الواقع”
حتى من داخل حزبه، جاءت الانتقادات حادة.
النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، خلال إعلان استقالتها، قالت:“الناس يعرفون تمامًا أن فواتيرهم ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية… كل شيء أصبح مكلفًا. هم ليسوا أغبياء.”
خطاب البيت الأبيض يتحدى الأرقام
ترامب قال على منصات التواصل إن:
تكلفة عشاء عيد الشكر انخفضت 25%
وإن “القدرة الشرائية حصن جمهوري”
لكن أرقام الحكومة الأميركية تُظهر:
أسعار الطعام المنزلي ارتفعت نحو 3% خلال عام
الديك الرومي ارتفع 0.6%
البطاطس 3.7%
الفواكه والخضروات 1.3%
الفطائر 0.4%
الأرقام لا تدعم الرواية الرسمية.
أزمة السكن… الجرح الأكثر نزيفًا
تكلفة الإيجار، وتكلفة “الإيجار المكافئ للمالكين”، ارتفعت بنحو 50% خلال 10 سنوات.
أكبر زيادة منذ منتصف التسعينيات… ومتجاوزة النمو في الأجور بفارق واسع.
ثقة المستهلك الأميركي في أدنى مستوياتها تاريخيًا
مؤشر جامعة ميشيغان الشهير لثقة المستهلك:
قريب من أدنى قراءة منذ خمسينيات القرن الماضي
مزاج ذوي الدخل المنخفض سجل أدنى نقطة في تاريخه
بينما تحسن نسبيًا فقط بين ذوي الدخل المرتفع
قالت الأميركية أنيسا كاماشو (26 عامًا):“نشعر أن كل شيء ينهار حولنا.”
صناديق الاقتراع تؤكد: القدرة الشرائية أصبحت محور السياسة الأميركية
مرشحون جعلوا “الغلاء” محور حملاتهم حققوا انتصارات لافتة:
فوز الديمقراطي الاشتراكي ظفران مامداني ببلدية نيويورك بخطط تشمل:
• تجميد الإيجارات
• نقل عام مجاني
• متاجر غذائية تديرها البلدية
فيرجينيا ونيوجيرسي انتخبتا مرشحين ديمقراطيين بهوامش مريحة بعد حملات ركزت على تكلفة المعيشة.
المفارقة؟
ترامب الذي هاجم مامداني واصفه بـ “الشيوعي”، ظهر معه في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بعلاقة ودية، قائلاً إنه “سيشجعه”.
ترامب: “الأمور طبيعية”… لكن الواقع يقول العكس
الرئيس أكد مجددًا أن التضخم “عاد إلى طبيعته” وأنه “سينخفض”.
لكن الأرقام، والأسواق، واستطلاعات الرأي، وثقة المستهلك… جميعها ترسم صورة مختلفة.
الولايات المتحدة تعيش أزمة تكلفة معيشة ممتدة، والناخب الأميركي أصبح يعتبر الأسعار أكبر تحدٍ اقتصادي وسياسي في البلاد.
إقرأ أيضا:
الرئيس السيسي يشهد اختبارات كشف الهيئة للأكاديمية العسكرية



