“النفط”.. المحرك الرئيسي للضغط الأمريكي على فنزويلا

تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا خلال الأشهر الأخيرة، في ظل نشاط عسكري متزايد للولايات المتحدة في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أثار قلق دول أمريكا اللاتينية والجوار الإقليمي. وكشف الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو في تصريحات حصرية لشبكة “سي إن إن” الأمريكية أن الهدف الحقيقي للضغط الأمريكي على فنزويلا ليس مكافحة تهريب المخدرات كما تُعلن الإدارة الأمريكية، بل الوصول إلى احتياطيات النفط الضخمة التي تمتلكها الدولة الواقعة في قلب أمريكا الجنوبية، والتي تُعد الأكبر عالميًا. وتعكس هذه التصريحات صراعًا مستمرًا بين مصالح الطاقة والأمن الإقليمي من جهة، والالتزامات الدولية لمكافحة المخدرات من جهة أخرى، في وقت تتصاعد فيه العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد فنزويلا وكولومبيا، بينما يبقى النفط حجر الزاوية في استراتيجية الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية، ما يثير مخاوف من استمرار توترات طويلة في المنطقة.
النفط في قلب السياسة الأمريكية
أكد بيترو أن النفط يمثل “جوهر النزاع” بين واشنطن وفنزويلا، مشيرًا إلى أن المفاوضات والتحركات الأمريكية لا ترتكز على الديمقراطية أو مكافحة المخدرات، بل على السيطرة على الموارد النفطية الضخمة التي تمتلكها فنزويلا. وأوضح الرئيس الكولومبي أن جزءًا صغيرًا نسبيًا من تجارة المخدرات العالمية يمر عبر فنزويلا، ما ينفي أي مبرر لتصعيد الضغط الأمريكي على هذا الأساس. وتأتي تصريحات بيترو لتسلط الضوء على المنطق الاستراتيجي لإدارة ترامب، الذي يربط القوة العسكرية بالسيطرة على موارد الطاقة الحيوية، ما يجعل كولومبيا وفنزويلا في مواجهة مباشرة مع السياسات الأمريكية، ويكشف أن الهدف الرئيسي ليس مكافحة تهريب المخدرات، بل الوصول إلى النفط الذي يشكل عنصرًا أساسيًا في الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة واستراتيجية نفوذها الإقليمي.
خلافات كولومبية–أمريكية متصاعدة
يستمر التوتر بين بيترو وترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض، حيث انتقد الرئيس الكولومبي سياسات الإدارة الأمريكية في الهجرة والدعم لإسرائيل والنشاط العسكري في أمريكا اللاتينية. واصفًا محاولات واشنطن لفرض إرادتها على جيرانها بـ”الإمبريالية”، شدد بيترو على أن الولايات المتحدة ليست إمبراطورية، بل دولة واحدة بين دول عديدة، يجب أن تحترم سيادة الآخرين. ووجه رسالة للشعب الأمريكي والقوات الخاصة، داعيًا إلى محاربة الظلم والانحياز للإنسانية بدلًا من تنفيذ أوامر تتعارض معها. هذه التصريحات جاءت بعد إلغاء وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرته خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إثر دعوته الجنود الأمريكيين لعصيان الأوامر التي قد توجه بنادقهم ضد الإنسانية، وهو ما يعكس عمق الخلاف السياسي واستمرار الضغوط المتبادلة بين البلدين.
العقوبات واتهامات تجارة المخدرات
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس الكولومبي، متهمة إياه بالمشاركة في تجارة المخدرات غير المشروعة على مستوى العالم، وهو ما نفاه بيترو جملة وتفصيلًا. وأعلن ترامب في وقت سابق إيقاف جميع المدفوعات والدعم الأمريكي لكولومبيا، متهمًا الحكومة الكولومبية بعدم اتخاذ إجراءات فعّالة لوقف إنتاج المخدرات. من جهته، أكد بيترو أن حكومته ضبطت كميات من الكوكايين أكبر من أي دولة أخرى في التاريخ، مشيرًا إلى أن رفض الإدارة الأمريكية الاعتراف بهذه الإنجازات ينبع من الكبرياء والتصورات المسبقة حول نشاطه السياسي في حركة 19 مارس الكولومبية، مقارنة بالمواقف الأمريكية تجاه فنزويلا، ما يعكس ازدواجية المعايير في تقييم جهود مكافحة المخدرات وارتباطها بالسياسة والنفوذ الإقليمي.
تصنيف مادورو ومنظومة العقوبات
تأتي تصريحات بيترو بعد إعلان الولايات المتحدة تصنيف “كارتل دي لوس سولس” منظمة إرهابية أجنبية، وهي جماعة يُزعم أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يقودها. ونفت فنزويلا هذه المزاعم، بينما يرى خبراء أن التصنيف يركز أكثر على مسؤولين حكوميين فاسدين بدلاً من جماعة إجرامية منظمة. ويُبرز هذا القرار استمرار التوتر الأمريكي-الفنزويلي وتداخل السياسة بالاقتصاد والطاقة، ويشير إلى صراع أوسع حول النفوذ والموارد الطبيعية الحيوية في أمريكا الجنوبية، حيث يبقى النفط محور الاهتمام الأمريكي في المنطقة، فيما تُواصل فنزويلا وكولومبيا السعي للحفاظ على سيادتهما واستقلال قراراتهما أمام الضغوط الأمريكية المتزايدة.



