(نَفْسُ الشَّاعِرِ)
(نَفْسُ الشَّاعِرِ)
يقولُ العقادُ وهو الذي لا يحتاجُ إلى تعريفاتٍ قبلَه،
مُتَحدِّثا عنْ طِباعِ الشَّاعرِ ومِزاجِهِ.
وأَظُنُّهُ يُطْلَقُ على كل صاحبِ فَنٍّ يُخاطبُ المشاعرَ، تلكَ الجُزئيةِ فيها التي: لا يُخاطِبُها ولا يُساعِدُ في إنباتها سواهُ، أو كانَ يَحتاجُ للمشاعرِ في فنِّهِ.
مُتمثلا العقادُ في ذلكَ.
بِحياةِ الشاعرِ ابنَ الروميِّ، المذكورِ في كلِّ كُتبِ الأدبِ العربيِّ، والمعروفِ بشاعريَّتهِ الكبيرةِ.
*
العقاد:
“يجبُ أنْ نَقولَ: إنَّ أسهلَ الطُّرقِ في الحُكْمِ، على هذه الأمزجةِ وأشباهها، هو: ألا تَرْكَنَ إلى قاعدةٍ مُقررةٍ،
في تقديرِ أعمالِها وأحوالِها، وتَقْعُدَ منها مَقْعِدَ المُتَرَقِّبِ
للمفاجآتِ والغرائبِ، في كلِّ لحظةٍ.
فقدْ يَجتمعُ العُنفُ والوَداعةُ تحتَ جِلْدٍ واحدٍ،
وقد يَعْنفُ اللَّطيفُ، ويَلْطُفُ العنيفُ،
حسبَما يَطرأُ عليهما مِنَ الطَّوارئِ.
وهذا الذي تَراهُ اليومَ، يَتَوَقَّدُ ذكاءً وحكمةً، تراه غدًا كَليلَ الفَهمِ، ضَعيفَ الذِّهْنِ، لا يَعِي عنكَ ما تقولُ، ولو كانَ أمرًا سهلًا يَسيرًا.
وهذا الذي: يُقيمُ القِيامَةَ على تَوافهِ الأمُورِ،
تراهُ: يَسْتَهينُ بأيِّ شئٍ، ولو كان عظيمًا، لا يُبالي ما كانَ، مِن أكبرِ كبيرٍ، أو ما سَيكونُ.
وأنتَ تَسألُ نفسَكَ أفِي تَركيبَتِهم تَناقضٌ؟ تقول: نعم.
فمَن كانتْ تُقِيمُهُ وتُقْعِدُهُ، الصغيرةُ التافهةُ -إذا هي لَمستْ أعصابَه وإحساسَه- هو: نفسُهُ مَن لا يبالي، بعظائمِ الأمورِ والحوادثِ الجِسَامِ، إذا هي لم تَلْمَسْ أعصابَه وإحساسَهُ.
لا صغيرٌ إلا وهوَ: خَطيرٌ مُثيرُ، ولا خَطيرٌ إلا وَهْوَ: هَيِّنٌ طَفِيفٌ.
فهو الدهرُ بينَ فزعٍ وذعرٍ مِن تَوَافِهِ الأمورِ -بالنسبةِله- وطُمأنينيَّةٍ وسَخَرٍ مِن فَوادِحِ الزَّمانِ.”
*
العقادُ من كتابِه: (ابنُ الروميِّ، حياتُه مِنْ شِعْرِهِ).
بِتصَرُّفٍ يَسيرٍ؛ لإيضاحِ المعنَى فقطْ.ط١##



