ملخص تحليلي مكثف: شروط بوتين للسلام.. ومأزق مفاوضات جنيف
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال بوضوح إن أي اتفاق سلام ممكن فقط إذا تخلت أوكرانيا عن أراضٍ تقع حالياً تحت سيطرة كييف. ورغم أنه اعتبر المسودة التي تناقشها واشنطن وكييف في جنيف “أساساً محتملاً” للمفاوضات، فإن تصريحاته تكشف أن موقف موسكو لم يتغير قيد أنملة.
المسودة وصلت إلى موسكو بالفعل، وبوتين قال إن الولايات المتحدة “أخذت موقف روسيا في بعض النقاط”، لكنه أكد أن جوهر الخلافات لا يزال قائماً.
نقاط بوتين الأساسية
-
وقف الهجوم الروسي مرتبط بانسحاب القوات الأوكرانية من “مناطق محددة”
لم يحددها، لكنه ألمح إلى أراضٍ لم تستطع روسيا احتلالها عسكرياً. -
إذا لم تنسحب كييف، “سنحقق أهدافنا عسكرياً”
أي أن الحرب ستستمر سياسياً وعسكرياً حتى الرضوخ. -
التشكيك في شرعية زيلينسكي
بوتين كرر أن الرئيس الأوكراني “غير شرعي”، وهي طريقة واضحة لتقويض أي اتفاق قد يوقعه. -
قبول مبدئي لمسودة السلام الأمريكية
لكنه مشروط بـ “تنازلات جوهرية” من أوكرانيا، وهو ما تعتبره كييف استسلاماً.
موقف كييف
مستشار الرئيس الأوكراني، أندري يرماك، حسم الرسالة:
“طالما زيلينسكي رئيس، لا أحد يجب أن يتوقع أن نتخلى عن أراضٍ. لن نوقّع على أي تنازل.”
هذا يحسم فكرة التنازل الإقليمي بالكامل.
الدور الأمريكي: ويتكوف و”الدبلوماسية بالتليفون”
بوتين أكد أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سيزور موسكو الأسبوع القادم، رغم تسريب المكالمة التي ظهر فيها وهو ينصح الكرملين حول كيفية التأثير على ترامب.
واشنطن تستخدم النهج ذاته الذي نجح في غزة:
“ضع خطة مكتوبة، سمّها خطة ترامب، واطلب من الأطراف التعامل معها”.
لكن في أوكرانيا، الظروف مختلفة:
-
ميزان القوة على الأرض يميل حالياً تجاه روسيا.
-
موسكو تشعر بثقة ميدانية.
-
وتدرك أن ترامب يريد إنهاء الحرب، مما يعزز نفوذها.
هل هناك تقدّم فعلي؟
محللون روس، مثل تاتيانا ستانوفايا، يقولون:
-
بوتين أكثر ثقة من أي وقت.
-
لا يرى سبباً لتغيير مطالبه.
-
ينتظر لحظة قبول كييف بأن “النصر مستحيل”.
بالتالي، مفاوضات جنيف ليست أكثر من مرحلة جس نبض سياسي.
الخطة المسربة: أين المشكلة؟
المسودة ذات الـ 28 نقطة تتضمن بنوداً تعتبرها كييف “استسلاماً”:
-
تنازل طوعي عن أراضٍ لم تسقط عسكرياً.
-
وقف أو خفض الدعم العسكري الأمريكي.
-
حظر نشر أي قوات غربية داخل أوكرانيا.
-
تجريد كييف من أدوات الردع المستقبلية.
هذه البنود تتطابق تقريباً مع مطالب روسيا منذ بداية الحرب.
الخلاصة الاستراتيجية
المشهد الحالي يشير إلى:
-
موسكو تحاول تثبيت مكاسبها تحت غطاء “مفاوضات”.
-
واشنطن تبحث عن مخرج للملف الأوكراني قبل أن يتحول إلى أزمة غير قابلة للتمويل.
-
كييف ترفض التنازل لأنها تعتبره نهاية الدولة—not مجرد خسارة أراضٍ.
بالتالي، السلام قريب دبلوماسياً فقط، لكنه بعيد عسكرياً.



