ترامب يستهدف الجالية الصومالية في مينيسوتا: خلفيات التصعيد واتهامات الاحتيال
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه الجالية الصومالية في مينيسوتا، موجهاً اتهامات بالجملة تتراوح بين “الإرهاب” و”الاحتيال واسع النطاق”، رغم عدم وجود أدلة رسمية تربطهم بحادث إطلاق النار قرب البيت الأبيض. هجوم ترامب الأخير أثار قلقاً واسعاً بين الصوماليين، وردود فعل غاضبة من الديمقراطيين، وسط جدل متصاعد حول برامج الهجرة وملف الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية خلال جائحة كورونا.
لماذا تتركز الجالية الصومالية في مينيسوتا؟
تضم ولاية مينيسوتا أكبر تجمع صومالي في الولايات المتحدة، بأكثر من 61 ألف شخص.
بدأت موجات اللجوء الصومالية منذ التسعينيات هرباً من الحرب الأهلية، وجذبتهم الولاية بسبب برامج الرعاية الاجتماعية، وفرص العمل، وتراكم الجالية نفسها عبر الهجرة اللاحقة.
انتقلت الجالية إلى مرحلة المشاركة السياسية، وصولاً إلى انتخاب إلهان عمر كأول عضو في الكونغرس من أصل صومالي عام 2018، وهو ما جعلهم أكثر حضوراً في الساحة السياسية الأميركية وأيضاً هدفاً مباشراً لانتقادات ترامب.
قرار ترامب بإنهاء الحماية المؤقتة للصوماليين
هاجم ترامب الجالية بشكل مباشر قائلاً إنهم “يسيطرون على الولاية”، وأعلن إنهاء برنامج الحماية المؤقتة TPS للصوماليين “بشكل فوري”، رغم أن هذا القرار يتطلب إجراءات قانونية وإعلاناً مسبقاً بـ60 يوماً وفق القانون الفدرالي.
البرنامج الذي بدأ عام 1991 بسبب الصراع في الصومال تم تمديده 27 مرة على مدى عقود، وكان آخر تمديد له حتى مارس 2026 خلال إدارة بايدن.
إنهاء البرنامج قد يطاول حوالي 700 شخص فقط يحملون TPS، بينما الغالبية العظمى من الصوماليين في الولاية مواطنون أميركيون ولا يشملهم القرار.
جذور الاتهامات: ملفات احتيال بمئات الملايين
يربط ترامب حديثه عن الصوماليين بملفات فساد مرتبطة ببرامج تغذية وإسكان وعلاج خلال جائحة كورونا. أبرزها:
1. فضيحة Feeding Our Future
قضية احتيال بقيمة 300 مليون دولار وصفها القضاء بأنها الأكبر في برامج مساعدات كورونا.
تورط فيها أفراد داخل منظمات مرتبطة بالجالية، وصدرت أحكام بالسجن وصلت إلى 28 عاماً.
2. احتيال برنامج السكن
ثمانية أشخاص اتُّهموا بالاحتيال على برنامج الإسكان لمرضى الإدمان بقيمة 8 ملايين دولار.
3. احتيال خدمات التوحد
اتهامات لصومالية وشركائها باصطناع تشخيصات لأطفال للحصول على تمويلات من برنامج علاج التوحد.
تكرار هذه القضايا دفع باحثين محافظين لطرح فرضيات حول “شبكات مالية” خارج الولاية، لكن دون تأكيد رسمي من جهات حكومية.
اتهامات لمكتب الحاكم والتلاعب بالإنذارات
مجموعة من موظفي وزارة الخدمات الإنسانية في الولاية زعمت أن الحاكم تيم وولز تجاهل تحذيرات مبكرة من الاحتيال، واتهموه بـ”قمع المبلغين عن الفساد”.
مكتب الحاكم لم يرد حتى الآن، بينما تستغل المعارضة الجمهورية هذا الملف في المعركة الانتخابية للعام 2026.
رد الديمقراطيين: “استهداف عرقي وتحريض سياسي”
هاجم القادة الديمقراطيون تصريحات ترامب ووصفوها بالتحريضية.
إلهان عمر
أكدت أن الرئيس لا يملك سلطة إنهاء TPS فوراً وأن خطوة ترامب غير قانونية.
المدعي العام كيث إليسون
هدد بمواجهة القرار قانونياً، مؤكداً أن الرئيس “لا يستطيع استخدام سلطته للتمييز ضد مجموعة عرقية أو استهداف ولاية بعينها”.
السيناتور إيمي كلوبوشار
اتهمت ترامب بالربط التعسفي بين الجريمة وبين الجالية الصومالية:
“أخذ جريمة في واشنطن، وقفز 2400 ميل ليجرّم شعباً بأكمله”.
الحاكم وولز
رد بأن شيطنة مجتمع كامل بسبب جرائم بعض أفراده أمر “كسول” ويفتقر للمسؤولية، مؤكداً عدم وجود أي تهاون في ملاحقة الفساد.
خلاصة
تصعيد ترامب يعكس مزيجاً من الاعتبارات السياسية والانتخابية، ومحاولة توظيف ملفات فساد حقيقية لضرب الجالية الصومالية والديمقراطيين في الولاية.
لكن مع عدم وجود سند قانوني لقراره، واستعداد المسؤولين في الولاية للطعن فيه، يبدو أن المعركة ستتجه نحو القضاء وربما تتحول إلى محور رئيسي في انتخابات 2026.



