الجيش الأمريكي ينجح في اعتراض صواريخ كروز ضمن اختبار دفاع جوي مشترك

.
بحسب شركة “نورثروب غرومان”، جرى الاختبار في أكتوبر الماضي ضمن حملة التقييم العملياتي FOT&E، بمشاركة جنود من كتيبة الدفاع الجوي 3/43. وتمكن الجنود، عبر منظومة IBCS، من كشف وتتبع وتصنيف هدفين مناوريْن قبل تنفيذ عملية اعتراض ناجحة بصاروخين من الطلقة الأولى، في بيئة مليئة بالتشويش ومحاكاة التهديدات الحقيقية. ويؤكد هذا النجاح قدرة المنظومة على الدمج بين أجهزة الاستشعار والمنصات القتالية التابعة لعدة أفرع من الجيش الأمريكي، بما فيها البحرية.
منظومة IBCS.. شبكة دفاعية بدل النظام الواحد
تعمل IBCS كطبقة قيادة وسيطرة تجمع بين الرادارات وأجهزة الاستشعار ومنصات الإطلاق في صورة موحدة، بدلاً من عمل كل منظومة بشكل منفصل. وتعتمد على بنية مفتوحة تتيح دمج أنظمة جديدة بسهولة، ما يسمح باستخدام أي رادار مع أي صاروخ اعتراض متوفر، بغض النظر عن الجهة المالكة له داخل القوات الأمريكية.
وسبق أن أثبتت المنظومة قدرتها على دمج رادارات “باتريوت” و“سنتينل” مع صواريخ PAC-3، وتستعد لدمج أنظمة أحدث مثل رادار LTAMDS ومنظومات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة IFPC.
انتقال إلى الإنتاج الكامل وتوسّع دولي
تنتج نورثروب غرومان المنظومة في منشأة جديدة في ولاية ألاباما، ضمن عقد إنتاج كامل بقيمة تفوق مليار دولار. ويأتي هذا التوسع في وقت بدأت وحدات الجيش الأمريكي بالفعل في استلام النظام ضمن خطة الدفاع الجوي والصاروخي المحدثة.
على الصعيد الدولي، تستثمر بولندا ما يقرب من 2.5 مليار دولار لدمج IBCS ضمن برامجيها الدفاعية “فيشوا” و“ناريف”، بينما حصلت الدنمارك على موافقة مبدئية لشراء منظومات باتريوت وIBCS بقيمة تصل إلى 3.7 مليار دولار، لتصبح أول دولة مرشحة لاقتناء النظام بعد بولندا. ويعزز نجاح اختبار الصواريخ الأخير ثقة حلفاء الناتو في هذا النظام باعتباره معيارًا مشتركًا للدفاع الجوي المتكامل.
تحول استراتيجي في الدفاع الجوي
تعكس التجربة التحول الكبير في مفاهيم الدفاع الجوي، خاصة بعد الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط التي أظهرت كثافة استخدام صواريخ كروز والطائرات المسيّرة. ويؤكد مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية ارتفاع الطلب الأوروبي على أنظمة الدفاع الجوي منذ بداية الحرب الأوكرانية.
الاختبار الذي جرى في نيو مكسيكو لا يمثل نجاحًا تقنيًا فقط، بل خطوة نحو بنية دفاع جوي متعددة الجنسيات، قادرة على دمج البيانات وتنسيق الاشتباكات عبر مختلف الدول والأنظمة. ومع تسريع الإنتاج والتوسع الدولي، يبدو أن IBCS في طريقه ليصبح العمود الفقري للدفاع الجوي الأمريكي والأطلسي خلال السنوات المقبلة.



