فايننشال تايمز| رسوم ترامب تعيد رسم خريطة التجارة العالمية… لكن النظام يصمد
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، دخلت التجارة العالمية عامًا مضطربًا، بعدما أثارت سياساته الحمائية قلق الأسواق المالية، وأجبرت كبرى الشركات العالمية على إعادة التفكير في سلاسل الإمداد والتوريد.
«يوم التحرير» يهز الأسواق
إعلان ترامب ما وصفه بـ«رسوم يوم التحرير» شكّل صدمة قوية للأسواق، إذ كشف عن تعريفات جمركية وصلت إلى 50% على عدد كبير من الدول، ما أدى إلى خسارة الأسواق العالمية نحو 2.5 تريليون دولار في يوم واحد، وسط حالة من الذعر بين المستثمرين.
تراجع تدريجي وصفقات تهدئة
رغم البداية الصاخبة، عاد ترامب وتراجع تدريجيًا عن حدة الرسوم، مبرمًا صفقات جزئية مع الصين، واتفاقات وُصفت بـ«الرمزية» مع الاتحاد الأوروبي ودول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية والسياسية.
أعلى معدل رسوم منذ الحرب العالمية الثانية
ورغم التراجعات، أنهت الولايات المتحدة العام بمعدل رسوم جمركية فعلي تجاوز 10%، وهو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، ما يعكس تحوّلًا جذريًا في السياسة التجارية الأميركية.
إيرادات مرتفعة… لكن تأثير محدود
ارتفعت حصيلة الرسوم الجمركية إلى أكثر من 30 مليار دولار شهريًا، وهو ما روّج له ترامب باعتباره إنجازًا اقتصاديًا، إلا أن هذه الإيرادات لا تزال تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي دخل الحكومة الفيدرالية.
المستهلك الأميركي يدفع الثمن
حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أن الرسوم الجمركية انعكست بوضوح على أسعار السلع الاستهلاكية، ما زاد الضغوط التضخمية على المواطن الأميركي.
الصين الرابح الأكبر
على الصعيد العالمي، أظهرت الأرقام أن محاولات إعادة توازن التجارة لم تحقق أهدافها، إذ تجاوز الفائض التجاري الصيني حاجز التريليون دولار بحلول نوفمبر، في مؤشر على استمرار قوة الصين التصنيعية.
جنوب شرق آسيا يتقدم رغم الرسوم
واصلت واردات الولايات المتحدة من دول جنوب شرق آسيا النمو خلال 2025، رغم خضوع العديد منها لرسوم تصل إلى 20%، ما يعكس صعوبة فك الارتباط التجاري مع هذه المناطق منخفضة التكلفة.
الواقع الاقتصادي يتحدى السياسة
خبراء يرون أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تستطيعان منافسة الصين وجنوب شرق آسيا من حيث تكاليف التصنيع، وأن استراتيجيات «الصين + دولة أخرى» لا تزال أكثر جدوى للشركات رغم الرسوم.
خلاصة المشهد
رغم محاولات ترامب إعادة تشكيل التجارة العالمية عبر الرسوم الجمركية، أثبت النظام التجاري العالمي قدرته على التكيّف والصمود، فيما بقيت الاختلالات الكبرى – خاصة لصالح الصين – قائمة، لتؤكد أن الاقتصاد العالمي تحكمه قوانين أعمق من القرارات السياسية قصيرة المدى.



