رويترز: هدوء نسبي في أسواق المعادن النفيسة بعد موجة صعود تاريخية

شهدت أسواق المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب والفضة والبلاتين، حالة من التراجع الطفيف وجني الأرباح، بعد موجة صعود قوية أوصلت الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. ويأتي هذا الهدوء المؤقت في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية، مع استمرار الضبابية الجيوسياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، إضافة إلى تحركات المستثمرين لإعادة ترتيب مراكزهم بعد مكاسب حادة تحققت خلال العام الجاري. ورغم هذا التراجع المحدود، لا تزال التوقعات الفنية والأساسية تميل إلى الإيجابية، مدفوعة ببيئة نقدية داعمة وطلب استثماري قوي، ما يعزز مكانة المعادن النفيسة كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
الذهب يتراجع بعد تسجيل قمة تاريخية
انخفضت أسعار الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.2% لتسجل 4,479.38 دولار للأوقية، بعد أن لامست في وقت سابق من الجلسة مستوى تاريخيًا بلغ 4,525.18 دولار. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.1% لتغلق عند 4,502.8 دولار. وأرجع محللون هذا التراجع إلى عمليات جني أرباح طبيعية عقب القفزات القوية الأخيرة.
عوامل داعمة للذهب على المدى المتوسط
أوضح جيم ويكوف، كبير المحللين في “كيتكو ميتالز”، أن سوق الذهب يشهد حالة من التماسك الفني بعد تسجيل قمم قياسية، مؤكدًا أن المعدن الأصفر يزدهر عادة في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة وفترات عدم الاستقرار. ويأتي ذلك في وقت ألمح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رغبته في خفض أسعار الفائدة، بينما قام الاحتياطي الفيدرالي بالفعل بثلاث تخفيضات هذا العام، مع توقع الأسواق خفضين إضافيين العام المقبل.
الفضة تواصل التفوق وتلامس مستويات غير مسبوقة
سجلت الفضة قمة تاريخية عند 72.70 دولار للأوقية، قبل أن تستقر مرتفعة بنسبة 0.7% عند 71.94 دولار. وأشار محللون إلى أن الفضة تتفوق على الذهب من حيث المكاسب السنوية، بعدما قفزت أسعارها بنحو 149% منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع الذهب بأكثر من 70% خلال الفترة نفسها.
البلاتين يتراجع بعد صعود قوي
بلغ البلاتين ذروته عند 2,377.50 دولار للأوقية، قبل أن يقلص مكاسبه ويتراجع بنسبة 2.4% إلى 2,220.44 دولار. وعلى الرغم من هذا التراجع، لا يزال المعدن مرتفعًا بنحو 145% منذ بداية العام، مدفوعًا بشح المعروض من المناجم، وحالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية.
البلاديوم يخالف الاتجاه
في المقابل، تراجع البلاديوم بأكثر من 9% إلى 1,683.58 دولار للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال البلاديوم محققًا مكاسب سنوية تتجاوز 85%.
نظرة مستقبلية إيجابية
يرى محللون أن الاتجاه العام للمعادن النفيسة لا يزال صعوديًا، مع توقعات بوصول الذهب إلى 4,600 دولار للأوقية، والفضة إلى 75 دولارًا بنهاية العام، في ظل استمرار العوامل الداعمة مثل السياسة النقدية الميسرة والتوترات الجيوسياسية العالمية.



