تقرير رويترز: الين الياباني يهبط لأدنى مستوى في 18 شهرًا وسط مخاوف تدخل حكومي
سجّل الين الياباني تراجعًا حادًا أمام الدولار ليصل إلى أدنى مستوياته في عام ونصف، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات الأسواق حول احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة. ويأتي هذا الضعف في وقت تتزايد فيه التكهنات السياسية داخل طوكيو، بعد تقارير عن احتمال دعوة رئيسة الوزراء اليابانية إلى انتخابات مبكرة، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام سياسات تحفيز مالي أوسع. هذا التداخل بين العوامل السياسية والمالية، إلى جانب ضعف الطلب على السندات الحكومية اليابانية، وضع الين تحت ضغوط متزايدة، بينما يراقب المتعاملون تحركات وزارة المالية عن كثب تحسبًا لأي خطوات مفاجئة في سوق الصرف.
الين عند أضعف مستوى منذ 2024
تراجع الين إلى مستوى يقارب 159.5 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2024، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة اليابانية خلال الأشهر الماضية. هذا الهبوط لم يكن مفاجئًا بالكامل للأسواق، إذ جاء مدفوعًا بمزيج من التوقعات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى ضعف الطلب في مزاد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات. هذه العوامل مجتمعة عززت قناعة المستثمرين بأن العملة اليابانية ما زالت تواجه مسارًا صعبًا في ظل غياب محفزات قوية لدعمها.
الانتخابات المحتملة وشبح التوسع المالي
أحد أبرز أسباب تراجع الين يتمثل في القلق من السياسات المالية المحتملة في حال إجراء انتخابات مبكرة. فالمستثمرون يخشون أن يؤدي فوز قوي للحكومة إلى إطلاق برامج إنفاق واسعة، ما يزيد من الضغوط على المالية العامة ويضعف العملة. هذه المخاوف دفعت المتعاملين إلى تقليص مراكزهم في الين، خاصة مع تزايد الحديث عن أن السياسات المقبلة قد تكون أكثر ميلاً للتحفيز، على حساب استقرار العملة.
الأسواق تترقب تدخل السلطات
مع اقتراب الين من مستوى 160 مقابل الدولار، ارتفعت حالة التأهب في الأسواق لاحتمال تدخل رسمي من قبل السلطات اليابانية. ويرى محللون أن المسألة لا تتعلق فقط بالمستوى السعري، بل بسرعة تراجع العملة. التجارب السابقة تشير إلى أن التدخلات غالبًا ما جاءت بعد فترات من الانخفاض السريع، وليس بالضرورة عند مستوى رقمي محدد. هذا ما يجعل المتعاملين يراقبون وتيرة التحركات اليومية بدقة.
تحذيرات رسمية تهدئ السوق مؤقتًا
أطلق وزير المالية الياباني تحذيرات لفظية جديدة مؤكدًا استعداد الحكومة لاتخاذ “الإجراءات المناسبة” ضد التحركات المفرطة في سوق الصرف. هذه التصريحات كانت كافية لإحداث تراجع محدود في قوة الدولار أمام الين خلال الجلسة، ما يعكس حساسية السوق لأي إشارة رسمية. ومع ذلك، يرى محللون أن التحذيرات وحدها قد لا تكون كافية إذا استمرت الضغوط الأساسية على العملة.
الين يتراجع أمام معظم العملات
لم يقتصر ضعف الين على الدولار فقط، بل امتد إلى عملات رئيسية أخرى مثل اليورو، حيث سجلت بعض الأزواج مستويات قياسية. هذا التراجع الواسع يعكس ضعفًا هيكليًا في العملة اليابانية، مرتبطًا بفجوة أسعار الفائدة والسياسات النقدية المرنة في اليابان مقارنة بنظرائها. هذا الوضع يزيد من تعقيد مهمة السلطات في احتواء الضغوط دون إحداث اضطرابات أكبر في الأسواق.
الدولار مستقر والأنظار على الاحتياطي الفيدرالي
في المقابل، حافظ الدولار على استقراره قرب أعلى مستوياته في شهر، مدعومًا ببيانات تضخم أميركية جاءت متماشية مع التوقعات. هذه البيانات عززت الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، رغم الضغوط السياسية المتزايدة. دعم كبار المصرفيين وصناع القرار لاستقلالية الفيدرالي ساهم بدوره في تهدئة الأسواق، ما أبقى الضغط قائمًا على الين في ظل قوة الدولار النسبية.



