إسرائيل توسّع مظلة الدفاع الجوي تحسّبًا لتهديد إيراني متصاعد
رفعت إسرائيل مستوى جاهزيتها العسكرية خلال الأيام الأخيرة، مع توسيع نطاق نشر أنظمة الدفاع الجوي في عدد من المدن الرئيسية، وسط مخاوف متزايدة من احتمال تعرّضها لهجوم إيراني مباشر أو عبر وكلاء إقليميين. هذا التحرك يأتي في ظل تصعيد إقليمي واسع، شمل إعادة تموضع لقوات غربية في الشرق الأوسط، وتحذيرات رسمية لرعايا دول كبرى من السفر إلى إيران أو البقاء فيها. المشهد الأمني الحالي يعكس مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التوترات السياسية مع الاستعدادات العسكرية، وتتحول أنظمة الدفاع الجوي إلى عنصر مركزي في حسابات الردع والحماية، ليس فقط لإسرائيل، بل لكامل المنطقة.
نشر مكثف لأنظمة الدفاع داخل المدن
شهد سكان مدن مثل حيفا والقدس ونتانيا وقيصرية تحركات لافتة خلال الأيام الماضية، تمثلت في نشر بطاريات جديدة من أنظمة الدفاع الجوي ضمن شبكة الحماية الوطنية الإسرائيلية. هذه الخطوة تشير إلى رفع حالة التأهب، خصوصًا في المناطق الحضرية والساحلية التي كانت في السابق أهدافًا لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة. الوجود المكثف للبطاريات داخل المدن يعكس قناعة أمنية بأن أي تصعيد محتمل قد يستهدف مراكز سكانية وبنى تحتية حيوية، وليس فقط مواقع عسكرية.
منظومة دفاع متعددة الطبقات
تعتمد إسرائيل على شبكة دفاع جوي متكاملة تشمل القبة الحديدية، ومقلاع داود، ونظام آرو. القبة الحديدية تُستخدم أساسًا لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة، في حين تتولى الأنظمة الأخرى مواجهة تهديدات أكثر تعقيدًا. البطاريات الإضافية التي يجري نشرها حاليًا يُرجّح أن تركز على مواجهة الصواريخ غير الموجهة والطائرات الانتحارية المسيّرة، مثل طراز “شاهد-136”، والتي باتت تمثل عنصرًا أساسيًا في ترسانة الجماعات المدعومة من إيران في عدة ساحات.
التهديد الإيراني وسيناريو الضربات غير المباشرة
ترجّح تقديرات أمنية أن تلجأ إيران، في حال التصعيد، إلى استخدام وكلائها الإقليميين لتنفيذ هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة، بدل الانخراط الفوري في ضربات مباشرة بعيدة المدى. هذا النمط سبق أن استخدمته طهران في أزمات سابقة، ما يجعل الدفاع ضد هجمات منخفضة التكلفة وعالية الكثافة أولوية قصوى لإسرائيل. في هذا السياق، يهدف الانتشار الجديد للبطاريات إلى تقليل الخسائر المحتملة وضمان استمرارية الحياة المدنية في حال وقوع هجوم منسق.
استعدادات مدنية وتحركات احترازية
بالتوازي مع الانتشار العسكري، أفادت تقارير محلية بأن بعض البلديات الإسرائيلية بدأت فتح الملاجئ العامة كإجراء احترازي، رغم عدم صدور تعليمات رسمية للسكان باستخدامها حتى الآن. هذه الخطوات تعكس إدراكًا متزايدًا لاحتمال تدهور الوضع الأمني، وحرص السلطات المحلية على الجاهزية المسبقة. مثل هذه الإجراءات غالبًا ما تُستخدم كمؤشر مبكر على ارتفاع مستوى القلق الأمني، حتى وإن لم يُعلن عن تهديد وشيك بشكل رسمي.
إعادة تموضع غربي في المنطقة
لم تقتصر التداعيات على إسرائيل وحدها، إذ أشارت تقارير إلى قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وقطر بإعادة تموضع بعض قواتها ونقل طائرات وأفراد من قاعدة العديد الجوية في قطر. هذه التحركات وُصفت بأنها احترازية، لكنها تعكس قلقًا حقيقيًا من احتمال استهداف القاعدة في حال توسع نطاق المواجهة. قاعدة العديد تُعد من أهم القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وقد سبق أن تعرضت لهجمات انتقامية إيرانية في أوقات تصعيد سابقة.
تحذيرات دولية من السفر إلى إيران
في ظل تصاعد التوتر، أصدرت عدة دول، من بينها ألمانيا وإيطاليا وبولندا والولايات المتحدة واليابان، تحذيرات رسمية لمواطنيها بعدم السفر إلى إيران، ودعت الموجودين هناك إلى المغادرة فورًا. هذه التحذيرات استندت إلى تقييمات استخباراتية تشير إلى ارتفاع مخاطر الأعمال الانتقامية الإيرانية، واحتمال تأثر الأجانب بتطورات أمنية مفاجئة. تزامن هذه التحذيرات مع التحركات العسكرية يعكس مدى جدية المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.



