الجارديان البريطانية: رجال دين متشددون في إيران يدعون لإعدام المتظاهرين متحدّين تصريحات ترامب
تعود نبرة التشدد إلى الواجهة في إيران مع تصعيد غير مسبوق في الخطاب الرسمي والديني عقب موجة احتجاجات دامية هزّت البلاد. فبينما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف محتمل لعمليات الإعدام وتهدئة الأوضاع، خرجت أصوات نافذة داخل النظام الإيراني لتنسف هذه الرواية بالكامل. الجارديان البريطانية ترصد في هذا التقرير كيف دعا رجل دين بارز ومقرب من مراكز القرار إلى إعدام المتظاهرين علنًا، في مؤشر واضح على أن آلة القمع لم تتوقف، وأن الصراع داخل إيران دخل مرحلة أكثر خطورة. وبين خطاب ديني متشدد، وأرقام ضحايا مفزعة، وعزلة رقمية خانقة، تتكشف صورة قاتمة لمستقبل الحراك الشعبي في الجمهورية الإسلامية.
دعوة صريحة للإعدام من قلب المؤسسة الدينية
في خطبة ألقاها يوم الجمعة، طالب آية الله أحمد خاتمي، أحد أبرز رجال الدين المتشددين، بإعدام المتظاهرين الذين وصفهم بـ«المنافقين المسلحين». لم يكتفِ خاتمي بالتحريض، بل صوّر المحتجين على أنهم أدوات بيد الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعدًا بأن طهران لن تمنح «السلام» لهاتين الدولتين. خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في موقع قائلها، إذ يشغل خاتمي مناصب حساسة داخل مجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة، ما يمنح كلماته وزنًا سياسيًا وقانونيًا كبيرًا.

تناقض صارخ مع رواية ترامب
جاءت تصريحات خاتمي في توقيت لافت، بعد أيام من حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق مع السلطات الإيرانية لوقف إعدام مئات المتظاهرين. ترامب ذهب أبعد من ذلك، معلنًا شكره لطهران على وقف ما قال إنه إعدام 800 شخص، دون تقديم أدلة واضحة. غير أن خطاب خاتمي، وما تبعه من تصريحات رسمية، كشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الأمريكي والواقع على الأرض، ما أثار شكوكًا واسعة حول صحة الادعاءات بحدوث أي تهدئة حقيقية.
المرشد الأعلى يرفع سقف التهديد
لم يقتصر التصعيد على رجال الدين من الصف الثاني، بل شمل رأس هرم السلطة. فقد وصف المرشد الأعلى علي خامنئي ترامب بـ«المجرم»، متهمًا إياه بالتدخل الشخصي في الاحتجاجات. وأكد خامنئي أن الشعب الإيراني «سيكسر ظهر مثيري الفتنة»، في تعبير يعكس استعداد النظام لمواصلة سياسة القبضة الحديدية. هذه التصريحات عززت مخاوف من موجة عقوبات وانتقام جديدة ضد المشاركين في الاحتجاجات، خاصة في ظل غياب أي إشارات للتهدئة.
حصيلة ثقيلة… قتلى واعتقالات بالجملة
وفق منظمات حقوقية، فإن القمع المستمر أسفر عن مقتل أكثر من 3,090 شخصًا، فيما لا تزال قرابة 4,000 حالة قيد المراجعة. كما جرى اعتقال أكثر من 22,100 متظاهر، ما يثير مخاوف جدية من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز. منظمة هيومن رايتس ووتش وصفت ما جرى بأنه «قتل جماعي للمتظاهرين»، مؤكدة أن ما يحدث يتجاوز بكثير أنماط القمع السابقة في إيران.

من احتجاجات اقتصادية إلى أخطر تحدٍ للنظام
انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر من شوارع طهران، بعد تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني، وبدأت كمطالب اقتصادية. لكن سرعان ما توسعت رقعتها وتحولت إلى هتافات تطالب بإسقاط النظام، في ما اعتُبر أخطر موجة احتجاجات منذ ثورة 1979. الرد العنيف من السلطات، واتهام المحتجين بأنهم جزء من «مؤامرة خارجية»، ساعد في دفع المتظاهرين مؤقتًا بعيدًا عن الشوارع، لكنه لم يُنهِ جذور الغضب.
عزلة رقمية ورسائل إلى الخارج
لا تزال إيران معزولة رقميًا عن العالم، مع استمرار إغلاق الإنترنت لأكثر من أسبوع، ما يصعّب توثيق ما يجري على الأرض. في المقابل، واصل رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل وأحد أبرز وجوه المعارضة في الخارج، دعواته لإسقاط النظام، مطالبًا ترامب بالتدخل. وبينما تتضارب الروايات الدولية، تبقى الحقيقة الأوضح أن النظام الإيراني اختار التصعيد بدل التهدئة، في لحظة قد تحدد مستقبل العلاقة بين الدولة والشارع لسنوات قادمة.



