عيد الشرطة الـ74… مسيرة تضحيات تتكامل مع احترام حقوق الإنسان

تحتفل مصر هذا العام بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، وهي مناسبة وطنية تحمل دلالات عميقة للفخر والاعتزاز بتاريخ طويل من التضحيات التي قدمها رجال الشرطة دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره، وترسيخًا لهيبة الدولة وسيادة القانون.
وفي الوقت الذي تواصل فيه وزارة الداخلية أداء دورها المحوري في مواجهة الجريمة وحفظ النظام العام، تؤكد الوزارة أن احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المواطن يمثلان ركيزة أساسية في فلسفة العمل الأمني، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القانون، بل بمدى التزامها بحماية حقوق الأفراد وضمان العدالة.
وخلال السنوات الأخيرة، تبنّت وزارة الداخلية نهجًا متكاملًا لتعزيز البعد الإنساني، عبر إطلاق عدد كبير من المبادرات الاجتماعية والطبية والإنسانية، استهدفت دعم الفئات الأولى بالرعاية، وتقديم خدمات مباشرة للمناطق الأكثر احتياجًا، في إطار مسؤوليتها المجتمعية ودورها الوطني.
كما شهدت المواقع الخدمية التابعة للوزارة، ومنها أقسام ومراكز الشرطة ومكاتب الخدمات الجماهيرية، عمليات تطوير شاملة تهدف إلى تحسين بيئة تقديم الخدمات، وتسريع الإجراءات، وتوفير أجواء آمنة ومجهزة تليق بالمواطن المصري وتخفف عنه الأعباء.
وفي سياق متصل، تولي وزارة الداخلية اهتمامًا خاصًا بتطوير منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل، من خلال برامج متكاملة تشمل التعليم، والتدريب المهني، والرعاية الصحية، والأنشطة الثقافية، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويهدف إلى إعادة تأهيل النزلاء ودمجهم في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.
ويرى خبراء أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز الثقة المتبادلة بين الشرطة والمواطنين، وجعلت من المبادرات الإنسانية جزءًا أصيلًا من منظومة العمل الأمني، لا ينفصل عن الدور التقليدي في حفظ الأمن.
ومع حلول عيد الشرطة الرابع والسبعين، تؤكد هذه المسيرة أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ معادلة متوازنة تجمع بين فرض القانون وحماية الحقوق، ليظل رجال الشرطة ليسوا فقط حماة للأمن، بل شركاء حقيقيين في بناء مجتمع متماسك يقوم على احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.



