الجارديان البريطانية: تمرد جمهوري نادر ضد ترامب بسبب غرينلاند وتحذيرات من مغامرة كارثية

تكشف الجارديان البريطانية عن تصدّع غير معتاد داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، بعدما أعاد الرئيس دونالد ترامب إحياء فكرة السيطرة على غرينلاند، ما أثار موجة اعتراضات علنية من شخصيات جمهورية بارزة في الكونغرس. وفي حزب اعتاد أعضاؤه الالتفاف حول الرئيس وتجنب معارضته علنًا، بدت هذه الانتقادات لافتة، خاصة مع تحذيرات من أن الخطوة قد تقوّض التحالفات الغربية، وتهدد مستقبل حلف الناتو، وتُلحق ضررًا بالغًا بإرث ترامب السياسي. وبين رفض شعبي واسع داخل الولايات المتحدة، وقلق أوروبي متزايد، تحوّل ملف غرينلاند إلى اختبار حقيقي لقدرة ترامب على ضبط حزبه، ولمدى استعداد الجمهوريين لمواجهة رئيسهم عندما يرون أن المصالح الاستراتيجية للبلاد على المحك.
فكرة «عبثية» تشعل الخلاف داخل الحزب
قال السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولاينا، توم تيليس، إن فكرة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند «عبثية»، مؤكدًا أن الجزيرة إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، الحليف التاريخي لواشنطن. وأضاف أن سكان غرينلاند كانوا تاريخيًا من أكثر الشعوب دعمًا للوجود الأمريكي، محذرًا من أن إثارة هذا الملف بهذه الطريقة قد تدمر سنوات من العلاقات الإيجابية. هذا التصريح، الذي أُطلق من على منبر مجلس الشيوخ، عكس حجم القلق داخل بعض أجنحة الحزب من تداعيات سياسية وأخلاقية لمثل هذا التوجه.
تحذيرات من نهاية سياسية محتملة
من جانبه، ذهب النائب الجمهوري دون بايكون إلى أبعد من ذلك، محذرًا من أن المضي قدمًا في تهديدات السيطرة على غرينلاند قد يؤدي إلى «نهاية رئاسة ترامب». وأكد أن على الرئيس أن يدرك أن الجمهوريين لن يتحملوا مغامرة كهذه، مشيرًا إلى ضرورة وجود «مخرج سياسي» يتمثل في التراجع. هذا الموقف يعكس خشية حقيقية من أن تتحول القضية إلى عبء داخلي يفاقم تراجع شعبية ترامب، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وقضايا الهجرة التي تهيمن على الرأي العام.
ماكونيل: ضربة للإرث أخطر من أفغانستان
زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، شبّه سيناريو الاستيلاء على غرينلاند بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021، الذي شكّل لحظة سوداء في رئاسة جو بايدن. واعتبر ماكونيل أن الإقدام على هذه الخطوة سيكون أكثر تدميرًا لإرث ترامب، لأنه سيؤدي إلى «حرق الثقة التي بُنيت بشق الأنفس مع الحلفاء»، دون تحقيق أي مكاسب استراتيجية حقيقية في القطب الشمالي. هذا التحذير الصريح يعكس إدراكًا عميقًا داخل المؤسسة الجمهورية لحساسية التحالفات الدولية.
نزعة توسعية تعود إلى الواجهة
ترى الجارديان أن إعادة طرح ملف غرينلاند يندرج ضمن نزعة توسعية أظهرها ترامب في ولايته الثانية، حيث تحدث علنًا عن ضم كندا، والسيطرة على قناة بنما، إلى جانب غرينلاند. ورغم أن هذه التصريحات خفتت مؤخرًا بسبب تراجع شعبيته، فإن نجاح العملية العسكرية في فنزويلا وإلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو أعاد إشعال طموحات ترامب، ودفعه للتركيز مجددًا على ملفات ذات طابع استعراضي وقومي.
أوروبا تدق ناقوس الخطر
أثارت تصريحات ترامب قلقًا بالغًا في العواصم الأوروبية، حيث اعتبرت الدنمارك أن أي تحرك عسكري أمريكي في غرينلاند قد يعني عمليًا نهاية حلف الناتو. وفي رسالة سياسية واضحة، وصلت قوات من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والنرويج والسويد إلى غرينلاند هذا الأسبوع، في خطوة وُصفت بأنها دعم سياسي، لكنها حملت أيضًا أبعادًا عسكرية واستطلاعية. ورغم اجتماع مسؤولين من غرينلاند والدنمارك مع ترامب ونائبه ووزير خارجيته، لم يتراجع الرئيس عن مطالبه، بل لوّح بفرض رسوم جمركية على الدول المعارضة.
قلق داخل الدائرة القريبة من ترامب
لم تقتصر التحفظات على الجمهوريين المعارضين تقليديًا لترامب، بل امتدت إلى شخصيات أقرب إليه. فقد شدد النائب مايك تيرنر على أهمية العلاقات عبر الأطلسي واحترام سيادة شعوب الدنمارك وغرينلاند، فيما وصف السيناتور جون كينيدي فكرة غزو غرينلاند بأنها «غباء من الدرجة العسكرية»، مؤكدًا أن ترامب «ليس بهذا الغباء». هذه التصريحات تعكس خشية متنامية من أن تؤدي مغامرة غير محسوبة إلى تصدع داخل الحزب، وإلى أزمة عميقة مع الحلفاء في لحظة دولية شديدة الحساسية.



