تقرير | المالكي يهاجم «تدخلاً أمريكياً سافراً» في انتخابات العراق

تصعيد سياسي بعد تهديدات ترامب
أدان رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بشدة ما وصفه بـ«التدخل الأمريكي السافر» في الشأن الداخلي العراقي، وذلك ردًا على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها بسحب الدعم الأمريكي عن العراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة.
المالكي: مساس مباشر بالسيادة العراقية
وقال المالكي، المرشح من قبل الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان لتولي رئاسة الوزراء، إن بلاده «ترفض التدخل الأمريكي الواضح في شؤونها الداخلية وتعتبره انتهاكًا صريحًا للسيادة الوطنية»، مؤكدًا تمسكه بالترشح «احترامًا للإرادة الوطنية وقرار الإطار التنسيقي».
ترامب يلوّح بسحب الدعم
وكان ترامب قد هاجم المالكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن فترة حكمه السابقة أدخلت العراق في «الفقر والفوضى الشاملة»، محذرًا من أن الولايات المتحدة «لن تساعد العراق بعد الآن» إذا عاد المالكي إلى السلطة، ومشيرًا إلى أن بغداد «لن تكون لديها أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية» دون الدعم الأمريكي.
خلفيات إقليمية حساسة
يأتي تدخل ترامب في وقت تدرس فيه واشنطن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، ومع بدء الولايات المتحدة نقل عناصر من تنظيم «داعش» من مراكز احتجاز في سوريا إلى أخرى داخل العراق، ما يزيد من حساسية المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
واشنطن والقلق من تقارب بغداد وطهران
تضغط الولايات المتحدة منذ سنوات على العراق للابتعاد عن النفوذ الإيراني، وتعتبر المالكي شخصية قريبة من طهران. ويرتبط آخر عهد له في الحكم، الذي انتهى عام 2014، بمرحلة صعود تنظيم «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
الإطار التنسيقي يحسم خياره
شهدت الساحة السياسية العراقية منافسة بين المالكي ورئيس الوزراء المؤقت محمد شياع السوداني لنيل دعم «الإطار التنسيقي»، وهو أكبر تكتل برلماني شيعي. ورغم فوز قائمة السوداني بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات نوفمبر، فقد انسحب من السباق هذا الشهر، مفسحًا المجال أمام المالكي.
شلل سياسي وجلسة برلمانية مؤجلة
سمّى الإطار التنسيقي المالكي مرشحًا رسميًا الأسبوع الماضي، إلا أن جلسة البرلمان المقررة لانتخاب رئيس للجمهورية – تمهيدًا لتكليف رئيس الوزراء – أُلغيت لعدم اكتمال النصاب، دون تحديد موعد بديل حتى الآن.
دور السوداني وموازنة العلاقات الدولية
كان السوداني قد وصل إلى رئاسة الحكومة عام 2022 بدعم الإطار التنسيقي، وتمكن خلال ولايته من الحفاظ على توازن دقيق بين العلاقات مع واشنطن وطهران، كما نجح في ضبط الميليشيات الموالية لإيران ومنعها من التدخل خلال الحرب الإسرائيلية–الإيرانية التي استمرت 12 يومًا العام الماضي.
الميليشيات تدخل على الخط
بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران أعلنت دعمها الصريح للمالكي. واعتبر أبو علاء الولائي، قائد ميليشيا «كتائب سيد الشهداء»، تصريحات ترامب «تدخلاً فاضحًا»، متهمًا الرئيس الأمريكي بمحاولة «اغتيال سياسي» للمالكي.
ذاكرة اغتيال سليماني لا تزال حاضرة
تعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان قرار ترامب خلال ولايته الأولى تنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة أسفرت عن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وهو حدث لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على العلاقات الأمريكية–العراقية.
انتخابات تحت ضغط خارجي
تعكس هذه التطورات حجم الضغوط الدولية والإقليمية المحيطة بالعملية السياسية في العراق، حيث تتقاطع الحسابات الأمريكية والإيرانية مع صراعات الداخل، ما يجعل مسار تشكيل الحكومة الجديدة محفوفًا بالتوتر وعدم اليقين.
اقراء أيضاً:
تقارير استخباراتية: تراجع قبضة النظام الإيراني وترامب يلوّح بالخيار العسكري



