هل تراجعات ترامب حقيقية أم مجرد تكتيك مؤقت لامتصاص الأزمات؟

في خضم الجدل السياسي المتصاعد داخل الولايات المتحدة وخارجها، يطرح مقال تحليلي تساؤلات عميقة حول طبيعة قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما إذا كانت خطوات التهدئة التي يتخذها أحياناً تمثل تغيراً حقيقياً في السياسات أم مجرد انسحاب تكتيكي مؤقت. ويرى التحليل أن ترامب اعتاد التراجع مؤقتاً تحت الضغط السياسي أو الإعلامي، ثم العودة سريعاً إلى سياساته السابقة بمجرد تراجع الضغط. هذا النمط، بحسب المقال، تكرر في عدة ملفات، من التوترات الداخلية في مدن أمريكية إلى أزمات دولية مثل قضية غرينلاند. ويشير الكاتب إلى أن خصوم ترامب، سواء الديمقراطيين أو الحلفاء الأوروبيين، قد يقعون في خطأ تفسير هذه التراجعات على أنها تنازلات نهائية، بينما هي في الواقع مجرد استراحة تكتيكية لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والإعلامية.
أزمة مينيابوليس واختبار الرأي العام
يشير التحليل إلى أن مقتل الممرض أليكس بريتي على يد عناصر أمنية كان نقطة تحول في المشهد السياسي، حيث أثار موجة غضب واسعة دفعت الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات بدت وكأنها تهدئة للوضع. تضمنت هذه الخطوات تغييرات في بعض المسؤولين الأمنيين وفتح قنوات اتصال مع قيادات ديمقراطية محلية. لكن المقال يرى أن هذه الإجراءات لم تكن سوى استجابة مؤقتة لضغط الرأي العام، خاصة بعد انتشار فيديوهات وصور أثارت تعاطفاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها.
دور الإعلام والمجتمع المدني في كشف الرواية الرسمية
يبرز المقال دور الصحافة والمواطنين في توثيق الأحداث، ما ساهم في تشكيل رواية مضادة للرواية الرسمية. ويشير إلى أن بعض المشاهد الإنسانية، مثل اعتقال طفل صغير خلال عمليات أمنية، لعبت دوراً في تغيير موقف بعض المؤيدين التقليديين لسياسات الهجرة الصارمة. كما ساهمت المبادرات الشعبية، مثل تقديم مساعدات غذائية للأسر التي تخشى الخروج من منازلها، في إبراز البعد الإنساني للأزمة.
قاعدة ترامب الانتخابية وتأثيرها على قراراته
يؤكد التحليل أن التراجع الحقيقي لدى ترامب لا يحدث إلا عندما يواجه رفضاً من قاعدته السياسية الأساسية. ويستشهد بتصريحات سابقة لقيادات في التيار المحافظ تشير إلى أن الإدارة تمضي في سياساتها حتى تواجه مقاومة قوية من داخل معسكرها، وليس فقط من المعارضة السياسية أو الإعلام. هذا العامل، وفق المقال، يفسر سبب استمرار بعض السياسات رغم الانتقادات الواسعة.
غرينلاند وأسلوب “التهديد ثم التهدئة”
يستخدم المقال ملف غرينلاند مثالاً على هذا الأسلوب، حيث بدأت الأزمة بتهديدات قوية، ثم ظهرت مؤشرات على التراجع بعد ضغوط دولية، قبل أن تعود مطالب أمريكية جديدة تتعلق بالنفوذ أو الوصول الاستراتيجي إلى الجزيرة. ويرى الكاتب أن هذا النمط يهدف إلى اختبار ردود الفعل الدولية وتحقيق مكاسب تدريجية دون الوصول إلى مواجهة مباشرة.
الديمقراطيون بين التفاوض وفقدان أوراق الضغط
ينتقد المقال قرار بعض الديمقراطيين الموافقة على تمويل الحكومة لتجنب الإغلاق، بدلاً من استخدام الأزمة كورقة ضغط لفرض قيود على سياسات الهجرة. ويرى أن هذا القرار قد يمنح الإدارة وقتاً لتجاوز موجة الغضب الشعبي، ما قد يؤدي إلى تراجع الزخم السياسي المعارض. كما يحذر من أن الدخول في مفاوضات طويلة قد يخدم استراتيجية كسب الوقت التي تعتمدها الإدارة.
نمط سياسي قائم على امتصاص الصدمات ثم استئناف المسار
يرى التحليل أن السلوك السياسي للإدارة يعتمد على امتصاص الضغوط الإعلامية والسياسية مؤقتاً، ثم العودة إلى السياسات الأساسية بمجرد تراجع الاهتمام الإعلامي. ويؤكد أن هذا النمط يتكرر في الملفات الداخلية والخارجية على حد سواء، ما يجعل أي تراجع ظاهري خطوة يجب التعامل معها بحذر شديد من قبل الخصوم السياسيين والحلفاء الدوليين على السواء.
اقراء أيضاً:
الجيش الأمريكي يمنح رايثيون عقدًا بقيمة 1.03 مليار دولار لإنتاج رادارات LTAMDS المتطورة



