الجارديان البريطانية: الحكومة السورية وقوات كردية تتوصلان لاتفاق هدنة دائمة شمال شرق البلاد

توصلت الحكومة السورية وقوات يقودها الأكراد، يوم الجمعة 30 يناير 2026، إلى اتفاق يقضي بتحويل وقف إطلاق النار الهش إلى هدنة دائمة، في خطوة تاريخية تهدف إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية (SDF) ضمن الجيش السوري وإنهاء ما يقارب الشهر من القتال المتواصل شمال شرق البلاد. ويعكس الاتفاق حلّ التوترات المتصاعدة حول مسألة الحكم الذاتي الكردي في المنطقة، ويؤسس لإطار تفاوضي يتيح إدماج القوات الكردية بالجيش السوري بطريقة سلمية، بدلاً من مواجهات عسكرية مفتوحة. ويشكل الاتفاق انتصاراً للحكومة السورية، التي سعت لاستعادة السيطرة على كامل أراضي البلاد بعد سنوات من الانقسام بين ميليشيات وقوى متعددة، بينما كان الأكراد يسيطرون سابقاً على نحو ربع سوريا، بما في ذلك حقول النفط الرئيسة، مما شكل تحدياً كبيراً للسلطة المركزية.
انسحاب القوات وإعادة انتشار الجيش السوري
ينص الاتفاق على انسحاب الطرفين من خطوط الجبهات في شمال شرق سوريا، ودخول قوات الأمن الحكومية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، المعقلين الرئيسيين للسلطة الكردية. كما تقرّر إدماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، بما في ذلك تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاث فرق من قوات SDF، ووضع مقاتليها تحت القيادة الحكومية في حلب، ما يعزز السيطرة المركزية على المناطق الكردية ويضع حداً لسياسة الحكم الذاتي الممارسة منذ عقد من الزمن.
تقليص الحكم الذاتي الكردي لصالح الإدارة المركزية
على مدى نحو عشر سنوات، عملت السلطة الكردية كمنطقة حكم ذاتي بحكم الواقع، بإدارتها الخاصة وقواتها المسلحة. الاتفاق الحالي يقلّص نطاق هذه الاستقلالية بشكل كبير، ويعيد كامل السلطات المدنية والإدارية تحت حكم دمشق الموحد. ويأتي هذا ضمن الجهود الحكومية لتوحيد الأراضي السورية وتطبيق السيطرة المركزية على جميع مؤسسات الدولة، بما يشمل الشرطة والإدارة المحلية والخدمات العامة.
ضمان حقوق المدنيين الأكراد والنازحين
تضمن الاتفاق الحقوق المدنية والتعليمية للأكراد، وإعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، بهدف تخفيف المخاوف المتعلقة بالهوية والحقوق القومية. كما نصّ على تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد، بما يعكس التزاماً رسمياً بحماية مصالح جميع المجتمعات السورية وتقديم ضمانات للحدّ من أي نزاع مستقبلي في شمال شرق سوريا.
دور الوساطة الأمريكية والفرنسية في التوصل للهدنة
أشاد توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بالدور الذي لعبته واشنطن وفرنسا في الوساطة بين الطرفين على مدار الأسبوعين الماضيين لتجنب حرب شاملة. ووصف الاتفاق بأنه “خطوة تاريخية وعميقة”، مؤكدًا على أنه يمثل التزاماً مشتركاً بالشمول والاحترام المتبادل وكرامة جميع المجتمعات السورية. ويُنظر إلى الاتفاق على أنه أكثر ملاءمة للسلطة الكردية مقارنة باتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة، نتيجة الدبلوماسية المكثفة والجهود الدولية.
نهاية مشروع الحكم الذاتي الكردي شمال شرق سوريا
يبدو أن الاتفاق يضع حداً لمشروع الحكم الذاتي الكردي في شمال شرق سوريا، مع الحفاظ على السلام النسبي وتجنب موجة عنف كبيرة. ويشكل ذلك مرحلة جديدة في عملية إعادة توحيد سوريا، مع تعزيز سيطرة الدولة على الموارد الحيوية والمناطق الاستراتيجية، وضمان دمج كافة القوات المحلية ضمن الجيش الوطني، وهو ما قد يسهم في استقرار نسبي طويل الأمد في المنطقة بعد سنوات من النزاع والانقسام.



