فايننشال تايمز: المكسيك في مرمى ترامب مع تصاعد الشبهات حول صلات المخدرات بفنزويلا

تجد المكسيك نفسها في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسليط الضوء على ما يعتبره تقاطعًا خطيرًا بين شبكات تهريب المخدرات في المكسيك والنظام الفنزويلي. تقرير موسع لصحيفة فايننشال تايمز يكشف أن الاتهامات الأمريكية الأخيرة ضد فنزويلا، والتي تُوّجت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لم تقتصر على كراكاس وحدها، بل حملت عشرات الإشارات المباشرة إلى المكسيك وكبرى كارتلاتها. هذه التطورات تضع حكومة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في مواجهة ضغوط أمريكية غير مسبوقة، في وقت يلوّح فيه ترامب بالخيار العسكري ضد عصابات المخدرات، وسط رفض مكسيكي قاطع لأي تدخل عسكري أجنبي، ما ينذر بتوتر متصاعد في العلاقات الثنائية.
طائرة كوكايين تكشف شبكة عابرة للحدود
يعود أحد أكثر المشاهد دلالة في الاتهامات الأمريكية إلى عام 2006، عندما هبطت طائرة خاصة في مدينة سيوداد ديل كارمن المكسيكية محملة بـ5.5 أطنان من الكوكايين، قُدّرت قيمتها حينها بنحو 100 مليون دولار. ووفق الادعاء الأمريكي، لم تكن الطائرة عادية، بل أقلعت من حظيرة الرئاسة في فنزويلا، في واقعة اعتُبرت دليلًا صارخًا على تورط مباشر من أعلى مستويات السلطة في كراكاس بشبكات تهريب المخدرات، وبشراكات وثيقة مع كارتلات مكسيكية نافذة.
المكسيك في قلب لائحة الاتهام الأمريكية
لائحة الاتهام التي كشفت عنها واشنطن هذا الشهر بحق مادورو ومساعديه تضمنت إشارات متكررة إلى تعاون منظم بين مسؤولين فنزويليين وكبرى العصابات المكسيكية، وعلى رأسها كارتل سينالوا ولوس زيتاس. هذه الاتهامات تضع المكسيك في موقف بالغ الحرج، خصوصًا أن واشنطن ترى في البلاد محورًا أساسيًا لمرور المخدرات القادمة من كولومبيا عبر فنزويلا نحو الولايات المتحدة وأوروبا، سواء عبر التهريب المباشر أو غسل عائدات التجارة غير المشروعة.
حكومة شينباوم تحت ضغط مزدوج
تواجه الرئيسة كلوديا شينباوم ضغوطًا أمريكية متزايدة لتحقيق “نتائج ملموسة” في الحرب على المخدرات، في وقت يواصل فيه ترامب اتهام كارتلات مثل سينالوا بالسيطرة الفعلية على مساحات واسعة من المكسيك. وعلى الرغم من تسليم حكومتها عشرات المطلوبين إلى الولايات المتحدة وتعزيز الإجراءات الأمنية، فإن شينباوم ترفض بشكل قاطع أي ضربات عسكرية أمريكية داخل الأراضي المكسيكية، متمسكة بالدستور ومبدأ عدم التدخل.
روابط سياسية قديمة تعود إلى الواجهة
أعاد اعتقال مادورو فتح ملفات قديمة حول علاقات غير واضحة بين مكسيكو سيتي وكراكاس، بما في ذلك اتهامات بأن فنزويلا قدمت دعمًا ماليًا لحملة الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في انتخابات 2006. ورغم نفي لوبيز أوبرادور وكاراكاس لهذه المزاعم، فإن خصوم الحكومة يرون أن توقيت إحياء هذه القضايا يزيد من هشاشة موقف حزب مورينا الحاكم، ويمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية.
الدبلوماسية الفنزويلية كقناة مالية
تزعم لائحة الاتهام الأمريكية أن سفارة فنزويلا في المكسيك لعبت دورًا محوريًا في إعادة عائدات المخدرات إلى كراكاس تحت غطاء دبلوماسي. ووفق الرواية، كانت طائرات خاصة تُحمّل بحقائب نقدية ضخمة أثناء لقاءات بين مهربين وسفير فنزويلا في إطار “مهام رسمية”. ورغم نفي مادورو وجميع المتهمين لهذه الادعاءات، فإن واشنطن تعتبرها نموذجًا على تداخل السياسة بالجريمة المنظمة.
تهديدات ترامب وسيناريو الطائرات المسيّرة
مع تصاعد التوتر، لوّح ترامب مؤخرًا بإمكانية “ضرب الأراضي” التي تنشط فيها الكارتلات، في إشارة واضحة إلى خيار التدخل العسكري. ورغم تأكيد شينباوم أن تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة تراجع بنحو 50%، فإن واشنطن تعتبر هذه الإجراءات غير كافية. ويرى محللون أن فشل الحكومة المكسيكية في تقديم ضربات نوعية ضد قادة الكارتلات أو مسؤولين متورطين قد يدفع ترامب إلى تصعيد غير مسبوق، يصل إلى استخدام الطائرات المسيّرة داخل المكسيك.




