لماذا تحوّل الأسبوع الأول لتيك توك تحت الملكية الأمريكية إلى كارثة؟
بعد مرور أكثر من أسبوع بقليل على انتقال تطبيق «تيك توك» إلى الملكية الأمريكية، بات واضحًا أن البداية لم تكن موفقة على الإطلاق. فبدل أن تمثل الصفقة نقطة استقرار للتطبيق الأشهر عالميًا، تحولت الأيام الأولى إلى سلسلة من الأعطال التقنية، والاتهامات بالرقابة، والتحقيقات السياسية، وهروب المستخدمين نحو منصات منافسة.
انتقال تاريخي… وبداية مرتبكة
بدأت الأزمة في 22 يناير، حين أتمت شركة «بايت دانس» الصينية صفقة بيع تيك توك إلى تحالف مستثمرين أمريكيين، من بينهم شركة «أوراكل». الصفقة أنهت سنوات من الجدل السياسي والأمني في واشنطن حول ملكية التطبيق، الذي تجاوز عدد مستخدميه المليار عالميًا. لكن ما بدا انتصارًا سياسيًا للولايات المتحدة، سرعان ما انقلب إلى اختبار قاسٍ لثقة المستخدمين.

سياسة الخصوصية تشعل الشكوك
بعد يوم واحد فقط من انتقال الملكية، عدّل المالكون الجدد سياسة الخصوصية، بما يسمح بجمع بيانات أوسع، من بينها تتبع الموقع الجغرافي الدقيق للمستخدمين. ورغم أن التعديلات لا تختلف كثيرًا عن سياسات منصات كبرى أخرى، إلا أن هوية المالكين الجدد – وعلى رأسهم الملياردير لاري إليسون، الداعم البارز لترامب – أثارت موجة شكوك حول مصير بيانات المستخدمين.
عاصفة شتوية تشل التطبيق
خلال عطلة نهاية الأسبوع التالية، تعرضت الولايات المتحدة لعاصفة ثلجية قاسية تسببت في انقطاع الكهرباء عن مراكز بيانات تابعة لشركة أوراكل، التي يعتمد عليها تيك توك في بنيته التحتية. ونتيجة لذلك، واجه التطبيق أعطالًا واسعة: عجز بعض المستخدمين عن رفع مقاطع الفيديو، فيما لاحظ آخرون أن منشوراتهم لا تحصد أي مشاهدات، رغم امتلاكهم آلاف المتابعين.
اتهامات بالرقابة السياسية
في التوقيت نفسه، حاول ناشطون وشخصيات عامة استخدام تيك توك للتعبير عن غضبهم بعد مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي خلال احتجاج على يد عناصر من شرطة الهجرة. لكن العديد منهم قالوا إن مقاطعهم حُجبت أو لم تصل إلى الجمهور. شخصيات بارزة مثل المغنية بيلي إيليش، والكوميدية ميغ ستالتر، والسيناتور سكوت وينر، اتهموا تيك توك بقمع المحتوى المنتقد لشرطة الهجرة. وذهبت ستالتر إلى حد إعلان نيتها حذف حسابها بالكامل.
تدخل سياسي وتحقيق رسمي
تصاعد الجدل مع إعلان حاكم ولاية كاليفورنيا، غافن نيوسوم، فتح تحقيق رسمي لمعرفة ما إذا كان تيك توك قد مارس رقابة متعمدة على محتوى ينتقد إدارة ترامب. هذا التطور منح الأزمة بعدًا سياسيًا أوسع، ورسّخ الانطباع بأن التطبيق بات ساحة صراع بين التكنولوجيا والسلطة.
صعود منافس جديد وهجرة المستخدمين
في ظل فقدان الثقة، بدأ عدد غير معلوم من المستخدمين بمغادرة تيك توك، ما منح دفعة قوية لتطبيق منافس جديد يُدعى «Upscrolled»، الذي وعد بسياسات أقل تقييدًا. خلال أيام، تصدر التطبيق الجديد قائمة التحميلات في متجر «آبل» الأمريكي، واحتل مراكز متقدمة في متجر «غوغل»، في حين تراجع ترتيب تيك توك بشكل ملحوظ. اللافت أيضًا صعود تطبيقات VPN، في مؤشر على تنامي مخاوف المستخدمين من الرقابة والمراقبة الرقمية.
أزمة ثقة أكثر من أزمة تقنية
رغم أن تيك توك سبق أن نجا من فضائح أكبر، إلا أن ما حدث في أسبوعه الأول تحت الإدارة الأمريكية أصاب جوهر علاقته مع مستخدميه: الثقة. الأعطال، والتأخر في التوضيح، وتزامن ذلك مع قضايا سياسية حساسة، جعلت كثيرين ينظرون إلى التطبيق كمنصة فقدت حيادها.
إرث سياسي يلاحق التطبيق
المفارقة أن جذور الأزمة تعود إلى الرئيس دونالد ترامب نفسه، الذي طرح قبل سنوات فكرة «الحظر أو البيع»، ثم تقلبت مواقفه منها، قبل أن تتحول إلى قانون صادق عليه الكونغرس وأقرته المحكمة العليا. وبعد تنفيذ الصفقة أخيرًا، جاء تشديد سياسات الهجرة ليشعل الجدل الذي انفجر داخل تيك توك.
في المحصلة، قد لا يختفي تيك توك بسبب هذه البداية العاصفة، لكن أسبوعه الأول في الولايات المتحدة كشف هشاشة موقعه الجديد. وأي خطأ إضافي قد لا يُقابل بنفس التسامح، في بيئة سياسية وتقنية باتت أقل صبرًا وأكثر شكًا.



