المملكة المتحدة في مواجهة عالم متصدع: الحاجة إلى استراتيجية وطنية جديدة

يجد صناع السياسات في المملكة المتحدة أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة في عالم تتراجع فيه الثقة بالنظام الدولي القديم. اعتمدت بريطانيا تاريخيًا على الولايات المتحدة كحليف حاسم، منذ الحربين العالميتين مرورًا بالحرب الباردة ومؤتمرات بريتون وودز ونشأة منظمة التجارة العالمية وحلف الناتو. ومع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وتوجهها نحو ما يسمى “بريطانيا العالمية”، كانت الفرضية دائمًا أن واشنطن ستكون دائمًا بجانب لندن. إلا أن تغيّر الأولويات الأمريكية وتنافس القوى الكبرى أجبر المملكة المتحدة على إعادة التفكير في موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها الدولية.
تراجع الاعتماد على النظام الأمريكي القديم
تطرح جيني بيتس في ورقتها البحثية “النظام العالمي المتغير: نحو استراتيجية بريطانية متجددة” رؤية واضحة: المملكة المتحدة أحبت النظام القديم، لكنه يموت الآن، وهي بلا فكرة واضحة عن كيفية الرد. يشير ذلك إلى أن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والاتحاد الغربي لم يعد مضمونًا، وأن لندن مضطرة لاستكشاف بدائل في مواجهة عالم أكثر فوضوية وغير متوقع.

التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية
تطرح الورقة أسئلة محورية حول كيفية تحديد الشركاء المحتملين والثغرات التي يجب قبولها أو تجنبها في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية. فهل يمكن الاعتماد على الاتحاد الأوروبي، أو إعادة التفكير في العلاقات مع الصين؟ وما هو مستوى الاعتماد المقبول على الولايات المتحدة في القضايا الأمنية؟ هذه الأسئلة تبرز مدى التعقيد الذي يواجه صانع القرار البريطاني في عالم متعدد الأقطاب ومتغير باستمرار.
تجاوز الخطوط التقليدية للسياسة البريطانية
تشير الورقة إلى أن “مسارات السياسة البريطانية” التقليدية — التوجه الدولي، التركيز على الكفاءة، القيادة السوقية، القوانين المنظمة، والانتماء الغربي — أصبحت الآن محل شك. وبذلك يُصبح الابتعاد عن الطرق القديمة للتفكير ضرورة، والبحث عن استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الحكومة والقطاع الخاص أمرًا ملحًا، على غرار “أسطول بريطاني” يسير في اتجاه واضح ومستدام على المدى الطويل.

سيناريوهات المستقبل وعدم اليقين العالمي
تقدم الورقة أربعة سيناريوهات مستقبلية: عالم فوضوي (G-zero)، رأسمالية وطنية استراتيجية مع خصوم واضحين، منافسة مُدارة بين الولايات المتحدة والصين، وعالم يتشكل بتأثير التكنولوجيا الحديثة بطرق غير متوقعة. كل هذه السيناريوهات تؤكد محدودية قدرة المملكة المتحدة على التنبؤ أو التحكم في الأحداث، ما يجعل الحاجة إلى خطة وطنية متكاملة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.



